كتاب وأراء

شتان بين «أم الهدب» القطرية.. والنسخة البحرينية المشوهة التي تجسد السطو على حقوق الملكية الفكرية

«أم النخل».. أضحوكة بحرينية تعكس الخلل في سياسة المنامة

«أم النخل».. أضحوكة بحرينية تعكس الخلل في سياسة المنامة

أحمد علي
بين رائعة «شومي له يا أم الهدب»، التي تعكس الإبداع القطري، وتبرز الإمتاع الوطني، شعرا ولحنا، وغناء وموسيقى.. تحرك في داخلك مشاعر الفخـــــر، وتثيــــر في نفـــــسك مظاهر الزهو، ونسختها البحرينية المقلدة، بل مسخها المشوه، المسمى «أم النخل»، يظهر الخلل واضحا، والتقليد فاضحا في النسخة المزيفة، التي لا تختلف في مضمونها عن سياسة البحرين، القائمة على تزييف الحقائق، أمام كل الخلائق، والادعاء على الغير، بل الاعتداء على حقوق الآخرين، خاصة القطريين!
.. وعندما نتوقف عند الأسباب، ونحاول استقراء البواعث، التي دفعت صاحب الأغنية الشائنة، ليقوم بإنتاجها، ويقدمها متفاخرا عبر «اليوتيوب»، بدعوى أنها «هدية العيد» للشعب البحريني السعيد، لا نجد سوى، شعور ذلك اللص، بعقدة النقص!
عدا محاولته التباهي أمام البحرينيين، بموهبة كاذبة لا يملكها، عبر تضخيم ما هو غير مميز فيه، وتفخيم ما هو غير موجود عنده، عن طريق اتخاذ الأغنية القطرية الشهيرة سلماً، من أجل الوصول إلى مبتغاه المطلوب، عبر ادعاء خصلة ليست من خصاله، وارتداء ثوب ليس من ثيابه.
.. وشتان بين «أم الهدب» القطرية، التي أبدعها الشاعر عايض بن غيدة، وزميله الملحن المبدع عبدالله المناعي، والتي جسدت في موسيقاها معاني الشهامة، وأبرزت في كلماتها ملامح الكرامة.. والكرم ومكارم القطريين، من خلال فخرهم بوطنهم، واعتزازهم بقائدهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وبين تلك الأضحوكة البحرينية التي تعكس الهبوط الفني، والسقوط الأخلاقي، واللصوصية التي تجمعت كلها في صاحبها، ودفعته إلى السطو على نجاحات الآخرين وإبداعاتهم، عبر قيامه بإنتاج أغنيته المقلدة، المسماة «أم النخل»!
.. ونعلم أن النخلة، ترتبط ارتباطا وثيقا بالإنسان الخليجي لطلعها النضيد، وتمرها اللذيذ، وثمرها المفيد، وشكلها الفريد، وهي من أقدم الأشجار التي عرفها أهل البحرين، وكانت ولا تزال تشكل مصدرا لإنتاج الكثير من مستلزمات المواطن البحريني، الذي يستفيد من تمرها وسعفها وليفها وخوصها وجريدها، لكن ذلك كله، لا يعني تجريد المبدعين القطريين من حقوقهم الفكرية.
.. ولا يعطي الحق لأحد المدعين البحرينيين، لكي يتسلق شجرة الإبداع القطري، ويسطو عليها، ويسرق ثمارها، وينسبها لنفسه، ضارباً عرض الحائط بحقوق الملكية الفكرية والإبداعية.
.. ونعرف أيضا أن زراعة النخيل، تحظى بأهمية خاصة في المجتمع البحريني، لارتباطها بعاداتهم، وتعلقها بتقاليدهم التي توارثوها، لكن ذلك ليس كافيا، لكسر عادات الشرفاء البحرينيين، عبر قيام ذلك السارق بممارسة اللصوصية المفضوحة، لدرجة السطو على «الكحل» الذي تتزين به «أم الهدب» القطرية!
كما نعلم أيضا، ان التمر من أغنى المواد الغذائية، التي تمد جسم الإنسان بالطاقة الحرارية اللازمة، لتشغيل محركاته، غير أن تحرك السارق البحريني باتجاه قطر، وقيامه بسرقة أغنيتها، بعد تناوله وجبة من تمور البحرين، المنتجة من نخيل منطقة «بوري» أو «عالي»، أو «كرزكان»، يعد سلوكا همجيا، لا يعكس إيمان ذلك اللص بالقيم الحضارية، التي ورثها الشعب البحريني الشقيق من الحضارة «الدلمونية».
.. ويبدو واضحا، أن صاحب أغنية «أم النخل»، يحاول اجتذاب محيطه، بطرق مفضوحة، ووسائل غير مشروعة، عبر السطو على عمل إبداعي قطري، والادعاء من خلال عمله الغنائي المسروق، بقدرته على حشد الخيال، الخالي من الجمال، المخلوط بالخبال، والمعبأ بالاختلال والطافح بالاعتلال والمليء بالابتذال.
.. ولا جدال في أن انبهار السارق البحريني بالأغنية القطرية، التي أصبحت «أيقونة» الغناء الوطني، خلال الأزمة الخليجية، ورغبته أن يكون صاحبها، تعكس الغيرة المرضية المفرطة، التي يعاني منها هو وكثيرون غيره في البحرين، ولهذا يحاولون تتبع خطوات القطريين وتقليدها!
.. وهذا هو حال البحرين دولة ونظاماً حاكماً مع قطــر، حيث نلمس من حكامها، شعورهم بالغيرة الشديدة من التفوق القطري، سياسيا واقتصاديا ورياضيا وإعلاميا على «مملكتهم»، التابعة التي لا تملك قرارها.
.. وما من شك، في أن النظام البحريني، لم يكن يوما - ولن يكون - مستقلا في سياساته، وحرا في مواقفه ومنفردا في قراراته ومعتزا في رؤيته لقضايا المنطقة، بل على عكس ذلك، تشكل كافة تحركاته السياسية داخليا وخارجيا، صورة من صور النظام المقلد المتبلد المتلبد، التابع لغيره.
بل هو النموذج الأوحد في «مجلس التعاون»، القائم على التبعية السياسية، ولا أقول المتابعة، بعدما تحولت البحرين إلى دولة تابعة منزوعة السيادة، خاضعة للنفوذ السعودي المطلق، المطبق على شؤونها الداخلية والخارجية.
.. ومن المؤكد، أن الرأي العام الخليجي، يدرك تماما طبيعة التبعية البحرينية لسيدتها المملكة العربية السعودية، لدرجة أن المنامة، أصبحت مجرد أداة بيد الرياض، بل هي دمية تحركها السعودية، كيفما تشاء، ووقتما تشاء، حيث تأتيها الأوامر من هناك عبر «الواتساب»، وليس على البحرين سوى التنفيذ الفوري دون أي مناقشة!
.. ويمكن لأي متابع، أن يجد البصمات السعودية، على كل قرار يتم إصداره في المنامة، حيث تسيطر الرياض بشكل كامل على «القرار الملكي» البحريني، سواء المتعلق بشؤونها الداخلية،أو ملفاتها الخارجية.
.. وأستطيع القول إن البحرين، لم تكن يوماً تستطيع أن تتخذ بمفردها، قراراً بمحاصرة قطر، دون أن يكون ذلك القرار سعودياً، حيث لا يمكن للمنامة إطلاقاً في خضم أزماتها الداخلية، أن تتحمل تبعات الحصار، بكل تكلفته السياسية والاقتصادية الباهظة، وكل ارتداداته السلبية على اقتصادها، وعلى شعبها، وعلى كامل مرافق الحياة الراكدة فيها.
.. ولا يمكن لدولة تابعة، لا تملك قرارها، اسمها البحرين، أن تشيع توتراً في المنطقة، إضافة إلى توترها الداخلي، المتفجر في أي لحظة، إلا بتوجيه فوقي، وإيعاز ملكي، صادر من المملكة العربية السعودية.
.. وفي هذا السياق، فإن الحديث عن موقف بحريني وطني مستقل، يشبه ادعاء أحدهم، بقدرته على إنتاج التمر، من شجرة السدر، أو استخراج اللبن، من محصول البن، أو إنتاج العطور، من لبن العصفور!
.. وفي الوقت الذي تتهم فيه البحرين قطر، بالارتهان في سياساتها لغيرها، نجد المنامة رهينة، لسياسات الرياض، حيث يحركها القرار السعودي يميناً ويساراً.
.. وفــــــي هـــذا الإطار، تأتــــي تغريــــدات وزيــــر خــــــارجـــية البـــحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، التي يطلقها ضد قطر، وتتم صياغتها في السعودية، بمباركة من الإمارات، وآخرها تغريدته، في الذكرى الثانية للحصار الجائر، التي وجه خلالها هجوماً على الدوحة، حافلاً بالادعاءات الباطلة، من بينها أنها «ترفض الحلول، وتكرر كلمة الحوار، وتفرغها من كل معنى، وترحب بالوساطة، في حين تغلق أمامها أبواب النجاح».. الخ، هذه الخزعبلات التي سئمنا منها، ومن تكرارها!
.. وما من شك في أن وزير خارجية البحرين، آخر شخص يتحدث عن الحوار، على اعتبار أن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي لا يمكنه أن يوفر الأرضية المناسبة، أو المنصة الحاضنة له.
.. ولعل رفض النظام البحريني، إجراء أي حوار حقيقي داخلي، بينه وبين المعارضة، يعكس هذه الحقيقة، حيث تضع المنامة، كافة العراقيل، بهدف إجهاض أية حلول، لتسوية أزمتها الداخلية، تنفيذاً للتعليمات الفوقية الصارمة، الصادرة من السعودية، التي ترفض رفضاً مطلقاً، حل الأزمة البحرينية، لأن حلها يعني إعطاء الشعب بعضاً من حقوقه!
.. وهذا ما ترفضه الرياض، لأنه سينعكس على الداخل السعودي، الذي سيطالب بحقوقه أيضاً، ويدعو إلى الحوار الوطني الواسع المرفوض سعودياً.
.. وبالتالي، لا يمكن إيجاد حل للأزمة البحرينية، يستند على الحوار، ومثلها أيضاً الأزمة الخليجية، التي لا ترغب دول الحصار، تسويتها عن طريق الحوار، وكل ما تريده السعودية وحلفاؤها، نموذجاً قطرياً مشابهاً تماماً، للنموذج البحريني، القائم على التبعية.
.. ويبـــــدو واضحـــاً، من خلال متابعــــــة تطــــــورات الأزمــــة الخليجية، أن تبعية البحرين للسعودية، هي النموذج المطلوب تطبيقه في قطر، حيث لا يعدو حصارها الجائر، الذي دخل عامه الثالث، إلا دلالة على المحــــــاولات السعودية البائسة، للهيــــمنة عــــــلى القرار القطري المستقل، وإخضاعه للرياض، كما هو حال البحرين، التي تحولت إلى «محافظة» سعودية، لا تملك قرارها.
.. وفي إطار التبعية البحرينية للسعودية، ليس غريباً أن يهاجم وزير الخارجية البحريني، قطر في تغريداته، لأنه يقوم بدور «صندوق البريد»، المفضل ولا أقول المطبل للسعودية، حيث تقوم الرياض من خلاله بإرسال رسائلها السياسية، إلى أصدقائها أو خصومها، ومن بينهم قطر، عبر ذلك «الصندوق» البريدي!
.. ويكفي اعتماد المنامة، في سياساتها، على دبلوماسية «الريتويت»، التي تعكس من خلالها تبعيتها العمياء، لسادتها في السعودية.
.. وفي خضم التبعية المستحكمة، المتحكمة في صناعة القرار البحريني، أطــــلق صاحب «أم النخل»، أغنيته المسروقة، من الإبداع القطري، ليثبت من خلالها، أن مواقف المنامة المتماهية مع الرياض، لاتختلف عن ميلان «سعف النخيل» يميناً ويساراً، عند هبوب أي موجة ريح تهب على البحرين!
.. ومع كامل إعجابي الشديد، بأغنية «أم النخل» وتقديري لصاحبها الذي يعاني من الخلل، كان واجباً على ذلك «المبدع البحريني»، أن يحدد لسامعها، أي نوع من التمور ينبغي عليه أن يتناول، عندما يستمع لتلك الأغنية؟
.. وهل من الضرورة، أن يكون التمر، من نوع «الخنيزي»، أو «الخلاص»، أو «البرحي»، أو «الجبري»، أو «المواجي» الذي يفتتح موسم الرطب؟
.. وهل من المفيد، عند سماع أغنية «أم النخل»، تناول حبات من «البسر» أو يكفي تذوق قليلاً من «الرطب»، وكم حبة تكفي، للوصول إلى قمة الاستمتاع بالأغنية؟
.. وهل من الضرورة القصوى بعد سماع الأغنية، شرب «ماي اللقاح»، المستخرج، من السائل المستخلص، من طلع النخل، التي يسمونها «القروف»، أو «الكروف»، ليساهم في تسليك المعدة، وينظم حركة الأمعاء، ويحسن من أداء الجهاز الهضمي!
.. وما من شك في أن كل هذه الإجراءات ضرورية، لحماية سامع أغنية «أم النخل»، من الشعور بالاكتئاب، وضمان شعوره بالاسترخاء والراحة النفسية، بعد سماع الأغنية المشوهة، بكل كلماتها الهابطة، ومفرداتها الساقطة، التي لا تعكس شيئا من الواقع البحريني.
.. وعلى العموم، بقدر ما تعكس أغنية «شومي له يا أم الهدب»، المخزون الثقافي الفني والإبداعي للمبدع القطري، فإن أغنية «أم النخل» البحرينية، تعكس النشاط التخريبي، الذي تقوم به «سوسة النخيل» الحمراء، التي تلحق أضراراً بأشجارها، ويمكن أن تقضي على النخلة، إن تمكنت منها!
.. وتشكل أغنية «أم النخل» عبر ضجيجها، ذلك الطنين الصادر، من سوسة النخيل عند طيرانها، بعدما تفرد جناحيها، وتهاجم النخلة في جذعها، وهذا ما يفعله صاحب الأغنية البحرينية، الذي عاث فساداً في جذع الإبداع الغنائي!
.. وعلى وقع إيقاعات أغنية «أم النخل» المسروقة، لا بد من الاعتراف، أن البحرين نجحت في تطوير صناعاتها، المشتقة من منتجات أشـــجار النـــــخيل، التي تعتبر فخر الصناعة البحرينية الاستراتيجية، أذكر منها «المهفة» و«المكشة»، و«المكبة» و«القفة» و«السرود» و«الحصير» و«الجفير»!
.. ويبقى سلاحها الاستراتيجي الخطير، الذي تخطط البحرين لاستخدامه في حربها «الملكية» ضد «الإرهاب»، المصنوع من منتجات النخلة، وأقصد بذلك «العسو»، وهو عذق الشجرة بعد تجفيفه!
.. وأدعو «مملكة البحرين» إلى التحلي بالحكمة، وعـــدم التهـــور، في إظـــــهار قـــدرات «الجيل الملكـــــي» من ســـــلاحها الســــــري المطــــور، وهجــــومها القوي المدمر، من طــــــراز «العسو البحريني»، متمنياً عدم استعراضه في الخليج، جنباً إلى جنب مع حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»!

أحمد علي