كتاب وأراء

على الطريق الصحيح

الاقتصاد هو عصب الحياة في الوقت الراهن، وقد تبدلت أدواره مع السياسة، ففي السابق كانت السياسة هي التي تتحكم في الاقتصاد وتوجهه حيث تشاء وحيث يشاء السياسيون، أما اليوم فالوضع قد انعكس إذ أن الاقتصاد هو الذي يتحكم وصاحب الكلمة المسموعة واليد الطولى.
لكن إذا اجتمع الاثنان أعني الاقتصاد القوي مع السياسة الحكيمة في بلد ما فهنا يكون البلد نموذجا يحتذى به للدول العصرية القادرة على التعامل مع التحديات كافة التي تفرضها ظروف دولية متقلبة.
كانت هذه المقدمة ضرورية كمدخل للحديث عن الاقتصاد القوي لدولتنا الحبيبة قطر التي تنعم بسياسة حكيمة رشيدة رسم طريقها وحدد معالمها «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله ورعاه)، والاقتصاد القوي هو الذي يقوم على الإنتاج والتصدير بالدرجة الأولى، لا على الاستهلاك والاستيراد إلا في حدود المعقول، وبما أن صندوق النقد العربي قد أفاد في أحدث تقاريره بأن توقعات الصادرات القطرية لعام 2019 تتجاوز حاجز الـ80 مليار دولار فهذا خبر يسعد أهل قطر لأن النمو في هذه الحالة يكون قد بلغ 6.7 % في بلد تحت الحصار من الجيران منذ الخامس من يونيو عام 2017، مما يشكل معجزة اقتصادية بكل المعايير، ويعد إنجازا كبيرا وفريدا بكل المقاييس، لكنه ليس عصيا على بلد يتمتع بسياسة حكيمة ومنظومة إنتاج سليمة وشعب ذي عزيمة، مع دبلوماسية مرنة قادرة على إقناع المجتمع الدولي بأن قطر بلد استثنائي وهي فعلا كذلك.
الجميل في هذا التقرير الصادر عن صندوق النقد العربي أنه أشار إلى أن معدل النمو الاقتصادي في قطر قد استفاد من التسارع الكبير لنمو القطاع غير النفطي بنسبة 5.5 % وهذا يعني بكل بساطة التنوع المطلوب في موارد الدولة، ومثل هذه الحقائق والأرقام من شأنها تشجيع الكثيرين من أصحاب العزائم والهمم من القطريين على دخول عالم الإنتاج بكل ثقة واطمئنان.
مثل هذه الشواهد تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن شعب قطر لا يعرف المستحيل، ولا يتسلل إليه اليأس من أي باب، وإنما قادر على قبول التحديات وتحقيق الإنجازات تلو الإنجازات، لأنه شعب عصري منفتح على تجارب الآخرين ويتفاعل معها أخذاً وعطاء.
ومثل هذا التوفيق يستوجب أن نشكر الله تعالى على فضله، وأن نزداد تماسكاً خلف قيادتنا الحكيمة، كما نزداد ثقة في النفس بعد هذه القفزات النوعية التي حققناها في كل المجالات سواء كانت السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية أو الثقافية وغيرها، ومن حسن إلى أحسن إن شاء الله.. ودمتم بخير ودامت قطر عزيزة أبية.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي