كتاب وأراء

يَحلبون عينَ الإحساس !

د. سعاد درير
وأنتَ تَصْعَد سُلَّمَ البحث عن تفاح جنَّتكَ المفقودة، على امتداد بحر القنوات الفضائية الماثلة قُبَالَةَ مائدتك الرمضانية، لن تَتعثر في شيء أو يَعترضك شيء أو تَصطدم بشيء غير كَمٍّ مِن التسطيح..
إنه التسطيح الذي يَسيرُ في خط سياسة التعتيم نفسه، الخط نفسه الذي يجري مجراه ذلك التمويه الإعلامي، وكأنَّ حاجةَ الْمُشاهِد محصورة في إلهائه بكل ما يشغله عن فَرْكِ عينيه لِيُبْصِرَ ما خَفِيَ وبان مِن الحقائق التي يَقف لها شَعْرُ الإنسان..
لِنَقُلْ إن في كُلّ دورة رمضانية موعداً لِلْمُشاهِد يَتجدَّدُ مع قائمة مِن التسفيه والمجانية، إلى درجة تقليص وترخيص قُدُرات الْمُشاهِد العقلانية، تلك التي يُخَيَّل إلى الناظرين بعيون التأمل أنها تَصُوم هي الأخرى، والأسوأ أن قُدرات الْمُشاهِد العقلانية تُرْغَم على أن تَصُوم الليلَ والنهارَ علانية..
لا شيء هنالك في انتظارك سِوَى الكثير الكثير مِن اللَّغط والعَباطة والصَّفاقة والحماقة، الكثير مِن أذواق الكاميرات التي لا تُسَلِّط الضوءَ على شيء يَستحِقّ، الكثير مِن مساحيق التجميل، الكثير مِن قِطَع الديكور والإكسسوارات والأزياء التي غَدا الإنسانُ أرخَصَ ما فيها..
ذَيْلٌ يَجلد إحساسَكَ بالرضى ذاك الذي يَحلّ محلّه الغبن، ذَيْل مِن ألفُرجات الرمضانية يُرَبِّيكَ على عدم التذوق، يُرَبِّيكَ على أن تَكون جامدا، يُرَبِّيكَ على أن تَقِفَ وقفةَ عمود النور عوض أن تَقِفَ بالمرصاد النقدي لِمَنْ يَحلبون عَيْنَ الإحساس تِلْكَ التي يُمَرِّنُها صُنَّاع التفاهة في موسم رمضان على الجفاف.. الجفاف بالله عليهم!
آخِرُ يَنبوعٍ فينا يَجِفّ، يَجِفُّ الإحساس، وتَنْكَمِش مساحة الأنفاس الراغبة في التقاط شيءٍ يُذْكَرُ مِمَّا يُحْيِي الحَوَاسّ..
كل شيء يَحضر إلا ألفُرجة الهادفة، الفرجة التي تَبني وتُؤسِّس وتُطَمْئِن، الفرجة التي تُؤَصِّل وتُؤَنْسِن، الفرجة التي تُرَتِّب عَطاءَ العقل الإنساني وتُثَمِّن..
أقصى ما يَتَشَوَّق إليه عقلُكَ وقلبُكَ فُرجَةٌ هادفة، فُرجة تُفْضِي إلى تَنْشيط أَوْرِدَة الذكاء وتَقُود إلى التربية والتوعية، ولِمَ لاَ فُرجة تَضبط مزاجَكَ الروحي مِن باب تَسخين عضلاتِكَ القلبية استعدادا للرياضة الدينية..
ما أَكْثَرَ أنْ تَغيبَ ألفُرجة الدينية ولا تَعِد إلاَّ بِحُضُور النية!
نافِذَةُ الرُّوح:
- «عيون الشّكّ لا تَنام».
- «واهِمٌ مَن يَحلم بالاعتذار في زَمن العطش والنار».
- «الطريقُ إلى الإيمان بالحرية يَبدأ مِن الكُفْر بالقُيود».
- «اِفْتَحْ قلبَكَ لِأَراكَ».
- «مِنظارُ الحُبّ لا يَكْذِب».
- «نَمْ يا قلبَه، فما عاد في الصَّدر مُتَّسَعٌ لاحتراق».
- «أَعِدْنِي إلى سِيرتي الأولى يا حَنِينَه، وَعِدْنِي بالخلود في جَنَّةٍ يَنقصها أن تَعْتَرِفَ بتُفَّاحي مِن الحَرْف إلى الحَرْف».

سعاد درير