كتاب وأراء

حتى لا تضمر عضلات الحب

د. سعاد درير
شباك على الدنيا
في مَرَّة مِن المرات، شُوهِدَ فيلسوف كبيرُ القَدْر والمقام في عيون طُلاَّبه وهو يَكنس الأرض، فإذا بمُرِيدي الفيلسوف الشيخ يستغربون ويُسَجِّلون بردود أفعالهم أكثر مِن علامة تَعجُّب واستفهام عند رؤيتهم لشيخهم الجليل في مشهد لا يمكن توقعه منه..
صَمتَ الشيخ الوقور صَمْتَ الحكمة، ثم قال بصوت خافت ليصل أكثر فأكثر إلى قلوبهم وعقولهم: إذا كان هذا العمل لا يُشَرِّفُني فأنا أُشَرِّفُه..
دَرْسٌ بَليغ يُلَقِّنُه لنا هذا الرَّجُل العالِم المتواضِع، رَجُل رغم سعة علمه ووفرة زادِه في رحلته الفلسفية فإن المعرفة عَلَّمَتْه الأخلاق، عَلَّمَتْه أن يَضَعَ الأخلاق في مقدمة الأولويات..
كُلُّ بِناء نَبنيه لابدّ أن يَرفَعه سقفُ الأخلاق، وبدون ركائز الأخلاق سيَسقط البِناء ويَنهار حين أخلاقنا تَنهار..
ما كان العِلم يوما سِلاحا لنتطاول به على الآخَرين ونَرشقهم بحجارة الرذيلة والفجور في العداوة والكراهية والسخرية والضحك بلا سبب حين يَغيب الوعي وتتقلص مساحة التربية وتَضمر عضلات الحُبّ..
لتَحصُل على نتائج دراسية في المستوى ما عليك إلا أن تُحِبّ المواد المقرَّرة..
لِتَتألَّق في عملكَ ويكون مردوده في المستوى (قبل أن تُفكر في أن تَحصل على ترقية أو مكافأة) ما عليك إلا أن تُحِبّ عملك..
لِتَلِدَ أفكارا في المستوى ما عليكَ إلا أن تُحِبّ الموضوع..
لتُنْجِبَ أبناء في المستوى ما عليك إلا أن تُحِبّ نِصفك الآخَر..
كُلّ عمل ناجح ما كان لينجح لولا الحُبّ..
وكل إنسان ناجح ما كان لينجح لولا الحُبّ..
أَحِبَّ ما تَعمل، وأَخْلِصْ لِمَا تَعمل، وجَوِّدْ ما تَعمل، وكُنْ في الطليعة بما تَعمل، واتْرُك الآخَرين يَقطفون ثمار الحِكمة ويَجنون بُقول الأخلاق ويشربون شايَ التواضع ويَحصدون العِبرة والدرس..
نافِذَةُ الرُّوح:
-«عابرُ شوارع الحياة في مُدُن الغُربة لا يَرى إلا ما يُريد أن يَراه».
-«مُكَلِّفٌ جدا أن تَتمدَّدَ كلمة حقٍّ في لسانك، لكن هَيْهَاتَ ألاَّ يُصَفِّقَ لك خُدَّام شياطين الباطل إذا أنتَ صَفَّقْتَ له».
-«غِيبي، غِيبي يا شمسَهم، فما عُدْتُ في حاجة إلى غير قمري المضيء».
-«اَلْمَلِكَةُ مَن تُقَبَّلُ أصابِعُ قَدَمَيْها ويَركَعُ لها قِدِّيسٌ هارب مِن محكمة آخِر الزمان».
-«بَشير مِن قَبائل هُنود الريش نَبَّأَنِي بأن الحُبَّ كلّ عامٍ يُزهِرُ أكثر».
-«لا تَدَعِي بيننا مسافةَ شوقٍ يا عينَه الثالثة كَيْ تَتَوَرَّدَ حدائقي الْمُعَلَّقة».
-«عَبقريةُ أَرْنَبِه هذه الضَّليعة في صَدِّ صُقور البَراري مَرَدُّها قُدرتُها على الإطاحة بصُمود قَنَّاصِها».

سعاد درير