كتاب وأراء

اغتالوه.. ولم يحاسبهم أحد!!

.. في يوم شتوي من شهر ديسمبر 1993 ارتدى معطفه الأسود.. ودع زوجته.. وقبل ابنه وابنته واتجه إلى محطة القطار بالعاصمة السويسرية زيوريخ وأخذ لقطار إلى باريس يحمل حقيبة سوداء فيها ملفات.. لا أحد يعلم عنها شيئاً.. سوى هو ومن سيقومون بالعمل على تنفيذها.. نزل من القطار والضباب يلف المكان واتجه إلى القطار الآخر ليقله إلى مدينة فرنسية كان مقرراً أن يكون الاجتماع بها.. وهو في الطريق للصعود إلى القطار، باغته رجل أسود طويل القامة وضربه بآلة حادة على رأسه من الخلف.. سقط مغشياً عليه.. فاستولى على الحقيبة.. فقام يحاول الوصول إلى مقهى في المحطة، لكنه سقط أمام الباب مغشياً عليه..
جاء الخبر.. منيف البرغوثي استشهد بين جنيف وباريس.. وأصابع الاتهام تشير إلى عمل مخابراتي صهيوني فالشاب تعرفه قطر.. كان يعمل مديراً عاماً لشركة ناصر بن خالد..عام 1990 وقرر أن يحمل أمانة ثقيلة، وهي تجديد وترميم آثار الكنعانيين في فلسطين وتسجيلها في اليونيسكو قبل أن تصل إليها أيادي المستعمر الصهيوني الذي حلّ محل البريطاني.. وزوروا كل شيء.. فقد سرقوا الشيقل والكوفية والثوب المطرز.. والكنافة والفلافل والشكشوكة.. والمسخن والمقلوبة.. استشهد منيف البرغوثي لأنه قرر إعادة ترميم آثار كنعانية تقول إن فلسطين للفلسطينيين.. وهذا ما تخشاه الصهيونية التي جاءت إلى فلسطين مستعمرة وليس لها أي إرث ثقافي أو تاريخي.
واليهود الحقيقيون يقولون نحن أبناء فلسطين من نسل يعقوب، أما الصهاينة فيقول نحن أبناء إسرائيل.. وإسرائيل منهم براء..ومهما سرقوا من ثقافتنا.. يكشفها زيفهم..
كلمة مباحة
قسماً بالنازلات الماحقات
والدماء الزاكيات الطاهرات
والبنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
وعقدنا العزم أن نحرر فلسطين
فاشهدوا.. فاشهدوا.. فاشهدوا..
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي