كتاب وأراء

عيناك محرابا صلاة

د. سعاد درير

حياتُنا قارورة، ضِقْنا فيها بِكَوننا عالقين بِعُنق الزجاجة، وَضَعْنا مشاعرنا في ثلاجة، ثم أغلقناها بإحكام حتى تَتَأَقْلَم مشاعرنا مع مناخ الظلام..
لأننا في زمن البُرود، ها قد تَعَوَّدْنا على التكيُّف مع سياسة الغَلَيان والتفرج على لَعِب كِبار الصِّبيان.. ونَجَحْنا، نَجَحْنا في النَّيل مِن جَناحَيْ هذا الإنسان، هذا الحالِف ألاَّ يَموت..
مَهْما أَماتُوه، فإنه لن يَموت..
مهما أَقْبَرُوه، فإنه سيَنْبَعِث مِن رماده كالعنقاء، سيَبْقى ويَتمدد..
ولأنها أيام العيد المبارَكَة، لِنَكْتُبْ تَمجيدا للإنسان:
كُلّ عام وعيدك بخير يا إنسان..
كل عام وأنتَ بِحُبّ..
كل عام وأنتَ في القلب..
كل عام وصدركَ ماطِر مطرَ الأمل..
كل عام وكلماتكَ مِسك..
كل عام وأنفاسكَ طَيِّبة..
كل عام وخُطاكَ نسائم خُزامى حالمة..
كل عام وحِذاء صُمودِكَ يشعّ لمعانا أَخَّاذاً..
كل عام وقُبَّعة أحلامكَ بالسلام تُسابِق ظِلَّ الريح..
كل عام وضحكاتكَ مناديل مَحَبَّة بيضاء..
كل عام وأنتَ نشيد حرية يَتردَّد على الشِّفاه..
كل عام وعيناكَ مِحْرَابا صَلاة وقِبْلَتا دُعاء وبُحَيْرَتا قارب رحلة كِفاح..
كل عام ويَداكَ رَسولُ مَوَدَّة..
كل عام وأنتَ مَلِك الإحساس..
كل عام وأنتَ مَلَاك الناس..
كل عام وعَرْش قلبكَ طَيِّب بِمَنْ أنتَ تَهْوَى..
كل عام وأنا لَكَ ومِنْكَ وإليكَ..
كل عام وكلِماتي بخير على بِساط الشوق إلى نَبْضِكَ نَبْضَ الإنسان..
دُمْتَ الأغْلَى والأعْلَى..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «قُلتُ لِصَحْنِ الليل: هَلاَّ سَكَبْتَ قهوتَكَ السوداء بعيدا عن فنجان قلبي؟! فانتفضَ الليلُ حانقا مُسْتاءً مِن صراحتي إنصافا لحُقْنَةٍ أريد بها باطِن».
- «يا مُناه، يا هَواه، يا رُؤاه، يا عُلاه، رِفْقاً بحنينِ شَظِيةٍ تَأْبَى أن تُطْفِئَ اشتعالاتِ الروح الوالهة».
- «جَدِّدِي أنفاسَكِ يا نيرانَ ثَورَتِه، فمازالَ في الصبر شيء مني».
- «بين الممكن والمستحيل رغبات هاربة مِن بُرْكانها الميِّت».
- «وأخيرا، وأخيرا يا شتاءَ الحزن البارد سَيَذوب مُكَعَّبِي (عن طيب خاطر) في حفرةٍ بَنَيْتَها لي».
- «أَضَأْتُ الطريقَ إليه.. أَضَعْتُ الطريقَ إِلَيَّ».
- «قالَ لي: شمسي، نَجْمَتي، قَمَري.. قُلْتُ: أَمَا قُلْتُ لَكَ شيئا؟! الشمسُ تِلْكَ احْتَرَقَتْ، والنَّجْمَةُ انْطَفَأَتْ، والقَمَرُ ذاكَ سَقَطَ».

سعاد درير