كتاب وأراء

مشاهد في عالم السياسة - «2-3»

عبر قراءات التاريخ، ومتابعة تفاصيل أزمنة السياسة، انهمك «الانقلابيون» – نسبة إلى انقلاب 30 يونيو 1989 في السودان - في صراعات داخلية داخل «فريقهم الخاص».. فحدث ما يسمى بـ«المفاصلة» بين الراحل حسن الترابي والبشير.
في بعض الفترات حاول النظام تبني خط الحوار أو التوجه نحو مصالحات مع قوى حزبية كبيرة فكان اتفاقي نداء السودان والتراضي الوطني بين نظام الانقاذ وحزب الأمة.. لكن النظام لم ينفذ شيئا مما اتفق عليه في حواراته مع (حزب الأمة).
في مرحلة لاحقة جاء ما عرف بخطاب «الوثبة» الذي كتب بلغة غامضة وتبعته وقائع اطلاق نوع من الحوار الوطني شارك فيه البعض من منطلقات هدفها قيادة الوطن مرة اخرى إلى (بر الديمقراطية).. وهو ما لم يتحقق لأن النظام لم ينفذ سوى جزء يسير من توصيات (مؤتمر الحوار الوطني الأخير).
وحدث تخبط واضح في السياسة الخارجية التي يتبعها نظام الانقاذ مما ادخل السودان في أزمات عديدة.
تعامل نظام «الإنقاذ» بالسودان، طيلة سنواته بالقمع وباتباع أساليب التعذيب ومطاردة المعارضين والإساءة إليهم وتشويه سمعة الناس في مجتمع عرف بحفاظه على تماسكه الاجتماعي والتمسك بالأخلاق.
واقع التجربة التي عاشها السودان على مدى نحو ثلاثين سنة هي سنوات حكم ما يعرف بالانقاذ يحتاج إلى مساجلات وتحليلات ودراسات معمقة ومطولة يتم فيها بشكل متأنٍ مقاربة الوقائع التي حدثت واستخلاص العبر والدروس في شتى المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية على الساحة السودانية.
يدرك الجميع حاليا وبجلاء تام أن حزب (الجبهة الاسلامية القومية) منفردا هو الذي دبر ونفذ «انقلاب 30 يونيو 1989».
سوف تتكشف تدريجيا العديد من حقائق «تدبير وتنفيذ انقلاب 30 يونيو».
بعد ان وصل «الانقاذيون» إلى السلطة حاولوا اخفاء علاقتهم بذلك «الحزب الانقلابي» الذي يدفع الآن غاليا ثمن مؤامراته على ديمقراطية السودان في عام 1989.
ولكن.. التحليلات السياسية الثاقبة كشفت هوية «الحزب» الذي نفذ ذلك الانقلاب منذ ايامه الأولى.
وبدأت مسيرة من ادعوا انهم سينقذون السودان في الحكم منذ يونيو 1989 حتى «12» ديسمبر 1999 وهو تاريخ الإعلان عن ما عرف بـ«المفاصلة» حين تصاعدت خلافات الترابي مع البشير واختلفا فاستخدم البشير «الجيش» لإقصاء الترابي عن السلطة.
وقتها كان غريباً أن يصرح البشير بأنه لم يكن يحكم السودان وقال إن «قادة الانقاذ» في جناحهم العسكري كانوا ينفذون كل ما يريده الترابي. وأتاح خروج «الترابي» وقتها من المشهد السياسي على مستوى الاضطلاع بالسلطة، أتاح لـ «اهل الانقاذ» إصلاح بعض ما تعرض للتخريب في علاقاتهم الخارجية. وكانت علاقاتهم قد ساءت مع عدة دول بسبب تأييدهم لـ«الغزو العراقي للكويت» في عام 1990.
اتجه البشير في عام 1999 لمحاولة رسم «سياسة جديدة» داخلياً وخارجياً.. فكان اتفاق «نداء السودان» بينه وبين زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي في نوفمبر 1999 ... وعاد المهدي إلى الداخل في 2000 داعيا إلى شيء محدد منبنٍ على مقولة شعبية هي «الفش غبينته خرب مدينته» ..لكن الانقاذ لم تفلح في استثمار قبول المهدي بالمصالحة.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي