كتاب وأراء

من مزّق أحلام اليمنيين؟

في تغريدات متسلسلة، ركز القيادي البارز للحركة الحوثية الحاكمة في اليمن، محمد البخيتي، على سياق هستيري لتغطيات إعلامية سعودية، تحمّل الإخوان اليمنيين، كل كارثة فشل تتنزل عليهم، وبالطبع يُستبق ذلك بحفلة صاخبة من مغردي أبو ظبي.
غير أن البخيتي هنا، لا يقف عند هذا التذكير والتقريع الضمني لقيادة إخوان اليمن، وإنما يُشير إلى أن حركته سوف تتوجه في النهاية للتحالف معهم، في اليمن الحوثي، الذي أعيدت صناعته بخليط من الحكم الإمامي المتخلف، والهيمنة الإيرانية بثوبها الطائفي، وأعتقد أن البخيتي، يُدرك بأن هذه الفنتازيا التي يبشر بها، كواجهة مثالية مخلصة، تتودد للإخوان، ستفهم كمجرد مصيدة للإسلاميين، بعد أن أثخنت رماح الغدر الخليجية في ظهورهم.
لكنه يُدرك أيضاً بأن الفنتازيا الأُخرى، نُفذت كاستراتيجية حقيقية، ولم تعد هلوسات إعلامية، بل سياسة أنهكت كل اليمن بإخوانه، وأصبح الشعب بالفعل، تحت واقع تحويله إلى محافظة عراقية، أو مقاطعة تحكم بموجب قوانين الضاحية الجنوبية في بيروت، وأصبح الحسم الحوثي في الحرب أو وقفها، مقترباً أكثر من أي لحظة، كل ذلك بسبب السياسة الكارثية والمعتدية، لتحالفي طرفي الحرب في اليمن أبو ظبي والرياض، عبر سياساتهم ودماء المدنيين من ضحاياهم.
ولذلك فإن خيارات الإصلاح اليمني في الداخل محدودة جداً، فلماذا لا يُسلّم رايته للواقع اليمني، وإن كان تحت راية إيران، ما دام من مكن للإيرانيين هي الرياض نفسها؟
ومنذ رحلة الجمهورية وميلادها الأول، ودعم المستبد الراحل علي عبد الله صالح، وُوجهت آمال التقدم المدني، لبلدٍ عربي، شبابه من خيرة شباب العالم، في نحت المستحيل، وصناعة الإرادات أمام كل واقع صعب، غير أن روح الكفاح اليمنية، ظلت تقاوم الأسى والإحباط والتخلف، ورياح الاستبداد العربي تستثمر في أرضه، حتى اليوم.
لقد مهد محور أبو ظبي، كل طريق لإفشال اليمن ووحدته، وهو المسؤول الأول، عن إسقاط أفضل خيار، كان ممكن أن يولد في اليمن، من خلال الاتفاق الذي جمع الحوثي بالإخوان، والاشتراكيين والناصريين وجنوب اليمن وشماله، في مخرجات الحوار الوطني، بعد كفاح شبابه، في ثورة حرية.
ونجاحه في تحقيق توازن معقول، حافظ على اليمن دون خطوط الحرب الأهلية، المهلكة للحرث والنسل، حتى توافقت إرادة طهران وراياتها المتخلّفة، بنية السوء السعودية، فدُعم الحوثي ليجتاح صنعاء ويسقط حلم الدولة المدنية، وافقها الإسلامي الحضاري وروح اليمن العروبي.
وقدم الشباب الاخوان وغيرهم مهجهم، بأمل انقاذ ذلك الحلم، لأجل كل يمني لا لمذهب ولا لقبيلة، وإنما لحرية اليمن وتنميته، الذي يُطلق رحلة حضارة الإنسان بعزيمة الشباب من الجنسين.
وبعد أن استيقظ الجميع، على أن منارات طهران ترتفع في صنعاء، لتحوّل الإسلام الذي بُعث به العرب، وأشرقت به حضارة إنسانية، إلى ظُلمة طائفية، وحرب تخلف، تفرق بين أبناء اليمن مذهبيا، مستثمرة الفتنة المذهبية الوهابية البشعة، بأموال من؟
بأموال السعودية التي دعمت علي عبد الله صالح لعقود، فأسندت أموالها، سلاح الإيرانيين الجديد، وعقل الطائفية البغيض، بعد أن مهد الفكر الوهابي لانشقاق عميق، سقته ورعته أبو ظبي بعد ذلك، ليكون الخنجر الجامي المسموم، في ظهر شباب اليمن.
حولت الرياض القيادة الشرعية المتبقية، وأحزابها وخاصة الإصلاح اليمني، كونه أبرز تنظيم اجتماعي في كل جغرافيا اليمن، إلى مجموعة رهائن، في ضيافة قسرية لا يمكن لهم، أن يقوموا بأي مهمة وطنية تواجه الانقلاب، ولا رئيس يقود تقدم عسكري يمني وطني، يعيد تنظيم جسوره الاجتماعية والقبلية.
لتحويل التقدم، إلى برنامج سياسي محلي، يطوي الأرض لصالح السلام والاستقلال اليمني، فأضحى هادي مجرد رهينة لا تسمح له الرياض بالعودة إلى وطنه، دون موافقة أبو ظبي، التي حولت الأرض العربية المجيدة، إلى مستوطنات لا تسلّمها إلا لمن يوالي ولي عهد ابوظبي، ضد اليمن واستقلاله، فهل يستغرب على الحوثي، أن يحول بقية القادة إلى حوض عربته، بدلاً من عربة الرياض؟
بقلم: مهنا الحبيل

مهنا الحبيل