كتاب وأراء

«8» مايو أيار

في مثل هذا اليوم من العام 1936م أصدرت فرنسا قراراً تعتبر فيه اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر!
في الحقيقة هذا القرار واحد من أكثر القرارات وقاحة في تاريخ البشرية، لم يكفهم أن احتلوا الجزائر، وقتلوا مليوناً ونصف المليون من أهلها، وسرقوا خيراتها، حتى أرادوا أن يكملوا الأمر ويسرقوا منهم لغتهم وانتماءهم وهويتهم!
قال ابن جني صديق المتنبي واللغوي العربي الفذ في تعريف اللغة: هي أصوات يُعبِّر بها كل قوم عن أغراضهم.
وجاء دي سوسير بعده بمئات الأعوام ليجترَّ قول ابن جني، فطار الناس به رغم أنه ما زاد أن ترجم قول ابن جني بلسانه.
وإن كان اللغويون يعتبرون أن تعريف ابن جني أبلغ وصف في تعريف اللغة، إلا أني في الحقيقة أراها أعمق من هذا بكثير، اللغة هوية القوم قبل أن تكون أداة تواصل وتفاهم، والأمة التي تُفرِّط في لغتها إنما تفرط في وجودها فيستحيل أن تقوم أمة دون لغة، هذه بديهية لا أعتقد أنها تحتاج إلى كثير جدال لإثباتها؛ فقبل إنشاء الغدة السرطانية المسماة دولة إسرائيل أحيا اليهود لغتهم العبرية الميتة لأنهم كانوا يعرفون أن الأرض والجيش لا يكفيان لقيام دولة، لا بد من لغة.
معرفة لغات الآخرين شيء جميل، نحن لا نعيش على هذا الكوكب وحدنا، ولكن الشيء القبيح هو أن يتحدث عربيان في ما بينهما فترى أحدهما أو كليهما يقحم كلمة إنجليزية وأخرى فرنسية من باب أنا مثقف ومتحضر.. بئس الحضارة هذه، إنها «المياعة» والهزيمة النفسية، والتبعية في أقبح صورها.
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي