كتاب وأراء

لبنان ومعركة النفط والغاز

منذ أن أقرَّ مجلس النواب اللبناني قانون التنقيب عن الغاز والنفط أغسطس 2010، وجملة من الاستعصاءات مازالت تدور حوله لعدة أسباب مجتمعة.
«إسرائيل» بدأت فعلياً باستخراجه من حقل (تامار) عام 2014 بالقرب من شواطئ مدينة حيفا في فلسطين المحتلة المجاورة للبنان، قبل أن تكتشف أنه لا يُمكن لها أن تصبح مُصدراً مهماً لإمدادات الغاز، لأن إجمالي كميات الغاز المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط، وبحسب متابعين، يُشكّل واحداً في المائة فقط من إجمالي الاحتياطات العالمية، ما يعني أن كلفة التنقيب عنه وتصديره ستكون عالية بالنسبة إلى العائدات المالية منه. وهنا أصل الحكاية في هذا الجانب، فقد بدأت «إسرائيل» البحث عن «شركاء» لها في التصدير لتتوزّع كلفته على أكثر من دولة. وعليه يُمكن فهم السبب الذي دفع الأميركيين إلى تأييد رفع الحظر عن التنقيب في البلوكات اللبنانية الجنوبية الثلاثة القريبة من شواطئ فلسطين المحتلة، والسعي للوصول إلى تفاهم مع لبنان، وهو ما أثاره وزير الخارجية الأميركي بومبيو في آخر زيارة له للبنان قبل شهرٍ مضى.
هذا بالرغم من إعلان وزارة «الطاقة الإسرائيلية»، أن دخل الدولة من عائدات الغاز والنفط والمعادن بلغ نحو 200 مليون دولار، غالبيتها الساحقة من حقل الغاز (تامار). وتوقعت أن تتجاوز عائدات الغاز 250 مليون دولار، إثر تطوير حقل الغاز (ليفياتان). واعتبر وزير الطاقة بحكومة نتانياهو قبل الانتخابات الأخيرة، وتحديداً في بيان أصدره يوم 20-2-2019 أن «تطوير حقل ليفياتان، سيدخل أموالا إضافية كبيرة إلى خزينة الدولة».
تعود مصادر سياسية مقرّبة من الأميركيين إلى «الاقتراح الذي حمله سابقاً الموفد الأميركي في حينها فريدريك هوف للبنانيين ورفضته معظم الجهات في الحكومة اللبنانية. والاقتراح تضمّن حلاً للبلوكات الجنوبية الثلاثة الغنية بالغاز والتي تُنازع دولة الاحتلال لبنان عليها. فبما أن «البلوك الثامن المشترك مع قبرص هو أكثر البلوكات التي تدخل إسرائيل فيه وتطمع به»، عرض هوف أن «تكون للبنان حصّة الثلثين منه، على أن توضع عائدات الثلث الباقي في حساب منفصل لحين التوصل إلى اتفاق نهائي».
بالنتيجة، معركة لبنان من أجل حقوقه في المياه الإقليمية الخاصة به، مسألة وطنية لبنانية لا يمكن المساس بها أو تجاوزها، وهي موضع إجماع داخلي لبناني، أمامه معركة سياسية ستزداد ضراوة، وربما تشهد تسخيناً عسكرياً وصولاً لاستهداف منصات استخراج الغاز التي وضعتها دولة الاحتلال في المناطق البحرية الإقليمية للبنان.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان