كتاب وأراء

مؤشرات ديموغرافية مهمة

رغم كل سياسات الاحتلال تجاه مدينة القدس المحتلة، وخاصة جزئها الشرقي، وكل عمليات التهويد المتواصلة منذ احتلالها الكامل عام 1967، فإن الأحياء اليهودية في القدس الشرقية تراجعت في نموها السكاني، كما يتضح من مقارنة عدد السكان وبيانات البناء في هذه الأحياء خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعطيات التي نشرتها الصحف «الإسرائيلية» مؤخراً. وذلك بالرغم من كل سياسات الاحتلال التي مازالت تستهدف الوجود العربي الإسلامي والمسيحي في هذا الجزء من المدينة، وعطاءات الاستيطان التي لم تتوقف لحظة واحدة.
إن غالبية الأحياء الاستيطانية اليهودية التي تم زرعها في القدس الشرقية بعد العام 1967، وعددها 12 تجمعاً، كأحياء مثل بسغات زئيف، جيلو، وتلبيوت الشرقية... والتي يعيش في كل منها عشرات آلاف من المستوطنين اليهود الذين جاؤوا إلى فلسطين من أصقاع المعمورة الأربعة وخاصة من فرنسا والولايات المتحدة، وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، توقفت عن النمو السكاني تقريباً. حيث يعيش في هذه الأحياء حالياً نحو 216 ألف يهودي، يُشكلون 38 % من سكان القدس الشرقية من اليهود، في حين يبلغ عدد المواطنين العرب أصحاب الوطن الأصليين من المقادسة والذين يعيشون في تلك المنطقة، نحو حوالي 340 ألف نسمة (62 %).
ونشير هنا بأن مساحة القدس الشرقية، ضعف مساحة القدس الغربية، حيث يعيش 61 % من سكان القدس اليوم. وبالتالي نستطيع القول بأن هناك أغلبية عربية في القدس الكبرى (الغربية والشرقية) والتي تضم القرى المحيطة بها بعد ضمها من قبل سلطات الاحتلال وفق خريطة (متروبولين القدس الكبرى)، كما يعيش عدة آلاف من المواطنين الفلسطينيين في القدس الغربية منذ عام النكبة.
ووفق معطيات «معهد القدس للدراسات السياسية» الذي تُشرف عليه سلطات الاحتلال، فإن عدد سكان المدينة بجزئيها الشرقي والغربي، دون القرى المحيطة بالقدس مثل (أبو ديس + سلوان + بيت صفافا + العيزرية...) يتجاوز حالياً نحو 900 ألف نسمة، 42% منهم مواطنون عرب فلسطينيون من أصحاب الوطن الأصليين، و58 % يهود، فمنذ عام 1967 أُسقِطَت سلطات الاحتلال الإقامة عن 14643 مواطنا فلسطينيا مقدسيا، مع التشدد في «منع لم شمل» العائلات الفلسطينية، وهو ما يُشكل خرقًا خطيرًا لاتفاقية جنيف الرابعة للأراضي الواقعة تحت الاحتلال، وجريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدوليّة.
فيما تُشير الوقائع والبيانات إلى أن ميزان الهجرة الاستيطانية الاستعمارية اليهودية باتجاه القدس يعاني تراجعاً، وكان منها مغادرة المدينة من قبل 6000 نسمة من المستوطنين اليهود عام 2018.
من جانب آخر، نُشير بأن غالبية اليهود في مناطق القدس، وخاصة الشرقية منها، هم اليهود المتدينون (الحريديم)، ومن مجموعات المتطرفين، فيما تفضل باقي الفئات اليهودية من العلمانيين الإقامة في مدن يافا وحيفا وغيرها. كما نشير بأن الكتلة السكانية الأكبر من اليهود على أرض فلسطين التاريخية، تقيم عملياً وسط فلسطين، ما بين القدس وصولاً لمدن يافا (تل أبيب) والرملة وناتانيا وصولاً إلى حيفا وعكا ونهاريا. وبالتالي فإن توزع المستوطنين اليهود على أرض فلسطين يتم عملياً على نحو مساحات ضيقة من أرض فلسطين التاريخية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان