كتاب وأراء

الحق لا يموت بالتقادم

قبل أيامٍ قليلة، وتحديداً في 15مايو، مَرَّت الذكرى 71 لنكبة فلسطين التي مازالت تسحب ذيولها ونتائجها المأساوية على حياة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وعلى مسيرة الآلام التي لم تفارق حياة أجياله المتتالية، حين وقع الظلم التاريخي الذي لحق به، ومازال يلاحقه. فضلاً عن تداعياتها على مصير ومستقبل المنطقة بأسرها.
في إحياء هذه الذكرى يتوحّد الشعب الفلسطيني بكفاحه وصموده اليومي، أكثر من أي وقتٍ مضى، في الأرض المحتلة عام 1967 وداخل «إسرائيل»، وفي عموم مواقع ومخيمات اللجوء والشتات في سوريا ولبنان والأردن، ويواصل اصراره على التمسك بحقوقه الوطنية المشروعه التي أقرّتها الشرعية الدولية، والأمم المتحدة.
في الذكرى الــ 71 للنكبة، يؤكد الشعب الفلسطيني عبر جميع قواه وتشكيلاته السياسية، رفضه الكامل لما يسمى بـ «صفقة القرن» المسمومة، تلك الصفقة المطبوخة أميركياً و«إسرائيلياً»، والقائمة على تجاهل الشرعية الدولية، و نسف مبدأ «حل الدولتين» حين تدعو تلك الخطة أو الصفقة لتمزيق الأرض الفلسطينية المحتلة، وضم نحو 85 % منها لدولة الاحتلال، ونسف حق العودة، وتفكيك الأونروا، ومحاولة خلق البدائل والمشاريع الوهمية، وتمرير أكذوبة السلام الاقتصادي، بديلاً عن قضية التحرر الوطني للشعب والأرض.
في الذكرى الــ 71 لنكبة الوطن الفلسطيني، الحق لا يموت بالتقادم، ولا يلغيه تجبّر ظالم، حيث مازال الوطن الفلسطيني راسخاً حتى عند الأجيال الجديدة التي رأت نور الحياة بمواقع اللجوء والشتات.
الخطة الأميركية المسمومة لن تجد لها آذاناً صاغية، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، وجميع أبناء المنطقة. فهي خطة تمس بشرورها كل المنطقة، وخاصة دول الطوق العربية المحيطة بفلسطين. وعليه، إن الأمم المتحدة، والشرعية الدولية، معنية الآن قبل الغد، للتدخل من أجل وضع حد للمناورات والألاعيب الأميركية «الإسرائيلية» بمستقبل المنطقة، بما في ذلك وضع حدٍ للعربدة الأميركية، وللغطاء السياسي الكبير الذي توفره لدولة الاحتلال ولممارساتها التي تتناقض مع القانون الدولي، وتجعل من دولة الاحتلال «دولة فوق القانون». إن الأمم المتحدة، على المحك من جديد، وأمام مهام كبيرة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، باعتبارها قضية شعبٍ أصيل من شعوب المنطقة، وصاحب أقدم قضية تحرر وطني، ومازال يواصل نضاله في مواجهة المشروع الكولونيالي الاستيطاني الإجلائي الذي جاءت به دولة الاحتلال، والتي قامت على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب الفلسطيني.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان