كتاب وأراء

اليابان ودبلوماسيتا كرة المضرب والغولف

لا مفر من ممارسة الرياضة، فنصائح الأطباء لتجنب معظم الأمراض والعيش بحالة صحية أفضل تتصدرها ضرورة ممارسة الرياضة، ومن لا يتوفر له نادٍ رياضي ينعم بعضويته ويمارس فيه رياضته المفضلة، قد لا يكون أمامه إلا ممارسة أسهل وأرخص الرياضات وهي المشي، خاصة في المناطق البرحة التي تنعم بثروة شجرية ونباتية زاهرة و نضرة، فما أروع ولا أجمل من المشي في المساحات الخضراء في الصباحات الباكرة، خاصة إن كان من بين شجيراتها شجيرات الفل أو الياسمين.
الســياســيـون يجدون في الرياضة متنفساً لهم من تعقيدات وهموم السياسة وضغوطاتها الكبيرة، وهي في هذا الزمن كثيرة، فهم يحتاجون الرياضة كغيرهم لكسر الجمود أو الرتابة التي تترتب على جداول يومية مزدحمة بالأعمال واللقاءات والقراءات والمتابعات أو الزيارات... إلخ.
وقليلاً هم الزعماء الكبار الذين تجمعهم هواية ريــاضــية واحدة، وبين هذا القليل سنجد أن الملكة البريطانية إليزابيث ومستشارة ألمانيا والرئيس البوليفي إيفو موراليس تجمعهم هواية عشق ومتابعة مباريات كرة القدم وتشجيعها، بل إن الرئيس البوليفي لا يكتفي بعشق هذه الرياضة الأهم في العالم ولكنه يلعبها بحذق ومهارة أيضاً، بينما سنجد الرئيس الروسي بوتين يهوى لعب المصارعة التي يستعرض بها قوة عضلاته، فضلاً عن هواية صيد الأسماك بما تعلم صاحبها الصبر وطول البال، في حين أن الرئيس الأميركي السابق أوباما كان يعشق ممارسة رياضة كرة السلة، مستغلاً في ذلك طوله الفارع الذي يساعده في تسديد الأهداف بسهولة.
ولكن ما لفت الأنظار مؤخراً في شأن ممارسة الزعــمــاء للرياضات المختلفة، هي المباراة الأولى من نوعـهــا بين الرئيــس الأميركي ترامب ورئيس وزراء اليابان آبي خلال زيارة الرئيس الأميركي لليابان مؤخراً، فالرجلان تركا محادثتهما حول عدم سعادة ترامب بالفائض التجاري الكبير في اليابان وإلى حد أنه يفكر في فرض رسوم جمركية كبيرة على صادرات اليابان من السيارات إذا لم يتم التوصل لاتفاق تجـــارة ثنائـــي، ولعبا معاً الغولف، ثم شاهدا معاً أيضاً مباراة لمصارعة السومو اليابانية الشهيرة.
يذكرنا ذلك بما كان قد جرى بين واشنطن وبكين قبل نحو 48 سنة، وهو ما قاد في تلك الأثناء إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، بعد قطيعة كانت قد استمرت 22 سنة، وكان مصمم تلك العملية في ذلك الحين هو الثعلب العجوز هنري كيسنغر، حيث عرفت هذه الوقائع بعد ذلك بدبلوماسية البينغ بونغ أو كرة الطاولة، حيث بدأ كل شيء بمصافحة اللاعب الأميركي بكرة الطاولة مع منافسه اللاعب الصيني على هامش الدورة 31 التي كانت تقام في اليابان، وقدم خلالها اللاعب الصيني هدية إلى اللاعب الأميركي لفتت انتباه وسائل الإعلام الدولية، ونتيجة لذلك عبّر الفريق الأميركي عن رغبته بزيارة الصين. ووصل الأمر إلى الزعيم الصيني ماوتسي تونغ الذي وافق وقتئذ على دعوة يوجهها المنتخب الصيني إلى المنتخب الأميركي، وتمت الزيارة في أبريل 1971، وكان أول وفد أميركي تطأ أقدامه أرض الصين منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية!
أليس عالمنا الراهن في حاجة إلى حزمة من الدبلوماسيات الرياضية، وليس فقط دبلوماسية كرة الطاولة، لتنقشع من سمائه أزمات ساخنة عدة، وليحل السلام والوئام بدلاً من حروب وصراعات لا طائل حقيقياً منها.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي