كتاب وأراء

«24» مايو أيار

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 721م وُلد أبو العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين، ولُقِّب بالسفاح لكثرة القتل في عهده، على أية حال من باب التوصيف لا من باب التبرير أكثر مراحل التاريخ دموية هي التي تكون بين هدم سُلطة وقيام أخرى، وقد هدم أبو العباس حكم بني أمية وأقام حكم بني العباس!
بعيداً عن الدماء التي سفكها، فالرجل أفضى إلى ما قدَّم وصار هو وأعماله عند الله كما سنصير جميعاً نهاية المطاف، غير أن الحق يُقال أنه كان سياسياً محنكاً، عرف كيف يلعب على التناقضات، ويستفيد من أخطاء الأمويين، ليقيم واحدة من أقوى ممالك العرب على مر التاريخ!
كان أبو العباس يوماً مشرفاً على صحن داره ينظر إليها ومعه زوجته، فأخذتْ تُحرك خاتمها فسقط من يدها في فناء الدار، فخلع خاتمه وألقاه حيث سقط خاتمها، فقالت له: يا أمير المؤمنين لِمَ فعلتَ هذا؟
فقال لها: خشيتُ أن يستوحش خاتمك هناك فآنسته بخاتمي!
إن كان ثمة درس يُستفاد من هذه القصة القصيرة، فهو أنه في داخل كل منا إنسان آخر غير ذاك الذي يظهر للناس! الحياة أحياناً تجبرنا على أن نكون في مواقف لا نريد أن نكون فيها، وعلى أن نتصرف تصرفات ليستْ نحن على وجه الحقيقة، في داخل كل إنسان رقة من نوع ما لا تظهر إلا في مواقف ضيقة، فعلى سبيل المثال يروي ابن كثير أنّ الله أملى لفرعون سنوات طويلة بسبب أنه كان باراً بأمه، فلما ماتت لم يعد له عند الله شيء يكرمه لأجله، فأخذه كما يأخذ الطغاة غير مأسوف عليهم!

أدهم شرقاوي