كتاب وأراء

نـاي الجـرح يـشـجـيـنـا

شِعر
د. سعاد درير
كاتبة مغربية
«» بحبر
()
تَقولُ الريحُ:
«يا لَيْلُ،
انْتظِرْني
عند نَخْلِ الرُّوحْ»..
===
تَقولُ الرُّوحُ:
«يا جُرحِي،
تَذَكَّرْ
أنني لَبَّيْتُ
أَمْرَ الليلِ،
ما بالي أُراضيكَ؟!
وفي روحي سَرى الداءُ
كما الراحُ،
فما لي أنْ أُداويكَ
وهذا الجُرحُ ذَبَّاحُ»..
===
يَقولُ الليلُ:
«يا روحُ،
اشْهَدِي أَنِّي أُداويكِ،
وهَلْ لِي مِنْ رَجَا فِيكِ
وثَمَّ الراحُ في عينيكِ إعصارُ
وأمطارُ
وأنهارُ؟!»..
===
تَقولُ العَيْنُ:
«يا نهرُ،
ارْوِنِي دَمْعاً،
أَلاَ وَاكْتُبْ مَواويلِي
بِحِبْرٍ مِنْكَ يُحْيِينِي
فَيَأْتِيني شَذَا وَرْدٍ
أُجَارِيهِ،
يُجَارِينِي،
وَيُبْقِيني
إذَا هَبَّتْ فُصولُ العُمْرِ
تَطْوِينِي»..
===
يَقُولُ الشَّوقُ:
«يا وَيْلِي..
ولِي مِنْها مَراسيلُ
تُذَوِّبُنِي،
أُدَاويها؟!
أُدَارِيها؟!
بِأَيِّ الطوقِ أَرْمِيها،
وَأُعْفِيها تَبَارِيحِي
مِنَ الشَّوْقِ الَّذِي فِيها،
وَرُوحِي أَقْمَرَتْ فِيها؟!»..
===
يَقولُ الوَرْدُ:
«يا قَطْرَ النَّدَى،
مَا لِلنَّدَى
إلا صُكوك التَّوقِ،
يا قَطْرُ،
وفي مَرْآكَ
يَهْذِي الوَرْدُ،
يَهْوِي الْوردُ،
يا وَردُ،
يَقولُ:
حُمْرَتِي يا وَرْدُ
أَيْنَ؟!
الْوَرْدُ في عينيكَ
يا قَطْرُ
بَساتينُ
وأعنابُ
ورُمَّانُ،
أَيَا قَطْرَ النَّدَى
مَا لِلنَّدَى
إلاَّ سِلال الشوقِ
يا قَطْرُ»..
===
يَقولُ القَطْرُ:
«يا عَينيْكِ
ضُمِّيني
ورُدِّيني إلى سِرْبِي،
هُوَ العُمْرُ
وُرَيْقَاتٌ تُوازيني،
ودَاوي بِالَّذِي كانَ هُوَ الدَّاءُ،
وهَذَا العُمْرُ أَنْغَامٌ وَأَصْداءُ»..
===
يَقولُ العُمْرُ:
«يا رِيحاً تُضاهِيني،
انْتَظَرْتُ الراَّحَ تَكْوِيني
بِماءِ الوَرْدِ،
مَاءِ الْوِرْدِ،
مِنْ حِينٍ إلى حِينِ،
وَهَا غَارَتْ شُموعي،
والعِنادُ الآنَ
تَسْقِيني دَوالِيهِ كُؤُوساً،
آ كُؤوساً طَلْعُها جَمْرُ
وَمَا لي في غَدِي عُمْرُ»..
===
تَقولُ الريحُ والرُّوحُ
وذِي الرَّاحُ..
يَقولُ الليلُ والعَيْنُ..
يَقولُ الوَردُ والشوقُ..
يَقولُ القَطْرُ والْعُمْرُ..
يَقُولونَ:
«مساء العِطرِ
يا وُرْقاً تُؤاسِينا،
ترَى فينا هَوىً يَبْكي سَوَارينا
وآيُ الجُرحِ تَرْسُو في مَجارينا،
فَهَلْ لِلْجُرحِ مِنْ نَأْيٍ
وَنَأيُ الجُرْحِ يُشْجِينا؟!
سَلاماً آ دَمِي، آهٍ..
سَلاماً آ فَمِي، آهٍ..
سلاماً آ..
وَفي النَّجْوَى تَنَاسِينَا»..

سعاد درير