كتاب وأراء

«الدحيل» يزهو بكأس الأمير من جديد.. وسط إبداع المعمارية العراقية «زها حديد»

افتتاح «استاد الجنوب».. في مباراة برائحة البحر.. وصوت الأمواج

افتتاح «استاد الجنوب».. في مباراة برائحة البحر.. وصوت الأمواج

هذه المقالة، أكتبها من بين الأصداف، وقواقع البحر، وبقايا المحار، وأدونها من أحبار تلك «الأيقونات»، التي يزينها لمعان اللآلئ، وبريق الليالي، المضيئة في «الهيرات»، أو المغاصات، التي يضيئها وميض «الدانات».
أكتبها من فوق صهوة القوارب الخشبية التقليدية، الراسية على ساحل الوكرة، التي يفوح منها عبق التاريخ، وعراقة الماضي، وعطر الحاضر، حيث «السنبوك» يجاور «الجالبوت»، وحيث «البتيل» يحاور «الشوعي»، ذلك القارب الشعبي، الشائع في المحافل، بين «المحامل»، المخصصة لصيد الأسماك.
أكتبها، حيث يكون للكتابة معنى، ومغنى، وأغنية، بل أغنيات، يفوح منها عطر الأصالة، تعبيراً عن الأصل، والوصل، والتواصل مع الآخرين، وهذه عادة القطريين، خاصة «الوكراويين».
أكتبها من الوكرة، عن مدينة قطرية ساحلية اسمها الوكرة، لها حضورها البحري المتجدد، واسمها الأصيل المتوهج مع الذكرى، حيث تنساب من بين أحيائها المطلة على البحر، ذكريات البحارة والصيادين، وتطل من بين ثـــــناياها أفكار الغواصـــــين، و«الطواشين»، وحيث يتهامس ساحلها مع بحرها، لاستعادة ماض ثمين!
أكتبها من هناك في الوكرة، حيث القوارب التقليديـــــة الراسيــة في ميـــــنائها، تذكــــرك بالماضي العتيق، الذي كان عنوانه السفر إلى الموانئ البعيدة، حيث تحلق طيور «النورس» في فضائها، وتتراقص بأجنحتها في أجوائها، وتطير إلى الأعالي في سمائها.
.. وحيث «يرسو» على أرضها «استاد الجنوب»، ثاني الملاعب الجاهزة من الآن، لاستضافة مباريات مونديال قطر 2022، وحيث تتشكل في ذلك الملعب «المونديالي» روعة كرة القدم، وحيث يولد في ذلك «الاستاد الأيقوني» سحرها، جنباً إلى جنب مع بحرها!
.. ولأن البحر، هو الرفيق الأول لأهالي الوكرة، وغيرها من الحواضر الساحلية القطرية، ولأنه كان يمثل مصدر الرزق الأوحد لهم، حيث لم يكن هناك مورد آخر في قطر، خلال الأيام الخوالي، غير امتطاء الموج الأزرق، ولا شيء غير ذلك.
.. ولأن الغوص هو مهنة الحياة، التي احترفها أسلافنا منذ مئات السنين، حين ضاقت بهم السبل على الأرض، بحثاً عن اللؤلؤ الطبيعي، الذي كانت له أسواق مزدهرة، قبل تدهور هذه التجارة، وركودها وكسادها وانحسارها.
.. ولأن القوارب الخشبية، تعتبر وسيلة إبحارهم التقليدية، ولأن «محاملهم» المصنوعة بمهارة «القلاليف»، وهم صناع السفن، التي استخدموها لسبر أغوار البحار، فقد تم تصميم ملعبهم المسمى «استاد الجنوب»، على شكل سفينة شراعية، أفردت شراعها الأبيض، الخافق في الهواء، ليعانق السماء.
.. هناك في ذلك الملعب، كان «النوخذة» و«المجدمي» و«الغيص» و«السيب» و«التباب»، وسائر الأحباب والأصحاب، يحضرون نهائي «كأس الأمير»، في نسخته السابعة والأربعين، لتشجيع فريقي «السد» و«الدحيل»، على صوت «النهام»، وتلـــك الأنغــــام، المأخـــــوذة من أهازيج البحر.
.. ومع «تنزيلة النهمة»، أكتب الكلمة، على إيقاع النغمة، أو تلك «الأهزوجة» الدائمة الهائمة الحالمة، للمبحرين بعيداً، بحثاً عن اللؤلؤ الطبيـــعي، في المغاصات الكامنة، عند حدود خط الأفق!
أكتبها من تلك الآفاق، حيث البحارة يرددون أغنيات البحر، وحيث «اليامال» يصدح مثل الموال، وسط الرجال، تعبيراً عما يجيش في صدورهم من الوجد، وعما يعتمل في قلوبهم من الســـهد، ولوعة الغربة، والغياب عن الأهل، ولهفة اللقاء بالأحبة.
أكتبها بحروف المعاناة، التي نقشت آثارها على وجوه أسلافنا عبر عذاباتهم، خلال رحلاتهم نحو الأعماق الموحشة، بلياليها الداكنة والمظلمة، وهم يقطفون لقمة العيش المالحة، من أعماق البحار، متسلحين بالصبر، وقوة «عين الصقر»، لاصطياد حصادهم البحري، وإفراغه في سلال قطر.
أكتبها بألسنة النسوة والأمهات، اللواتي وقفن على ضفاف الانتظار، وهن يلوحن بأياديهن، خلال «الدشة»، وهي موسم الدخول إلى البحر، و«القفال» وهي العودة من الغوص، بينما ألسنتهن تلهج بالأدعية، وقلوبهم بالتضرعات، من أجل العودة الظافرة لأهاليهم، بالسلامة المرجوة على صهوة «المحافل»!
أكتبها من ذلك الساحل الممتد جنوباً على بُعد 15 كيلومتراً تقريباً من الدوحة، حيث تستلقي الوكرة، وتسكن على الشاطئ بسكانها وساكنيها، المسكونين بحبها، المغرمين بسحرها، المفتونين ببحرها، المتيمين بكل ما بها.
أكتبها من تلك المدينة الساحلية القطرية، الرحبة بنفوس أهلها الطيبين، «الطواشين» على مدى تاريخهم، «الغواصين» على امتداد ماضيهم، الباحثين عن اللؤلؤ الساكن في أحشاء المحار، القابع في أعماق البحار، الكامن حيث الأسرار.
أكتبها مع خطفة الشراع، المرفوع فوق «الدقل»، الذي ينتصـــب فـــوق ظهـــر السفـــينة قائـــماً، ليعانق السماء واقفا، ويستقبل موجات الهواء ناهضا، فتزداد سرعة «المحمل» الشراعي، وهو يشرع في مشروعه البحري، في طريقه نحو «الهيرات» حيث توجد المغاصات.
أكتبها، بعد ما تدحرجت الكرة في «ملعب الجنوب» المونديالي، إيذاناً بافتتاحة رسمياً، ليكون ثاني ملاعب مونديال قطر 2022، ومع ذلك الافتتاح الرسمي يأتي صوت «النهام» مجدداً، محركاً الإحساس، مفجراً الحماس، في نفوس «الجلاس» وهو «ينهم» قائلاً:
«هو يامال، هو يامال، هو يامال»
«بديت باسمك إلهي، يا عظيم الشان»
«يا مرسل الأنبياء، يا منزل القرآن»
.. ومع تلك الترنيمة، أو «التزيلة»، تتواصل حكايات البحر، في «استاد الجنوب»، وهي تنبض بالحياة، بعدما تم تشييده من الصفر، وفقاً للمعايير المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
.. ولعل ما يميز ذلك «الاستاد الأيقوني»، بسقفه الشراعي، ومنظره الخرافي، أنه ليس ملعباً فحســـــــب، بل معلمــــاً هنــــــدسياً عالميـــاً، أبدعـــته المهندســــــــة المعماريــة العراقية، الراحلة «زها محمد حسين حديد اللهيبي»، المعروفة باختصار باسم «زها حديد»، المولودة في بغداد عام 1950، وهي كريمة الوزير العراقي الأسبق للمالية، بين عامي (1958 ـ 1960)، في عهد رئيس «مجلس السيادة»، الفريق أول محمد نجيب الربيعي، الذي حكم بلاده خلال الفترة من (1958 ـ 1963)، جنباً إلى جنب مع عبدالكريم قاسم، الحاكم الفعلي للعراق في ذلك الوقت، بعد إسقاط النظام الملكي، على يد حركة «الضباط الوطنيين»، كما كانوا يسمون أنفسهم، أو «ثورة 14 يوليو» (تموز)، كما أسماها قادتها، أو «الانقلاب» على الملكية، كما يسميها معارضوها.
.. وخارج إطار الاعتراض، أو المعارضة، أو العارضة، التي ترتكز على جانبي الملعب، فقد ركزت المعمارية العراقية العالمية، في تصميمها «الأيقوني» لاســــتاد «الجنوب المونديالي»، على محاكاة الثقافة القطـــــريـــة، ومراعــــاة الخصوصـــية المرتبـــــطة بها، عبر تركـــــيزها عــــلى البيئة البحرية المحيطة حولها.
.. ولهذا صممت سقف «الاستاد» على شكل الأشرعة البحرية، المستخدمة لتحريك القوارب الشراعية التقليدية، مما يعطيك إيحاء بالحركة الانسيابية، ولا أقول السائبة، حيث تشعر أن «الاستاد»، عبارة عن سفينة شراعية متحركة، تستعد للإبحار، والسير نحو الأفق، متجاوزة جميع الآفاق، وكأنها واحدة من «المحامل» التقليدية، التي تتأهل للانطلاق من ميناء الوكرة، لتمخر عباب البحر المفتوح، المترامي الأطراف، متجاوزة قيود الحصار الجائر، المفروض على قطر، منذ الخامس من يونيو عام 2017.
.. وما من شك في أن «استاد الجنوب»، الذي تم تدشينه يوم الخميس الماضي يرمز من خلال إطلالته البحرية، ورمزيته البصرية، إلى حرص قطر على التواصل مع حواضر العالم، وشعوبها عبر الرياضة، وتحديداً كرة القدم.
.. وخير مثال على التواصل القطري، الإيجابي الودي، مع شعوب العالم، أنه سيتم تفكيك نصف مقاعد ملعب الجنوب المونديالي، البالغ عددها «20 ألف مقعد»، من إجمالي سعته الإجمالية، المخصصة لاستقبال «40 ألف مشجع»، لتقديمها إلى دول نامية، تفتقر إلى البنية التحتية الرياضية، في التفاته قطرية غير مسبوقة، بالتنسيق مع الاتحاد الدولي «فيفا»، لتطوير مشاريع كرة القدم، في مختلف أرجاء العالم.
أما الدليل الآخر، الذي يؤكد حرص القطريين دوماً، على التواصل مع محيطهم الإقليمي والعربي والدولي، فهو يتمثل في تكليف المعمارية العراقية ــ البريطانية «زها حديد»، بتصميم «استاد الجنوب»، تقديراً لتميز أعمالها بالابتكار (الهندسي) والخيال المعماري، مما ساهم في حصولها على عدة جوائز عالمية، في مجال تخصصها، من بينها جائزة «بريتزكر» في الهندسة المعمارية عام 2004، التي تعتبر الجائزة الأكبر والأشهر في مجال العمارة على مستوى العالم، حيث تعادل في قيمتها «جائزة نوبل».
.. وهي العربية الوحيدة الفائزة بهذه الجائزة المرموقة من بين «40» معمارياً فازوا بها، عدا حصولها على وسام «المملكة المتحدة»، والوسام الامبراطوري الياباني.
.. ويكفي أنها صممت ونفذت، حتى رحيلها عن عالمنا عام 2016، أكثر من «950» مشروعاً هندسياً، في «44» دولة، من بينها مبنى «بي.إم.دبليو» المركزي في مدينة «لايبزيغ» الألمانية، ودار «الأوبرا» في مدينة «غواتزو» الصينية، ومتحف الفنون الحديثة في العاصمة الإيطالية، ومحطة قطار «ستراسبورج» في ألمانيا، ومركز «حيدر علييف» الثقافي في أذربيجان، وبرج الابتكار في هونغ كونغ، والاستاد الوطني الجديد في اليابان، وغيرها من المشاريع الهندسية التي تشهد على إبداعها المعماري، على امتداد العالم.
..ومثلما يهندس الشاعر بدر شاكر السياب، كلمات قصائدة، ويصمــــم قوافـــــيها على طريقة «الشناشيـــل» البغداديـــــة أو البصراوية، وهي تلك المشربيــــــات الخشبــــية المطلة من البــــــــــيوت على الطرقات، التي تحاكي في شكلــــــــها وتصميـــــمها هوية المــــدن العــــراقية، وبيوتها، وأزقتها وأحيائها القديمة.
..أقول مثل ذلك الإبداع المعماري العراقي، هندست المعمارية الراحلة «زها حديد» تصاميمها بشكل إبداعي، لا يقل عن إبداع ناظم الغزالي في أغنياتة، المعزوفة على إيقاع المقامات العراقية، ثم رحلت عن عالمنا، تاركــــة ورائهـــــــا إرثـــــا معمــــاريا خالدا، يأتي في مقدمته «استاد الجنوب»، بتصميمة الأيقوني، وسقفة الشراعي الإبداعي.
لقد أبدعت المعمارية العراقية الراحلة «زها حديد»، ثم «انزوت حين أسفرت شمس الأصيل»، كما يقول المبدع الآخر، الراحل ناظم الغزالي، رحمهما الله، وأسكنهما فسيح جناته.
.. وسيبقى «استاد الجنوب» في الوكرة، شاهداً على إبداعها، كلما استضاف مباراة، وكلما احتضن بطولة، وكلما تدحرجت الكرة، على أرضيته العشبية الخضراء، التي سجلت في رصيدها رقماً قياسياً جديداً، قبل تدشين الملعب، بعد ما تم الانتهاء من فرشها مثل السجادة، خلال (9) ساعات و(15) دقيقة، لتسجل أول عملية من نوعها، يتم تركيبها خلال ذلك التوقيت الأسرع، داخل ملعب كرة قدم في العالم، مما ساهم في ظهور «الاستاد» بأبهى حلة، وأرقى حالة، أمام الضيوف الذين حضروا نهائي كأس الأمير.
.. وسيبقى ذلك «الاستاد المونديالي»، بتصميمه البحري، المرتبط بالبيئة القطرية، شاهداً على حياة البحر، التي اعتـــــــــاد عليـــــها أهلنــــا في الوكرة، الذين تعـــــودوا قــــديماً على قسوة العمل، المرتبط بالغوص في الأعماق البحريـــة، بحثــــاً عن اللؤلؤ الطبـــيعي، في مكــــامنـــــه وسط الظلام الدامس، والمصير المجهول، عند الأسماك المفترسة التي تحوم حولهم، والتيارات البحرية التي تجرفهم، هناك حيث تكمن أسطورة «بودرياه» الخرافية!
.. وبعيداً عن الخرافة، و «الخراريف» و«التخاريف» يمثل «استاد الجنوب» في سرعة إنجازة، وروعة تصميمه، وجودة مواصفاته، أسطورة عصرية، من أساطير الإرادة القطرية والإدارة الوطنية، التي أنجزت هذا الصرح الرياضي العملاق، رغم ظروف الحصار الجائر، ليعكس الحقيقة الثابتة الساطعة، بأن قطر وعدت وأنجزت، وأبدعت وأسعدت جماهير كرة القدم، بصروحها «المونديالية»، وكل المرافق الحيوية.
.. وأقصد بذلك مشاريع البنية التحتية، وأبرزها تشغيل الخط الأحمر في «مترو الدوحة»، الذي يوفر وصولاً انسيابياً سريعاً وسهلاً للمشجعين عبر محطة الوكرة.
.. وما من شك في أن صور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وهو يمتطي «صهوة المترو»، لحضور المباراة النهائية، على كأس سموه، ستظل راسخة في أذهان القطريين، وثابتة في عقول المقيمين، بل ستظل خــــالــــدة في تــــاريخ الإنجازات القطرية الحضرية، وشاهدة على قوة الإرادة الوطنية.
.. وهذا ما يدفعني للكتابة عن ذلك الشعاع اللماع، الذي يسمونه «العزيمة»، التي كانت قديماً تتصاعد في نفوس البحارة القطريين، مع تصاعد ضربات الإيقاع البحري، المعروف تقليدياً باسم «لفجري»، الذي يرافقه التصفيق، ويصاحبه «همهمات المبحرين» بمعية صوت «النهام»، وهم يرفعون شراع سفينتهم على الصاري أو «الدقل» دون كسل أو ملل أو كلل أو وجل.
.. ولعل هذه الصفات جميعها، هي التي ورثناها من جيل «الأولين»، وهي التي تميز حالياً أداء «اللجنة العليا للمشاريع والإرث»، المشرفة على تنظيم مونديال قطر 2022، حيث يمثل «استاد الجنوب» واحداً من إنجازاتها، بسقفه الشراعي، الذي تفوح في أرجائه رائحة البحر، وتصدح في أجوائه موسيقى الأمواج، المختلفة بهدير الجماهير، وهتافات المشجعين.
.. وما من شك في أن ذلك «الإرث» أو التراث أو الميراث سيظل خالداً في ذلك الملعب «المونديالي»، الجديد في تصميمه، والجديد في تدشينه، والجديد في افتتاحه، بعد نجاحه في استضافة (40) ألف مشجع، حضروا المباراة النهائية في بطولة «كأس الأمير»، في نسختها السابعة والأربعين، بين فريقي «السد» و«الدحيل»، وكان كلاهما «يشدان الحيل»، وينشدان الفوز بأغلى الكؤوس.
.. وأستطيع القول إن هذه المباراة لم تختلف عن رحلات الغوص التي يسعى خلالها البحارة للفوز بالمحارة، التي تحتضن «الدانة» أو «الحصباة»، القابعة في أعماق البحر، بشكل يعكس قول الشاعر حافظ إبراهيم:
«أنا البحر في أحشائه الدر كامن»
«فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي»؟
.. وتجسيداً لهذا البيت الشعري، انطلق «الغواص السداوي» حسن الهيدوس، في الدقيقة السابعة، متوغلاً من الجهة اليمنى، وأرسل كرة عرضية، استقبلها «الغيص» أكرم عفيف، وسددها جنوباً في المرمى لتغوص في الشباك، مسجلاً اسمه كأول لاعب، يحرز هدفاً «غائصاً» في «استاد الجنوب»!
لكن شقيقه «السيب» علي عفيف، لم يشأ أن يكون متفرجاً على الهدف التاريخي، ونجح في الدقيقة الخامسة عشرة، في إحراز هدف التعادل، لفريقه «الدحيل»، بتسديدة متقنة، اصطدمت بجسم اللاعب عبدالكريم حسن، البعيد تماماً عن مستواه المعهود، وغيرت الكرة مسارها نحو المرمى، لتصنع الفرحة في قلوب مشجعي فريقه.
.. وفي الشوط الثاني، لعب البرازيلي «أدميلسون» دور «اليريور»، صاحب «الفك المفترس» وقلَب المباراة رأساً على عقب، بعد نجاحه في إحراز الهدف الثاني لفريق «الدحيل»، بعد تسديدة قوية في مرمى «السد»، الذي لم يكن سداً منيعاً!
.. وبعدها بدقائق، أضاف المغربي يوسف العربي، الهدف الثالث لفريقه، مستغلاً تمريرة عرضية برازيلية، استقبلها بصدره، وأودعها الشباك السداوية، لتنطلق في أرجاء الملعب «الدقة الهوارية»، نسبة إلى منطقة «هوارة»، المعروفة أيضاً باسم «أولاد تايمة»، الواقعة هناك بعيداً، بالقرب من «تارودانت»، في المملكة المغربية، حيث ترجع جذور اللاعب إلى ذلك الإقليم، الذي يعتز بفلكلوره الشعبي.
.. وفي الدقيقة الحادية والثمانين، واصل البرازيلي «أدميلسون» افتراس الفرص، مؤدياً دور «سمكة القرش»، بعد نجاحه في إحراز رباعية «الدحيل»، إثر تسديدة قوية استقرت في شباك الحارس سعد الدوسري، الذي لم يكن سعيداً بنتيجة المباراة!
.. ولـــــــم يكـــــن مــــن باب الصدفـــــة، فــــوز «الدحيـــل» في المباراة، التي زينتها الأصداف، ولونتها القواقع البحرية، وعطرتها رائحة البحر، ورافقت أحداثها موسيقى الأمواج.
فقد بذل الفريق جهداً «خرافياً»، ليقلب المباراة رأساً على عقب، بعدما سعى حثيثاً للوصول إلى شاطئ الانتصار، والرسو في «مرفأ» الفوز، من أجل الظفر بكأس الأمير، الــــذي يعتبر «دانة البطولات».
.. وما من شك في أن الحكم «الوكراوي» عبدالرحمن الجاسم، وهو من أبناء مدينة الوكرة، لعب دور «النوخذة» في المباراة، التي أدارها بكفاءة واقتدار، مثلما يقود قائد السفينة، سفينته، نحو المرافئ الآمنة، ويرجع إليه جميع البحارة لاتخاذ القرارات الحاسمة.
.. ولهذا جاء قراره حاسماً وحازماً وعادلاً، بطرد «المعز علي» لخشونته الفائضة مع المنافسين، مما استدعى حصوله على «الكارت الأحمر»، وكان قبلها قد حصل على نظيره الأصفر، ونأمل منه عدم تكرار ذلك الفعل المتهور، الذي لا يليق به، خاصة أنه يحمل لقب «هداف آسيا»، وينبغي عليه أن يكون قدوة للآخرين.
.. ونفس الأمر ينطبق على الآخرين المطرودين، وهم طارق سلمان مدافع السد، وحامد إسماعيل، الذي كان سلوكه غير حميد، ولا محمود، ولا «حامد»، إضافة إلى «بغداد بونجاح»، الذي لم يكن ناجحاً خلال المباراة، وسقط فيها مثل «سقوط بغداد»، عام 2003، على أيدي القوات الأميركية.
أحمد علي

أحمد علي