كتاب وأراء

«17» أبريل نيسان

في مثل هذا اليوم من العام 642م وُلد الحسن البصري، لم ينلْ شرف رؤية النبي (صلى الله عليه وسلم) فقد وُلد قبل سنتين من نهاية خلافة عمر بن الخطاب، ولكنه عاش بما يكفي ليلتقي كبار الصحابة ويأخذ عنهم، وقد لازم أنس بن مالك وأخذ عنه.
كان للحسن البصري تلميذ اسمه حبيب، يخدمه ويلازمه، فتأخر ليلةً في إحضار العَشاء للحسن، فقال له الحسن: أين العشاء يا حبيب، لقد هلكنا من الجوع! فقال له حبيب: يا إمام لقد جاء مسكين فأعطيته كل ما عندنا لأني سمعتك تقول إن الإيمان أن تكون فيما عند الله أوثق مما في يدك!
فقال له الحسن: يا حبيب إنك رجل كثير اليقين قليل العلم! لو أعطيته النصف وتركتَ لنا النصف نتقوى به!
وبينما هم كذلك يُطرق الباب، فيفتحه حبيب، فإذا بغلام يحمل إناء مليئا بما لذَّ وطاب، وقال: هذا هدية من سيدي للإمام الحسن!
فتبسّم حبيب وقال للحسن ممازحاً: يا إمام إنك رجل كثير العلم قليل اليقين!
فردَّ الحسن الابتسامة وقال له: يا حبيب تقدمناك ولكنك سبقتنا!
وهذا الذي ينقصنا اليوم، اليقين بما عند الله أكثر من اليقين بما في أيدينا، ولستُ أقول افعلوا ما فعل حبيب، فتصدقوا بكل ما تملكون، على العكس، إني أقول بقول الحسن: لو تصدقتَ بالنصف وتركتَ نصفه نتقوى به، ولكن ما أقوله أن نؤمن أن العوض من الله أجمل وأثمن مما أنفقنا، أن تأخذ بالأسباب كأنه لا ينجينا غيرها، وأن نتيقّن بالله كأن الأسباب لا تضرّ ولا تنفع!
تعالجوا إن مرضتم ولكن لا تنسوا أن الشافي الله وما الطبيب إلا سبب، واعملوا وتاجروا ولكن لا تنسوا أن الرازق الله وما العمل إلا باب رزق! وقد اتفق العارفون بالله أنه ما من أحد وضع يقينه على الأسباب إلا أركنه الله إليها، وما من أحد وضع يقينه على الله إلا هيَّأ له من الأسباب ما لم يكن بالحسبان حتى يقضي حاجته!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي