كتاب وأراء

صراع الثورة المضادة و«الإخوان» في البيت الأبيض ! «3 ـ 3»

من الناحية القانونية وحسب القانون الأميركي يجب توفر ثلاثة شروط لتصنيف جماعة أو منظمة ما إرهابية، وهي أن تكون الجماعة أو المنظمة غير أميركية، وأن تكون متورطة في أنشطة وعمليات أو أن تمتلك الإمكانيات والنية على القيام بأنشطة إرهابية، وأن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية الأمن القومي للولايات المتحدة وسلامة مواطنين أميركيين، ويجب أن ينشر وزير الخارجية هذا القرار في الجريدة الرسمية ويحق له أيضًا النشر دون إبداء أسباب وحيثيات التصنيف باعتبارها أسرار أمن قومي ويتطلب التصنيف أيضًا تمرير هذه التشريعات عبر الكونغرس الأميركي بعد أن يؤكد وزير الخارجية أن الجماعة أو المنظمة تنطبق عليها المعايير السابق ذكرها، لكن أيضًا يمكن للرئيس الأميركي أن يصدر أمرًا تنفيذيًا لوزارة الخارجية بتصنيف الجماعة جماعة إرهابية ويبدو أن هذا هو الاحتمال المرجح الذي سيلجأ إليه ترامب لأنه وحسب تقارير وزارة الخارجية الأميركية السنوية بشأن الإرهاب العالمي قد خلت من أي دلائل على تورط جماعة الإخوان المسلمين بكافة ارتباطاتها في أي اعتداءات على مواطنين أو مصالح أميركية وبالتالي لا تنطبق تلك الشروط على جماعة الإخوان المسلمين، مما يؤكد ان القرار سيتم اتخاذه على أساس أيديولوجي فقط وفي إطار صفقة ما حمل العرض الخاص بها مندوب حلف الثورة المضادة وقائد الانقلاب العسكري السيسي أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، هذا وجدير بالذكر يحق للمنظمة أو الجماعة التي يتم تصنيفها بالإرهابية أن تعترض على القرار أمام القضاء الأميركي.
القرار المجنون لو تم تمريره سيمنح النظام الانقلابي في مصر وحلفاءه في المنطقة صك أميركي وبغطاء قانوني وسياسي للمزيد من التصفية بطرق شتى للمنتسبين للجماعة واستهداف فروعها والأحزاب المرتبطة بها، ويدفع بالمزيد من القطاعات وخصوصًا من الفئة الشبابية لليأس من أي تغيير أو نضال سياسي بالطرق السلمية ويؤكد انطباع موجود بالفعل بأن الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تتخذ من الإرهاب والتطرف ذريعة للوصول لأهدافها ولحصد المزيد من المكاسب الجيوسياسية والاقتصادية حتى لو جاء هذا على حساب الصاق تهمة الإرهاب بالملايين من الأشخاص دفعة واحدة بجرة قلم ونسف أرعن لما يمكن أن نطلق عليه التيار الإسلامي المعتدل وهو تيار عمل ويعمل بالفعل على حفظ توازن واستقرار العديد من الدول العربية والإسلامية ويقف سدًا منيعًا أمام انتشار الفكر المتطرف الذي تدعي الولايات المتحدة وحلفاؤها محاربته.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري