كتاب وأراء

4 يونيو حزيران

في مثل هذا اليوم من العام 868م توفي الجاحظ أسطورة النثر العربي! والكلام عن الجاحظ يطول، وكل الكلام لا يكفيه، ولكن أختار أن أحدثكم عن سمة واحدة من سمات أدبه وهي أنه كان صاحب روح رياضية إلى أبعد حد، يروي الأشياء كما هي وإن كانت عليه!
كان الجاحظ دميماً قبيحاً في مظهره، ولم يكن هذا يزعجه، كان متصالحاً مع نفسه يروي الطرائف حول هذا فيقول:
كنتُ في أحد حوانيت بغداد إذ جاءت امرأة قبيحة، فقلتُ: بسم الله الرحمن الرحيم «وإذا الوحوش حُشرتْ»
فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم «وضربَ لنا مثلاً ونسي خلقه»!
ومما يرويه في هذا الباب يقول: جاءتني امرأة وقالت أريد أن تسدي إلىّ معروفاً فامشِ معي!
فمشيتُ معها حتى دخلتْ حانوت صائغ وقالت له: مثل هذا!
ومضتْ في طريقها، فسألتُ الصائغ عن الأمر، فقال لي: إن هذه جاءتني تريد أن أنقش على خاتمها وجه الشيطان، فقلتُ لها: لا أعرف وجهه!
فقالت لي: أنا آتيك به تنظر إليه!
ومن طرائف ما يروي في مجال آخر يقول:
سألني بعضهم كتاباً بالوصية إلى أحد أصحابي، فكتبتُ له رسالة وختمتها، فلما خرج من عندي فتحها، فإذا فيها: كتابي إليك مع من لا أعرفه، فإنْ قضيتَ حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذمك!
فرجع إلىّ الرجل غاضباً، فقلتُ له: كأنك فتحت الرسالة!
قال: نعم
فقلتُ: لا يضرك فهذه علامة لي إن أردتُ أن أوصي لأحد
فقال لي: قطع الله يديك ورجليك
فقلتُ له: ما هذا؟
فقال: هذه علامة لي إن أردتُ أن أدعو لأحد!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي