كتاب وأراء

مصـــر.. تعديلات دستورية أم ملكية عسكرية ؟! «1»

لم أكن مهتمًا بنتيجة التصويت على ما يسمى بالاستفتاء على تعديلات الدستور العسكري في مصر والتي جرت في الداخل والخارج على مدار أربعة أيام بدءًا من يوم الجمعة إلى يوم الإثنين الماضي بقدر اهتمامي بما يجري حولها من تجاذبات ونقاشات ودعوات وأثر تلك التعديلات على أرض الواقع ومالها من تبعات سياسية واقتصادية وعلى هيكل الدولة وسلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.
ثم أعداد من قاموا بالتصويت بين النظام الانقلابي والمعارضين له رغم تيقن الجميع أن النتيجة محسومة سلفًا قبل أن يبدأ الاقتراع وهي تصويت الأغلبية بالموافقة، فمن غير المعقول أن نظاما انقلابيا جاء بقوة السلاح وسفك الدماء وسحق خيارات الشعب أن يرحل أو يقبل أن تتم خطوة في طريق رحيله بأصوات نفس الشعب في صناديق الاقتراع في حال رفض تلك التعديلات.
وكالعادة دبت الخلافات بين فصائل المعارضة المصرية حول طريقة التعامل مع هذا الحدث، هناك من دعا للمقاطعة التامة وهناك من دعا للحشد والتصويت بلا وساق كل فريق ما لديه من حجج وأسباب، فالفريق المقاطع يرى أن المشاركة في أي عملية سياسية في ظل النظام العسكري هي بمثابة اعتراف به ومنحه الشرعية وقبوله لنتائج انقلاب 3 يوليو 2013 وخيانة لدماء الضحايا ومئات الآلاف من المعتقلين والمطاردين والمنفيين من معارضي الانقلاب وتصفية شبه نهائية لثورة 25 يناير 2011 وهو ما يسعى إليه النظام، فبعد إعلان النتائج وأن من صوتوا بنعم بلغت نسبتهم 88.83 % ورفض 11.17 % والأصوات الباطلة 3.6 % فطبقًا لتلك النتائج لو قبل بها الفصيل المعارض الداعي للتصويت بلا من باب أن من صوتوا بلا يبلغ عددهم قرابة الثلاثة ملايين وهو ما يمثل ظهيرا شعبيا له، فهذا في حد ذاته بمثابة اعتراف بالنظام وما نتج عن قيامه من قرارات وقوانين، والفريق الداعي للنزول والتصويت بلا يرى في هذا مضايقة للنظام وإجباره على تزوير نتائج التصويت وأعداد المشاركين وكأن النظام لن يقوم بهذا منذ البداية أو يهمه اعتراف الفصائل والحركات السياسية في الداخل أو ينتظر منهم منحه صفة السلطة الشرعية فأفراد منظومته يجوبون العالم شرقًا وغربًا ويتم استقبالهم بصفة رسمية في غالبية الدول والمنظمات الدولية ويتمتع بالشرعية الدولية وتلك حقيقة وإن كانت بمثابة الحقيقة المرة، فلولا اتفاق القوى الغربية وتوابعها إقليميًا لما وقع الانقلاب من الأساس وتلك حقيقة أخرى لا يجب إغفالها، وهناك فريق ثالث اتخذ طريقًا مغايرًا ولكن عن طريق الحشد للتصويت الكترونيًا ببطلان هذا الإجراء عبر حملة باطل وهي حملة تم إطلاق موقع الكتروني لها وقام النظام العسكري بحجبه داخل مصر عدة مرات وصوت بالرفض عشرات الآلاف في كل مرة يتم إطلاق الموقع، وهو ما يثبت انزعاج النظام من أقل إجراء أو خطوة سياسية ضده وفي نفس الوقت يظهر متابعته لأي دعوة أو تحرك ولو كان في العالم الافتراضي وليس على أرض الواقع ويستقر في قرارة نفس النظام والقائمين عليه أن الدعوة للتحرك في الشارع إبان ثورة 25 يناير قد جاء من الأساس نتيجة دعوات للاحتجاج عبر شبكات التواصل الاجتماعي قبل أن تتحول إلى موجات متتابعة من المتظاهرين في شوراع مصر وميادينها وانتهت بخلع مبارك بعد 30 عامًا قضاها في سدة الحكم وهو ما يعمل السيسي وعصبته بكل جهد على ألا يتكرر مرة أخرى.
النقطة الرئيسية والتي كانت محور الجدل والنقاش هي سعي السيسي للبقاء في سدة الحكم بدون انتخابات من الأساس حتى لو كانت صورية كما حدث في المرتين الماضيتين حيث تم مد فترة الرئاسة الحالية والتي كان من المفترض أن تنتهي في 2022 لمدة عامين بمادة انتقالية لتستمر حتى 2024 وبأثر رجعي في سابقة تاريخية لم تحدث حتى في «جمهوريات الموز».
{ (يتبع)
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري