كتاب وأراء

إحساس يَرشق بالحجارة !

في عُلَبٍ ضَيِّقَة، ضيقة الأُفُق، كالمجتمعات العربية، غالبا ما يحاول الرجُلُ أن يتجاوز مَأْزِقَ زواجه الأول عن طريق صنبور التنازلات الذي يَفتحه قَدْرَ الإمكان ما أن يَرتبط بالزوجة الثانية..
عَدَد من الرجال يرفضون رفضا قاطعا أن تُطالِبَ الزوجةُ الأولى بِطَيّ صفحة الزواج، مِن ثمة تبدو لهم فكرة الطلاق غير قابلة للمناقشة..
الرجُل العربي تَسقط شوارب وَقارِه عند عتبة إلحاح الزوجة على المغادَرة النهائية، وكأن رغبتها في الطلاق اعتراف مبكر، وإعلان صريح، بتقاعد الرجُل، أو لِنَقُلْ، دون تجريح، إنه إيحاء بانتهاء صلاحية الرجُل الزوجية..
من هنا، يا صديقي، قد يجد الرجُل المسكين نَفْسَه في موقف لا يُحسَد عليه، لأنه قد يضطر إلى أن يُصْبِحَ عجينة طَيِّعَة، في يَدِ الزوجة الثانية، بحكم تحمُّله لِمَا لا نهاية له مِن الضغوط..
إنها الضغوط التي تَفرضها لغةُ اللاحوار، أو لغة الأمر بإصرار، من جهتها (الزوجة الثانية) مادام كُلّ هَمّ الرجُل هذا المجاهِد يُختزَل في سعيه الدؤوب إلى حفظ ماء وجه رجولته بقدر تحكُّمه في الاحتفاظ بالمرأة الثانية تحت سقف الزواج حتى لا تُصَيِّرَه ظروفُ التحدي (إن هو تَحَدَّى الثانية) مُهَدَّداً بالسقوط..
خطورةُ وضعٍ كهذا، أو لِنُسَمِّه الموقفَ المحرِجَ، تتفاقم إذا أخذنا بعين الاعتبار مسألةَ عدم تكافؤ الزوجين على مستوى السنّ، فعامل السن دائما يؤثر على الكثير من صفقات الزواج..
والمصيبة أن تَكون الزوجة الثانية تَصغر الزوجَ بعشرات السنوات، لأنه في هذه الحالة سيُجْبَر على إرضائها هي صغيرته الْمُدَلَّلة حدّ أن يَتهالك نفسيا وجسديا، كُلّ هذا رغبة في التخلص مِن مارد «الطلاق» الذي يُطارِدُه..
ولتتصورْ كيف أن الزوج، إذا أَخْفَقَ في كسب رضى الزوجة الثانية، لن يَتحمل مرارة الهزيمة في مباراة الزواج مرتين، لاسيما بعد أن تتمرد الكُرَةُ الشقية عن أن تُسَجِّلَ هَدَفاً يُذْكَر في مَرمى الحَظّ عند الزوج..
لا غرابة أن الرجُل يَتهرَّب مِن الحجارة التي يَرشقه بها إحساسُه بالفشل باعتباره زوجا.. وتفكير رجولي، كهذا، سَيَحُدُّ مِن كفاءة الرجُل، وسَيُضْعِف بالْمِثْل أداءَه ذاك الذي سيصاب بالهُزال، ويُلْحِق السخط والخسارة بقانون الرجال..
لِنَتَصالَحْ مع نفوسنا، ولْنَعْتَبِرْ الزواجَ تجربةً، تجربة كغيرها مِن تجارب الحياة، قد نَنجح فيها، وقد نَسقط مهما اجتهَدْنا، لأن الكلمةَ الأخيرة للقَدَر..
إخفاقنا في تجربةٍ لا يَعني نهايةَ الحياة، بل قد يَكون الإخفاقُ بدايةً لنجاحٍ مُؤَجَّل.. لهذا، لِنَتَقَبَّلْ الأمرَ بِكُلّ روحٍ رياضية، ولْنَبْحَثْ عن «مِن أين نَبدأ» بدايةً جديدة مشجِّعة على المغامَرة بما أن الحياةَ مغامَرةٌ كبيرة..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «الحياةُ مسافةُ نقطتين: نقطة بداية تَقود إلى نهايةِ المستقيم الذي تَسْتَغْرِقُه رحلةُ العُمر».
- «الحياةُ مسافةُ إحساسين: تَعب تَمْسَحُه الراحة».
- «الحياة مسافةُ صرختين: وِلادة يَليها تالياً الموتُ».
- «الحياة مسافةُ دمعتين: واحدة تَضحك عليك، والأخرى تُعَلِّمُكَ الدرسَ».
- «الحياة مسافةُ جرعتين: كأس الرحيل تَتَقَدَّم كأسَ المحبة قبل تَمام ارتشافها».
- «الحياةُ مسافةُ صفحتين: الأولى تُنْشَرُ والثانيةُ تُطْوَى».
- «الحياة مسافةُ لسعةِ نحلةٍ وشَهدٍ يقطر عسلا».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير