كتاب وأراء

14 مايو أيار

في مثل هذا اليوم من العام 930م وُلد رجاء بن حيوة، كان من كبار التابعين وعلمائهم، جمع بين الفقه والهندسة وهو الذي أشرف على الزخارف في قبة الصخرة!
كان مستشاراً لسليمان بن عبد الملك، وهو الذي أشار عليه أن يولي عمر بن عبد العزيز، أسأل الله أن يجعل عدل عمر بن عبد العزيز في ميزانه!
كان مرةً يجلسُ مع نفر من أصحابه يتذاكرون نعم الله، فقال: ما أحد يقوم بشكر نعم الله كما يجب، فسمعهم رجل على رأسه كساء وقال له: ولا حتى أمير المؤمنين؟
فقال رجاء: وما ذكر أمير المؤمنين هنا؟! إنما هو رجل من الناس!
ثم قام الرجل ومضى، فعرف رجاء أنه سينقل الكلام إلى سليمان بن عبد الملك، وكان سليمان مستهيناً في الدماء، يده والسيف!
فقال لهم رجاء: إن استحلفكم أمير المؤمنين فاحلفوا أننا ما قلنا!
لم يمضِ وقتٌ طويل حتى استدعاه الخليفة وقال له: أتقول وأصحابك أني لا أشكر نعم الله، وأني رجل من الناس، تُؤلب القوم عليَّ يا ابن حيوة؟
فقال رجاء: واللهِ ما كان يا أمير المؤمنين!
فأمر سليمان بصاحب الكساء فجُلد، فمرَّ عليه رجاء وهو متلوث بدمه من أثر السياط فقال له: تحلف كذباً وأنت رجاء بن حيوة؟
فقال له: سبعون سوطاً في ظهرك ولا سيف الخليفة في رقاب المسلمين!
فكان رجاء بن حيوة إذا جلس مجلساً بعد ذلك يقول: احذروا صاحب الكساء!
الشاهد في الأمر أن الحياة أحياناً تضعنا بين خيارين أحلاهما مُرّ!
وقد قال عمر بن الخطاب: ليس الفَطِن من عرف الخير من الشر، إنما الفطن من عرف خير الشرين!
في حياتنا، في تعاملنا مع الناس ومشاكلهم، في العمل، في الطريق، نضطر دوماً أن نختار خير الشرين، يمين كاذبة وسبعون سوطاً، خير من يمين صادقة وسيف في رقاب المسلمين!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي