كتاب وأراء

«12» إبريل / نيسان

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1916م تأسست شركة «بي أم دبليو» لصناعة السيارات، وفي مثل هذا اليوم من العام 2016م كانت الشركة تحتفل بعيد ميلادها المائة.. إلى هنا يبقى الأمر عادياً روتينياً إن لم يكن مملاً لا يستحق أن يُكتب عنه!
ولكن شركة «مرسيدس» الغريم التقليدي لـ «بي أم دبليو» والتي تأسست قبلها بثلاثين عاماً أرادت أن تضفي بعض الإثارة على هذه المئوية، فأرسلت لها رسالة تهنئة مبطنة بالتهكم وتذكيراً بأنها الأقدم تقول فيها:
شكراً «بي أم دبليو» على مائة عام من المنافسة لقد كانت الثلاثين سنة الأولى مملة فعلاً!
رد «بي أم دبليو» لم يتأخر كثيراً، ولم يكن أقل إبداعاً وتهكماً! لقد أرسلت إلى شركة مرسيدس صورة لشاحنة مرسيدس وهي تحمل سيارات «بي أم دبليو» من مدينة إلى أخرى، وكتبوا على الجهة الأخرى من الصورة:
شكراً مرسيدس على نقل المتعة!
بعيداً عن طرافة الموقف، لطالما كانت المنافسة في صالح الزبون! بغض النظر عن السلعة التي يتنافس المنتجون في تقديمها للزبائن!
قصائد المتنبي في بلاط سيف الدولة كانت لتكون أقل إثارة لو كان المتنبي شاعر البلاط الوحيد، ولكن وجود ثلة من المنافسين جعلت المتنبي يُكشر عن أنياب بلاغته، فترك لنا قصائد عاشتْ أكثر منه، وحسبك من هذا كله بيت واحد قاله لسيف الدولة وهو يمسح الدم عن وجهه:
إن كان قد سركم ما قال حاسدنا
فما لجرحٍ إذا أرضاكم ألمُ!
الأمر نفسه ينطبق على الثالوث الأموي العذب جرير والأخطل والفرزدق، فالمنافسة المحمومة التي دارت بين الثلاثة نتج عنها شعر النقائض الذي يُعتبر من أعذب ما قالته العرب على مر الدهر، بمعنى تجاري نحن كزبائن/ متلقو الشعر كنا الرابح الأكبر!

أدهم شرقاوي