كتاب وأراء

مشروع ابتلاع العالم «1 - 2»

إنَّهُ من الواضح للعيان أنَّ إسرائيل وذراعها السياسية اليمنى؛ الولايات المتحدة الأميركية تحاولان إنجاح مشروع «ابتلاع العالم» من خلال فرض هيمنتهما على أقاليم كبيرة من العالم بشتى الأشكال والصور، والنتيجة أنّ عالمنا العربي والإسلامي أصبح اليوم مخترقًا من قبل هذين الكيانين المهيمنين، فأصبحت بلداننا سوقًا مفتوحة للبضائع والأفكار التي تردنا من تلكمُ الدول، فحيثما ولينا وجهنا وجدنا لونًا من ألوان هذا الغزو؛ في المنتجات والأسلحة والمواد الصناعية والخبراء المستوردين، فهذه الدول تبحثُ عن الثروة والقوة وليس من صالحها أن تحقق حالة من السلام العالمي، فالهدف الأكبر هو الهيمنة والسيطرة والهدف الأعظم هو البيع من أجل الكسب.
قارئي العزيز، في خطوة سبقتها إدانات وانتقادات عربية ودولية وإسلامية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب -رسميًا- اعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، الأمر الذي يؤكد اعتراف أميركا بـ «صُنع» حقيقتين خطيرتين وهما: الأولى، حقيقة تاريخية قائمة على أنَّ مدينة القدس المحتلة تعتبر عاصمة دينية للشعب اليهودي، والثانية باعتبار القدس مركزًا رسميًا للحكومة الإسرائيلية. وفي حقيقة الأمر لقد غادرتنا فلسطين منذ أمدٍ بعيد، والحدث الجلل الذي مرّ منذُ أيّام ما هو إلا سيناريو بسيط جدًا من سيناريوهات «صهينة القدس وابتلاع العالم» التي تبرع في تنفيذها الإدارة الأميركية على مرّ السنين وتستطيع إسرائيل بنفوذها الكبير تفصيله وتلبيسه وفرضهُ على كافة أركان العالم. لقد بدأت القضية الفلسطينية في الحقبة التي تلت نهاية الحرب العالمية الأولى، وتحديدًا في الثاني من نوفمبر عام 1917، هذا التاريخ المشهور الذي جعل من قضية فلسطين؛ قضيةً متأزمة على مرّ السنوات والعقود، ففي ذلك اليوم وعدت الحكومة البريطانية اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، جاء ذلك الوعد في الرسالة التي زجّ بها وزير الخارجية البريطاني الأشهر على مرّ التاريخ: «جيمس بولفر» لرجل الأعمال اليهودي «روتشيلد»، وأهم ما جاءَ في هذه الرسالة هو: «أنَّ حكومة صاحب الجلالة ملك بريطانيا تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين».
إنَّ هذا الوعد المشؤوم اعتبر دومًا «وعدًا ممن لا يملك لمن لا يستحق»، فبريطانيا لم تملك يومًا أرض فلسطين، ولا يحقُّ لها بأي شكلٍ من الأشكال التصرف في هذه الأرض، كما أنَّ فلسطين كانت في أعين الصهاينة قبل ذلك بكثير، فالحركة الصهيونية التي بدأت بمؤتمرها الذي انعقد في بازل بسويسرا في عام 1897م، والذي أسس فيه «ثيودور هرتزل» الصحفي اليهودي النمساوي المجري، المنظمة الصهيونية العالمية، ثم توالى بعدها نشاط الحركة بعد ذلك..
للحديث بقية
{ إعلامية وباحثة أكاديمية- جامعة قطر
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي