كتاب وأراء

عربة النجاة الأخيرة!

حصان الأيام يَركض بنا رَكْضَ الهارب مِن قَدَرِه، والسَّنة تَجرّ ذيلَ السَّنة، والشهر يُعانِق الشهر حالفا ألا يَمضي دونَه، والساعةُ تُلملم تلابيبَ حَفَّاظات الساعة الماضية قبل أن تُحكِمَ ربطَ حزامها تَأَهُّباً للمعركة التالية..
ونحن نُطِلّ مِن نافذة العشر الأواخر نَتوق توقا إلى التحرر والانعتاق مِن قيد الذنوب، والثورة على قضبان المعاصي والتجاوزات الدينية تلك التي لا ندري مِن أين تَبدأ القبضَ علينا لتَستدرجنا إلى مستنقع السقوط..
نَحْنُ قوم لنا هوية وأصل وتاريخ وعقيدة، ولا مجال لنَرقصَ على حبل الدين ونُفَصِّلَ الإسلام على مقاسات اشتهاءاتنا في زمن التقطيع والترقيع..
مَن خانه قطارُ العمر الراحل، لِيُحاوِلْ جاهدا أن يَلتحق برَكْب العربة الأخيرة هذه التي تَدعوه عَشْرُها الأواخِر إلى صُعود سُلَّم الرحمة عسانا نَنْجُو بنفوسنا غير المطمئنة إن لم تَكُنْ (أكثر مِن ذلك) أمَّارة بالسوء..
حبلُ الصفح ممدود، والقلب الجاثم في قفصنا الصدري المعَلَّق يَنبض نبضَ الحامل لكَفَنِه بين كفَّيه، والأنفاس تتصاعَد أشدّ ثقلا مِن حَشْرَجات المقبِلين على الموت على بُعد قَدَم مِن حياة الخَطَّائين..
عربةُ العشر الأواخِر ها هي قد حَلَّتْ قادمة هذه السنة بكل بياضها ونقائها قائلةً: «هَلُمُّوا».. فماذا لو كانت هي هذه عربة النجاة الأخيرة في حياتنا القصيرة؟!
لِنُسارِعْ إلى التعلُّق بحبل الله والبُكاء بين يديه خاشعين تائبين، فلَعَلَّ المناسَبة لا تتحقق مرة أخرى، ولعلَّ الْمَقامَ لا تَعِدُ كرواناتُه بعَودة ميمونة..
لا يهمّ كَمْ مرة تَستعرض فيها عضلاتك الدينية عند باب المسجد على امتداد ذهابك وإيابك، لكنْ يهمّ حقيقةً أن تختلِيَ بقلبك عند بابه (باب الله) فَتَعبده جلَّ جلاله حقَّ عبادة وتَخشع له حقّ خشوع وتَذْرِف في حضرته دموع الرجاء والرغبة في اغتسال مِن أَدْرَان الذنوب..
اَلْكَيْفَ، الكَيْفَ لا الكَمَّ، يا طالبا بابَ الله..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «فراشة الشوق الهاربة بعيدا عن زهرة الحظ تُفاوِض الأيام على إمارة الظلام».
- «الظلام المتمدد على صفيح الحرية الآيِل للصدإ يَخشى أن تُورِقَ الشمسُ تحت ماء العين».
- «العين القاضية بذَوَبَانك في عتمة بحر الدموع تُقْسِم أن الفجرَ آت».
- «آتِني بعرش حريتي يا رغيفَ الحُلم قبل أن أُضْرِبَ عن قَضْمِكَ قريبا من شمعة الحُبّ المنطفئ فيها ضوءُ الرِّضى».
- «الرضى بقَدَر الصمت أَهْوَن مِن ثورة خارجَ مَدار تاريخ الرجولة».
- «الرجولة الكافرة بدِين الرجولة رَتِّبْ لها موعدا معكَ يا ذيلَهُ الفارّ مِن قميصه على مَضَض».
- «على مَضض أُرَبِّيكَ على الصبر لأُعَلِّمَكَ فَنَّ الحياة في جرعَتَيْن».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير