كتاب وأراء

التنافخ لأجلها .. !

عام 1948.. زحفت عصابات القهر إلى القدس الغربية.. لتضمها إلى ما اغتصبته من فلسطين تحت سمع ونظر الأمة..
تنافخوا خلف الباب.. وطلبوا منها أن تسكت..
فالأقصى في أيدينا والقيامة بعهدتنا.. والقدس العتيقة بتصرفنا..
عام 1967 احتلوا القدس كلها وما حولها.. التقى العرب في الرباط وتنافخوا شرفا وصرخوا فيها ان تسكت فصرخت في وجوههم: هل تسكت مغتصبة.. فكانت الثورة تجلجل في الأغوار.. فعقدوا مؤتمرا في القاهرة وطلبوا منها أن تسكت فصرخت وأعادت السؤال: هل تسكت مغتصبة!
عام 1969 أحرق صهيوني وهو بكامل قواه العقلية المسجد الأقصى فطالت النيران منبر صلاح الدين الذي صنعه في حلب من الأبانوس..
فالتقى العرب وتنافخوا شرفا وطلبوا منها أن تسكت.. فتأسست منظمة المؤتمر الإسلامي منذ 50 عاما وهي تتنافخ الأخرى.. ولا تملك إلا أن تواصل الأمر.. أن تسكت..
مجزرة في المسجد الأقصى حصدت الصفوف الأخيرة تلتها مجزرة في الحرم الإبراهيمي.. والأمر أن تسكت،،
عام 2017 تضم القدس كاملة وتتجاهل حامية العروبة والتي تعقد تحت مظلتها قمة تتنافخ شرفا ويصرخ الرئيس عباس خلال القمة الإسلامية.. القدس لن تسكت.. نعم فالمغتصبة لا تسكت..
نعم.. مقبلون على مرحلة غاية في الصعوبة، وليفتح الباب واسعا أمام خيارات ليس مهما تحمد عقباها أو لا تحمد.
نعم.. نحن أبناء فلسطين وأبناء العرب الأشراف لن نقبل ببيع القدس، ولا التخلي عن ثوابتنا الوطنية وحقوق شعبنا، وسيبقى شعبنا صامدا على أرضه، ولن يركع إلا لله وحده، وسيواصل نضاله المشروع إلى أن يحقق أهدافه الوطنية.
الشرعية الدولية أقرت بعودة اللاجئين.. والأمن أصدر قرارين بانسحاب إسرائيل حتى حدود الرابع من يونيو 1967 مدريد وأوسلو ومن قبل مبادرة روجرز.. أقروا وطنين.. لكن الشاب الأنيق التاجر يريد إنعاشا اقتصاديا مقابل فلسطين.. لو أن كوشنر يطرح حلول الشرعية الدولية ويقنع إسرائيل بها فسيصبح بطلا قوميا في عيون أميركا وإفريقيا وآسيا، وقبل كل شيء في عيوننا نحن أصحاب الأرض التي سلبت والكرامة التي يحاولون اغتصابها..
خمسة عشر مليون فلسطيني في العالم حلمهم أن يكون لهم وطن.. سواء أقاموا فيه أو لم يقيموا.. وهناك سبعة ملايين ويزيد يقيمون في الضفة وغزة والأرض المغتصبة عام 1948.. هؤلاء يحلمون بانتهاء كابوس إسرائيل.. ومن أشعل ثورات العقود قادر على أن يشعل ثورة القرن.. فلدينا العلماء والمال والرجال، والكل مستعد أن يضحي من أجل وطن تأسس باسم فلسطين قبل تسعة آلاف سنة، فهل تعي العواصم هذه الحقيقة..
كلمة مباحة
تُلقى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت
فَإِن تَوَلَّوا فَبِالأَشرارِ تَنقادُ

سمير البرغوثي