كتاب وأراء

«28» يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 570م توفي الحارث بن عبَّاد، كان من حكماء العرب في الجاهلية، ومن فرسانهم الأشداء وشعرائهم الموهوبين!
في أيامه دارت حرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً بين تغلب وبكر بعد أن قتلَ الجساس بن مرة كُليب بن ربيعة! في أول الأمر اعتزل الحارث الحرب، ولكن المهلهل قتل ابنه بُجيراً، فثار الحارث ونادى بالثأر، وأنشد بيته الشهير: قرِّبا مربط النعامة مني!
والنعامة هي فرسه، فجاؤوه بها، فجزَّ ناصيتها، وقطع ذيلها وهو أول من فعل ذلك من العرب فاتخذتها العرب سُنة عند إرادة الأخذ بالثأر!
وبه نُصرت بكر على تغلب، وأسرَ المهلهل وجزّ له شعره وأطلقه إذلالاً له، وأقسم أن لا يكف عن تغلب حتى تكلمه الأرض فيهم، فأدخلوا رجلاً في سَرب تحت الأرض ومرَّ به الحارث، فأنشد الرجل:
أبا المنذر أفنيتَ فاستبقِ بعضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
فأوقف القتال، وتصالح العرب!
في الحرب كان الحارث يطلب رجلاً يُقال له عدي بن أبي ربيعة ليقتله، فبينما هو في بعض معاركه إذ أسرَ رجلاً، وطلب منه أن يدله على عدي بن أبي ربيعة،
فقال له الرجل: هل تطلق سراحي إن دللتك عليه؟
فقال: نعم
فقال الرجل: أنا عدي بن أبي ربيعة!
فأطلقه الحارث بن عباد، وفاءً بوعده!
على جاهليتهم كان فيهم أخلاق وشهامة ومروءة أقرَّ بها الإسلام، وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي