كتاب وأراء

«صفقة القرن» بعد الانتخابات «الإسرائيلية»

هل نضجت الظروف بعد إنجاز الانتخابات التشريعية «الإسرائيلية» لإعلان النصوص الكاملة لما بات يُعرف بــ«صفقة القرن» الأميركية...؟ الوقائع، والمعطيات المتوفرة، تُشير إلى أن الإدارة الأميركية تسير نحو الكشف الرسمي عن بنود ما بات يُعرف بــ«صفقة القرن»، وذلك بعد سلسلة من الإجراءات التي اقدمت عليها، بما في ذلك السعي لإيجاد ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يجعل من رفض الصفقة أمراً متعذراً على الفلسطينيين وحتى على أي طرف عربي يعارضها كما تعتقد، بينما ستظل الاستجابة للمتطلبات والشروط «الإسرائيلية» هي جوهر تلك الصفقة اللعينة والمسمومة. وفي حقائق الوضع الميداني، إن الصفقة تواجه، وستواجه، تحديات كبيرة، وإمكانات إفشال حقيقية، وعلى رأسها الرفض الفلسطيني لها من قبل كل أطراف الحالة الفلسطينية دون استثناء في الداخل والشتات، وتراجع البيئة الرسمية العربية الراغبة في التجاوب معها، وعدم حماسة المجتمع الدولي لها، وخصوصاً مجموعة الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب، والمشاكل الداخلية التي يواجهها نتانياهو ذاته حتى بعد الانتخابات الأخيرة والتي فازت بها قوى اليمين واليمين المتطرف، ومع احتمالات تصاعد المقاومة الفلسطينية، وحدوث انفجارات في البيئة الإقليمية التي تتميز بحالة من التوتر واللا استقرار.
ومنذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نوفمبر 2016 عن أن لديه «صفقة» لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، تتابعت النشاطات الأميركية على الجبهات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية في هذا الإطار، دون الإعلان عن «نص رسمي» لبنود هذا المشروع الذي أصبح معروفاً بـ«صفقة القرن». ونتيجة لذلك، اعتمدت التحليلات السياسية لمشروع «صفقة القرن»، غير المعلن رسمياً حتى الآن، على التسريبات الصحفية للصحف «الإسرائيلية» والصحف الأميركية، وبعض الإشارات العامة التي ترد على لسان الفريق السياسي الذي أوكل له الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهود إدارة هذا المشروع. فضلاً عن الممارسة السياسية الميدانية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومجموعة الإجراءات التي أقدمت عليه بدءاً من إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، إلى الاعتراف بقانون الاحتلال بضم القدس ونقل السفارة الأميركية اليها، ووقف المساهمة الأميركية بتمويل الميزانية العامة لوكالة الأونروا.... وصولاً لتبني الموقف «الإسرائيلي» بضم الجولان السوري المحتل. إن كل تلك الإجراءات يمكن اعتبارها مؤشراً على المضمون الفعلي الذي ينطوي عليه ذلك المشروع المسموم المعنون بـ«صفقة القرن». ويبدو أن إخفاء بنود الصفقة حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من سنتين على أول إشارة لها، كان يستهدف إيجاد بيئة سياسية مواتية في المستوى المحلي (الفلسطيني و«الإسرائيلي»)، والمستوى الإقليمي (العربي بشكلٍ خاص) والدولي (بشكلٍ عام)، من خلال إقناع الأطراف بالبنود واحداً تلو الآخر، ثم الإعلان عن الصفقة بعد ضمان قدر كافٍ من الترويج لها.
وعليه، إن المشروع الأميركي المعنون بـ«صفقة القرن»، حتى لو تم الإعلان الكامل عن نصوصه، فسيواجه جملة من الاستعصاءات، فهو ليس سوى محاولة لتربيع دائرة مستحيلة، لأن الصراع بين الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية ككل مع المشروع الصهيوني، أكثر تعقيداً من التبسيط والتقزيم الذي تراه الولايات المتحدة، وبشكلٍ مقصود، وعلى يد فريق متصهين يقوده المبعوث الأميركي اليهودي جيبسون غرينبلات، وصهر الرئيس ترامب لاجارد كوشنير. فالصراع يدور على الأرض وحول الأرض، وهويتها.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان