كتاب وأراء

الخبز والقدس والقرآن

ثلاث قضايا وضع الشعب الأردني تحتها خطوط حمراء..ولا يجوز التفريط فيها هي (القرآن والقدس والخبز)، وهو مستعد أن يموت دون أي من هذه الثوابت في الارض. ومستعد لمحاربة نفسه اذا قصرت في أي منها..نعم..الخبز..بمعناه الشامل.. أمن الإنسان الاقتصادي.. معيشته رفاه أمنه الغذائي فهذا الخبز به يحيا الإنسان..وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسمت لنا خطوطاً مضيئة تحمل للخبز أبعاداً اجتماعية واقتصادية، فها هو رسول الله (ص) يرفع يديه إلى السماء وهو يقول: «اللهم بارك لنا في الخبز، ولا تفرق بيننا وبينه، فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا أدينا فرائض ربنا»... الخبز هنا يحمل عنواناً كبيراً للمعيشة الكريمة. فالبطن الجائع لا يمكن أن يمارس عبادته الصحيحة... والخبز يعني الاقتصاد الإنساني الذي لا يركل الفقراء ليحتضن الأغنياء، تلك حقيقة «لولا الخبز ما صمنا ولا صلينا»، والفضل للخبز الذي لولاه ما كان يوماً يعبد الإله. فالشعور بالكرامة الاقتصادية، وتملُّك الاقتصاد القوي يجعل الإنسان المؤمن يشعر بقيمة الصلاة والعبادة، ويؤديهما على أحسن وجه، أما الفقير الذي لا يمتلك خبزاً فيكون إنسانا معطلا وغير قادر على أداء وظائفه ولا عبادته وتضيع منه حقوقه بل قد يضيع وطنه.
كان سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه يقول: «كاد الفقر أن يكون كفراً».
فبتوفير الخبز والمعيشة الكريمة، تشعر النفس الإنسانية بالاستقرار، فالحديث يقول: «إن النفس قد تلتاث (تضطرب) على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه، والنفس إذا أمنت قوتها اطمأنت».
والقرآن خط احمر..ليس عند العرب فقط بل عند ملياري مسلم.. ومن ثم مطلوب تشجيع مراكز تحفيظه..بل العودة إلى الكتاتيب..ما قبل المدرسة ولا يرسل الولد المسلم للمدرسة الا وقد حفظ القرآن، سواء كان ابن ملك، أو ابن امير أو ابن وزير أو ابن خفير. فالقرآن كتاب الأمة والتفريط فيه تفريط في الدين.. وللأسف نحن أمة تعاني من عدم حفظ كتابها وكم يحزنني انني لم أحفظ القرآن في طفولتي..فأضعته في شبابي وشيخوختي..هذا القرآن خط احمر لدى النشامى ويريدون إعادته للعقول وحفظه في الصدور ففيه نجاة وطن..اما القدس..وانت الشاهد على النشامى الاردنيين..الذين شاهدوا سيناء تسقط بلا حرب وشاهدوا الجولان تسقط بلا مقاومة..فتمترسوا خلف دبابتهم وواصلوا المعركة حتى استشهدوا..فالقدس إرث من الحسين بن علي إلى نجله عبد الله إلى نجله طلال إلى نجله الحسين إلى ولي الأمر عبد الله وهي عهدة في عنق كل اردني وفلسطيني وخط احمر..يموتون دونه..
قضايا ثلاث.. وهي قضايا مهمة..اذا تمت حمايتها..سيبقى الشعب ملتفا حول قائده.. يفديه بروحه.. ليواصل حماية مكتسبات الأردن ويبقى صامدا في وجه الاعاصير.
ويقينا ان رغيف الخبز..يحتاج إلى رئيس وزراء بفكر لي كوان رئيس وزراء سنغافورة الذي نقلها من العالم الثالث إلى العالم الأول مع ان سنغافورة بحجم العاصمة عمان الكبرى.. والسؤال كيف حقق معجزة سنغافورة حققها من خلال تأسيس بنية تحتية تنتمي للعالم الأول، تمكنت الدولة الجديدة من اقناع الأميركين واليابانيين والأوروبيين من تأسيس قاعدة للأعمال في البلاد بحلول الثمانينيات، تحولت سنغافورة إلى واحد من أكبر مصدري الإلكترونيات في العالم. عمل لي كوان يو وحكومته على تحويل سنغافورة لتصبح مركزا ماليا دوليا وذلك بتطمين المصرفيين الأجانب باستقرار الظروف الاجتماعية وديمومة الدرجة العالية من البنية تحتية وتوافر الفنيين المهرة.
أفهمت الحكومة المستثمرين أنها ستنتهج سياسات اقتصاد كلي عقلانية مع فوائض ميزانية ستؤدي إلى استقرار قيمة الدولار السنغافوري.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي