كتاب وأراء

«14» أبريل نيسان

في مثل هذا اليوم من العام 1775م تولى جورج واشنطن منصب القائد العام لجيش الولايات المتحدة الأميركية فيما عُرف بحرب الاستقلال التي انتهت بقيام الولايات المتحدة الأميركية كما نعرفها اليوم وأصبح جورج واشنطن أول رئيس لها وذلك عام 1789م.
أثناء حرب الاستقلال الأميركية تولى أحد ضباط الصف قيادة مجموعة من المجندين كُلفت بإنشاء بعض التحصينات، وكان الضابط يصرخ ويزجر جنوده وهو يلقي إليهم الأوامر لحمل عارضة خشبية ثقيلة بينما كان الأمر يحتاج أن يضع يده معهم للمساعدة نظراً لوزن العارضة الخشبية.
وبينما الجنود يحاولون رفعها توقف عابر سبيل في ثيابه الأنيقة وسأل ضابط الصف عن سبب عدم مساعدته لجنوده!
رفع الضابط رأسه بتعالٍ وكبرياء ونفخ صدره كأنه إمبراطور وقال له: أنا الضابط المسؤول كيف أحمل خشبة!
خلع الرجل معطفه وساعد الجنود على رفع الخشبة، ثم بعد إنجاز العمل ارتدى معطفه وقبعته وقال للضابط: عندما يكون لديك عمل آخر كهذا ولا يكون عندك رجال يكفيك عددهم فأرسل خبراً إلى قائدك الأعلى فسيأتي لمساعدتك مرة أخرى!
انعقد لسان الضابط من الذهول فالرجل الذي كان يكلمه هو جورج واشنطن نفسه!
سواءً في الشرق أو الغرب، وبغض النظر عن العِرق والدين واللون، الشعوب تحفظ في ذاكرتها قادتها الذين يتميزون بحسهم الإنساني، وبشعورهم بمن هم تحت أيديهم.
من أكبر مآسينا اليوم أن أحدنا يعتبر العاملين تحت يده عبيد أبيه! صارت المناصب تشريفاً بعد أن كانت تكليفاً وكان خليفتنا يقول: لو أن دابة عثرتْ عند شاطئ الفرات لخشيتُ أن يسألني الله عنها: لِمَ لم تُصلح لها الطريق يا عمر!
وروى الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره أمر بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول الله عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخها، وقال آخر: عليَّ طبخها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليَّ جمع الحطب!
فقالوا: يا رسول الله نحن نكفيك!
فقال: علمتُ أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي