كتاب وأراء

صراع الثورة المضادة و«الإخوان» في البيت الأبيض! - (2)

النقاط التي يجب الانتباه إليها أننا لا نتحدث عن تنظيم محلي محدود أو حزب سياسي معروف ومحدد في دولة بعينها، بل نتحدث عن كيان متشعب وتنظيم في غاية التعقيد ولا يمكن حصره في الجانب السياسي فقط فهناك جوانب أخرى منها الاقتصادي والاجتماعي والدعوي،
نتحدث عن جماعة منظمة لها تاريخ يمتد على مدى عقود عدة منذ عشرينيات القرن الماضي وغير معروف عدد أعضائه بالتحديد وهي ميزة وعيب في الوقت ذاته، ميزة من حيث بقاء غالبية القواعد في نطاق السرية وهو ما يحد من قدرة الخصوم في الحكم من الوصول إليهم أو تحديدهم وعيب حيث يلجأ الخصوم أنفسهم لنسب أي معارضين لهم للجماعة ومن ثم يسهل الزج بهم في المعتقلات أو تصفيتهم ومصادرة أملاكهم كما حدث ويحدث في مصر -المعقل الأكبر والرئيس للجماعة- ناهيك عن المتعاطفين معها والمتأثرين بفكرها، وتعتبر أهم الحركات الإسلامية في العصر الحديث وأوسعها انتشارًا في العالم العربي ودول العالم الإسلامي والجاليات الإسلامية في الغرب ولها أذرع سياسية تعتبر أكبر الأحزاب المعارضة في مصر والعديد من الدول العربية، وتشارك تلك الأحزاب المنبثقة عن الجماعة في السلطة والمجالس النيابية في عدة دول عربية مثل الكويت والأردن وليبيا وموريتانيا وغيرها، وقادت وتقود الحكومات في دول مثل المغرب وتونس والسودان وتركيا وغيرها، ووصل أحد أفرادها وهو الرئيس محمد مرسي لرئاسة الجمهورية في مصر عقب ثورة يناير وانقلب عليه الجنرال نفسه صاحب الاقتراح على ترامب، وقرار مثل هذا كفيل بتعقيد وإرباك الوضع السياسي وحتى الاقتصادي داخل تلك الدول المرتبط العديد منها بتحالفات وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية ولها مصالح ستتأثر بشكل جدي لو تم تمرير القرار، وعلى سبيل المثال لا الحصر لم يجد ملك الأردن عبدالله الثاني من سبيل إلا محاولة التوصل لتفاهم مع جماعة الإخوان المسلمين وذلك من خلال استقباله في لقاء وصف بالتاريخي في منتصف أبريل الماضي لكتلة الإصلاح في البرلمان الأردني وهي المحسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان في الأردن- لضمان دعمهم له للوقوف في وجه الضغوطات الشديدة التي يتعرض لها الأردن من عدة دول عربية-السعودية ومصر والإمارات- في ما يسمى بصفقة القرن والتضييق على الأردن اقتصاديًا لإجباره على القبول بتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء ملف اللاجئين ومحاولة نزع وتقويض صلاحية الإشراف الأردني على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف وهو ما يرفضه النظام الأردني بشدة لأن ما تسرب من معلومات وما يتم تداوله يهدد بتغيير ديمغرافي وسياسي جذري في الدولة الأردنية.
وأيضًا هناك تبعات لهذا القرار داخل الولايات المتحدة نفسها فهناك تقارير تشير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها من حاملي الجنسية الأميركية لديهم نفوذ وتأثير واضح في الكثير من المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف الولايات الأميركية وهناك العديد من طالبي اللجوء السياسي هناك كونهم مضطهدين من السلطة العسكرية في مصر لارتباطهم بجماعة الإخوان مما يفتح الباب للكثير من الجدل الحقوقي والسياسي حول مصير هؤلاء حال تمرير القرار، وأيضًا يتبع صدور القرار عدد من العقوبات والقيود. بما فيها حظر السفر وقيود قانونية وحظر تمويل المواطنين الأميركيين تمويل أي أنشطة للجماعة سواء داخل أميركا أو خارجها، وربما يضغط ترامب الأهوج على حلفائه الأوروبيين لاتخاذ قرارات مماثلة وهو أمر صعب قبوله لديهم حد الاستحالة وخصوصًا حليفه الأقرب في بريطانيا ولكن منذ متى يدرك ترامب العواقب لما يتخذه من قرارات أو يكترث للتعقيدات السياسية الدولية وهو المتأثر والمنتهج لوجهة نظر سلفه الرئيس الأسبق الجمهوري جورج بوش الإبن ومقولته الشهيرة من ليس معنا فهو ضدنا. من الناحية القانونية وحسب القانون الأميركي يجب توفر ثلاثة شروط لتصنيف جماعة أو منظمة ما إرهابية، وهي أن تكون الجماعة أو المنظمة غير أميركية، وأن تكون متورطة في أنشطة وعمليات أو أن تمتلك الإمكانيات والنية على القيام بأنشطة إرهابية، وأن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية الأمن القومي للولايات المتحدة وسلامة مواطنين أميركيين.
{ ( يتبع)
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري