كتاب وأراء

انهيار اليسار «الإسرائيلي»

أكَّدَت نتائج الدورة الحادية والعشرين للانتخابات التشريعية (انتخابات الكنيست) في دولة الاحتلال، أن ما يُسمى بــ «اليسار الإسرائيلي» قد انهار تماماً. فالنتائج التي حصدتها تلك الأحزاب والمجموعات المحسوبة على تيارات «اليسار الإسرائيلي» كانت متواضعة جداً قياساً بحضور وتأثير وفعالية قوى اليمين واليمين المتطرف، بشقيه: العلماني والتوراتي.
فقد نال حزب العمل «الإسرائيلي» (الماباي) ستة مقاعد بالكنيست بعد أن كان الحزب القائد للدول العبرية الصهيونية منذ قيامها وحتى 1977. كذلك حزب «ميرتس». عدا عن تراجع حظوظ حزب «راكاح»، الحزب الشيوعي «الإسرائيلي».
البعض في حركة «ميرتس» اليسارية الصهيونية، حمَّلَ فلسطينيي الداخل مسؤولية تردي أوضاع «اليسار الإسرائيلي» ففي إطار لقاء أجرته معه صحيفة «يسرائيل هيوم» يدعي البروفيسور امنون روبنشتاين، وزير التعليم نيابة عن حزب «ميرتس» في حكومة اسحق رابين في التسعينيات، أن للفلسطينيين دورا في انهيار «اليسار الإسرائيلي» في الانتخابات. وقال «ساهم الفلسطينيون في هزيمة اليسار، فالحركة الليبرالية في إسرائيل، واليسار بشكل خاص، تبنوا مقاربة الأرض مقابل السلام، ورد الفلسطينيون بالأرض ليس في مقابل السلام، وإنما مقابل المزيد من الأرض، وأصروا على حق العودة كأمر مقدس».
لاحظوا ما قاله أمنون روبنشتاين أعلاه، إنه يطالب الفلسطينيين بالتخلي عن حق العودة وعلى القبول بالصيغ المطروحة «إسرائيلياً» للتسوية. إن فحوى كلام أمنون روبنشتاين يتقاطع عملياً مع سياسات الليكود، وهو ما حدا بالبعض لتوصيف قوى «اليسار الصهيوني» بأنها ليست سوى «الليكود- ب».
إن مصادر في حركة «ميرتس» تعتقد بأن الرئيس الراحل ياسر عرفات شجع، حلقة الإرهاب بعد أوسلو، وبعد ذلك تم الخروج العسكري «الإسرائيلي» من قطاع غزة، والذي كانت نتائجه - من وجهة نظرها - لا تقل خطورة، حيث بدأ مسلسل قصف الجنوب، وليس الجنوب فقط، وبناءً عليه، أصبح اليمين في «إسرائيل» أقوى. فتلك المصادر تُشير إلى أن عملية إخلاء قطاع غزة كانت مؤلمة للغاية ومليئة بالأخطاء. وعليه، إن احزاب ما يسمى بـ «اليسار الإسرائيلي»، تعيش اكذوبة وجودها، وترمي بفشلها الأخير على فلسطينيي الداخل، وتثير أجواء سلبية تمس أبناء الوطن الأصليين الذين بقوا صامدين على أرض فلسطين منذ نكبة 1948، دون أن تُدرك بأن المجتمع «الإسرائيلي» ذاته بات غارقاً حتى أذنيه في مستنقعات اليمين واليمين المتطرف، بشقيه العلماني والتوراتي.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان