كتاب وأراء

(هواوي) والقلق الأميركي

يتصاعد الصراع الصيني-الأميركي على امتلاك تكنولوجيا المستقبل، وعنوانه الأبرز الآن (شركة هواوي) الصينية، وطموحاتها العالمية والتي تكاد أن تتحوّل لتصبح أكبر شركة للاتصالات في العالم. فشركة هواوي للاتصالات باتت مثار قلقٍ للولايات المتحدة الأميركية، حيث تعتقد واشنطن الآن بأن بكين تسعى لابتلاع العالم بمنتوجاتها التكنولوجية الزهيدة الثمن، وخاصة منها في قطاع الاتصالات وشبكة المعلوماتية. وهو ما دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للتصعيد شخصياً في الحرب ضد شركة هواوي، مُدرجاً إياها على القائمة السوداء للمصدرين، ومانعاً بيع منتجاتها التقنية للولايات المتحدة، حين قام بإدراج شركة هواوي الصينية وسبعين فرعاً تابعاً لها ضمن «قائمة واشنطن السوداء للمصدرين». بل واتخذت الجهات الأميركية المعنية، بعض القيود التجارية التي فَرَضَتها مؤخراً على شركة هواوي، ووجهت للشركة الصينية إياها، تهمة سرقة الملكية الفكرية، فيما وصفت شركة هواوي الادعاء الأميركي بأنه محض وسيلة «سياسية» تهدف إلى قمع التنمية الاقتصادية في الصين. إن تلك الإجراءات الأميركية، دفعت الصين الشعبية للتهديد باتخاذ إجراءات مضادة، حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (لو كانغ) إن بكين «سوف تتخذ إجراءات ضد الإعلان الأميركي».
لقد أصبح واضحاً أيضاً، أن هناك تنافسا كبيرا، وقد تحوّل إلى صراع بين شركة (هواوي) الصينية وشركة (أبل) الأميركية، بهدف السيطرة على المستقبل تكنولوجياً وتسويقياً، وعلى هذا الميدان المُدرّ للأرباح الهائلة، وخاصة أننا على أعتاب مرحلة تكنولوجيا شبكات اتصالات الجيل الخامس والتي يتوقع أن تكون أرباحها عند نزولها مئات المليارات من الدولارات. فأعمال شركة هواوي على ما هي عليه الآن، حققت مبيعات فاقت مائة مليار دولار، خلال العام الماضي 2018. وقد انتشرت مبيعات شركة هواوي الصينية، على امتداد 170 بلداً في وقتٍ قياسي، وفق المعطيات المتوفرة والمنشورة، وفي المقابل، هبطت مبيعات شركة (آبل) الأميركية إلى المرتبة الثالثة بعد (سامسونغ) الكورية الجنوبية و(هواوي) الصينية.
وفي التقدير، لم ولن ينفع إصدار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أوامر تهدف إلى إحباط أعمال شركة هواوي في الولايات المتحدة، متوجاً بها شهوراً من الجهود لعرقلة طموحات هواوي في أن تصبح الشركة الرائدة عالمياً في تقنية شبكات الجيل الخامس، فالعملاق التكنولوجي الصيني يتقدم، ولا سيما أن بكين تمتلك أوارق قوة متعدّدة تستطيع من خلالها اسناد شركة هواوي وحمايتها. فقضية الحرب الأميركية على شركة هواوي الصينية، هي استمرار للحرب التجارية الأميركية على الصين، حيث تُلخّص في العمق مؤشرات التنافس القادم في الميدان التكنولوجي، فالصراع محتدم إلى حدّ جعل على سبيل المثال مؤسس موقع (علي بابا) الصيني العملاق، وأحد أثرى رجال العالم، يحذر من حرب عالمية ثالثة بسبب هذا التنافس التكنولوجي الذي بلغ حداً هستيرياً على حد تعبير عددٍ من المراقبين والمتابعين.
البشرية على عتبةِ نقلةٍ هائلةٍ في مجال تكنولوجيا الاتصال اللاسلكي، في تطوّر سيكون جذريا، ويشبه إلى حدٍّ ما، الظهور الأول للهواتف المحمولة والشبكة العنكبوتية، وما تبعه من تغيير في شكل حياة البشر وأسلوبها. فميدان التنافس يبقى مفتوحاً، والنجاح لمن يعمل على تطوير منتوجاته، وحُسنِ تسويقها. وعلى الآخرين من باقي الدول اللحاق بهذا القطار المتسارع، والعمل على الدخول في عوالم تلك التكنولوجيا بدلاً من البقاء في موقع المستهلكين.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان