كتاب وأراء

المهندي أدار معركته الانتخابية بتكتيك شديد وتخطيط سديد.. وكأنها «مباراة شطرنجية»

نجاحات قطر.. تتصدر المشهد في «الاتحاد الآسيوي»

نجاحات قطر.. تتصدر المشهد في «الاتحاد الآسيوي»

رغم أنني لست فيلسوفاً، ولست تلميذاً من تلاميذ أرسطو أو سقراط أو أفلاطون، لكن النتائج «الفلسفية»، التي تمخضت عن انتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، تجعلني أخوض قليلاً في الشأن الفلسفي، بطريقة مشتقة من الفلسفة الكروية!
.. ولعل ما يجعلني أتعمق، في الفلسفات التي يحدثها دوران الكرة المستديرة، بحثاً وتمحيصاً في دلالات دورانها، بين الانتصار والهزيمة، أن الأيام مثل كرة القدم، تـــدور بدوائــــرها على الناس، دولاً وشـــعوبــاً، أفراداً وجماعات، وعلى الباغي تدور الدوائر.
.. ومن يعتقد واهماً أنه عظيم الشأن، سيكتشف يوماً أنه بلا عظمة، ومن يتوهم أنه يقف في المقدمة، سيصدم عندما يعلم أنه في المؤخرة، ومن ير نفسه أمام المرآة عملاقاً، يره الآخرون «قزماً» على حقيقته، ومن يتوهم أنه ناجح رغم وقوعه في هاوية السقوط، يره كثيرون ساقطاً، استناداً إلى ثبوت سقوطه المتكرر في أكثر من واقعة.
.. وها نحن أمام نموذج سعودي ــ إماراتي مزدوج، من نماذج السقوط، من دائرة الاستدارة الكروية، ومن دورانها الذي لا ينتهي، امتداداً لحكمة قديمة، نطق بها الحكماء، وصدح بها الشعراء، عندما قال أحدهم:
.. قضى الله أن البغي يصرع أهله
.. وأن على الباغي تدور الدوائر
.. ومن يحتفر بئراً ليوقع غيره
سيوقع في البئر الذي هو حافر
.. وتثبت نتائج انتخابات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعد فشل السعودية والإمارات، في الفوز بأي مناصب قيادية منذ «20» عاماً، أنه لا مكان للزعامة المزعومة، ولا وجود للصدارة الموهومة، وليس مرحباً بكل الأدعياء، أصحاب التصريحات الجوفاء، الذين سقطوا سقوطاً ذريعاً، كما سقط من سبقوهم، من أهل التكبر والتجبر، الذين كانوا أشد قوة، وأكثر جموعاً، وأكبر حجماً، وأوسع مساحة، وأعلى مورداً.
.. وهذا يؤكده الفشل السعودي المريع، والسقوط الإماراتي الفظيع، في الانتخابات الآسيوية، حيث لم تحصل الرياض وأبوظبي على أي كرسي قيادي، أو طاولة، في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لأول مرة، منذ عقدين من الزمن!
.. ولعل ما يزيد طعم المرارة، في حلقوم السعودية، ويزيد من مر الخسارة في بلعوم الإمارات، أن كوادرهما الإدارية، سيكونون على مدى السنوات الأربع المقبلة، مجرد متفرجين، أو مشجعين في الملاعب، دون أن يكون لهما رأي، أو موقف سلبي أو إيجابي في مركز صناعة القرارات، داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
.. وما من شك في أن هذه المسألة، تشكل صدمة على أبوظبي، لا تقل في تــــداعيــــاتها وآثارهــا، عـــن فشلها المزمن، منذ أكثر من «50» عاماً، في تحرير الجزر الثلاث المحتلة!
كما أنها لا تقل بالنسبة للمملكة، عن عجزها منذ أكثر من «4» أعوام، في حسم حربها الخاسرة المتعثرة في اليمن، إضافة إلى عدم قدرتها على إيقاف إطلاق الصواريخ «الباليستية» المتلاحقة، المنطلقة من المنصات «الحوثية»، باتجاه الأراضي السعودية!
.. وبعيداً عن هذه الحرب العبثية، ها هي المعركة الانتخابية الآسيوية، وضعت أوزارها، وأسقطت المرشحين: السعودي خالد عوض الثبيتي، ونظيره الإماراتي مروان بن غليظة، وركلتهمـــا بعيداً خارج الملعب الإداري الآسيوي!
.. ومثلما أخرجت انتخابات الاتحاد القاري السعودية والإمارات، فإنها صعدت بدولتنا قطر عالياً، ورفعت المرشح القطري سعود عبدالعزيز المهندي، إلى منصة التتويج الإداري، الذي كان فوزه مذهلاً، وانتصاره ساحقا، ليكون جديراً بتمثيل قارة آسيا، في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، المعروف اختصاراً باسم «فيفا»، إضافة إلى احتفاظه بمنصبه نائباً لرئيس الاتحاد الآسيوي الذي تولاه لأول مرة عام 2015.
.. ومن المؤكد أن صدمة الإمارات، بسقوط مرشحها مروان بن غليظة، وسقطة السعودية بخسارة مرشحها خالد الثبيتي، لا تقل عن صدمة فريق «ساوثها مبتون» اللندني، بعدما تلقت شباكه الهدف العالمي، الذي أحرزه محمد صلاح، هداف ليفربول، في مباراتهما في الدوري الإنجليزي، عندما انطلق بالكرة من منتصف الملعب، باتجاه المرمى، مثل «وابور» الموسيقار محمد عبدالوهاب!
.. ومع انطلاقة «موسلاه» الهائلة، لم يكن غريباً أن يغني المشجــــعـــون الإنجلــــيز بصـــوت واحد «يا وابور قولي رايح على فين»، بعدما اخترق هدافهم العربي دفاعات المنافسين، وسدد صاروخاً بيسراه، عابراً للمسافات، استقر في شباك الفريق اللندني، لتشتعل المدرجات بالهتافات.
.. ولا داعي للغوص في علم الفيزياء، الذي يصعب شرحه، ويستعصي فهمه، لوصف روعة الهدف «الفيزيائي»، الذي أحرزه الموهوب العربي، لكن ما يمكن استيعابه حقاً، أنه أثبت عملياً، أن الكرة المستديرة، لها آفاق لا متناهية، من الاستدارة اللانهائية، التي يتحقق من خلالها الانتصار ويولد من رحم الانكسار!
.. وأقصد بذلك الكــــرة الأرضيــــة، التي نعيـــــش فوقهــــــا، باعتبــــار أنها تـــدور حـــول نفـــــسها، وعلى الباغي تدور دوائرها.
.. ولهذا دفعت الإمـــــــارات والسعــــودية، ثمـــن اعتقادهما الخاطئ، أن الأرض مسطحة، بغير أدنى استدارة أو «فلطحة»، وفي إطار هذا الادعاء الســــعودي ــ الإماراتي، زاد في داخلهما منســوب الـــغرور، المصحوب بالغدر، والاستعلاء، الذي تخطى حدود العداء مع قطر!
لكن نتائج انتخابات الاتحاد الآسيوي، أثبتت صحة نظرية «كروية الأرض»، بعدما حاولت الرياض وأبوظبي تسطيحها، كما أثبتت أيضاً، وهذا هو الأهم، أن «على الباغي تدور الدوائر».
.. وها هي دوائر الاتحاد الآسيوي تدور على السعودية والإمارات، لتخسرا سوياً مناصبهما القيادية، في الاتحاد القاري، في حين حافظت «قطر المحاصرة»، على مكاسبها المكتسبة، في منظومة الكرة الآسيوية، بعد فوز الإداري القطري المخضرم سعود المهندي، بالمناصب الرفيعة التي يستحقها.
.. وأستطيع القول إن المعركة الانتخابية في الاتحاد الآسيوي، كانت أشبه بمباراة عالية المستوى في «الشطرنج» حافلة بالتحدي، بين كاربوف وكاسباروف، عندما كانا يتنافسان على الفوز ببطولة العالم، في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.
.. وفي إطار تلك «المباراة الشطرنجية»، أدار سعود المهندي معركتـــــه الانتخابية، بتكتـــيك شديد، وتخطيط سديد، ليظفر بعدها بالمناصب القيادية، في منظومة الكرة الآسيوية، والعالمية.
.. وما من شك في أن الفشل السعودي ــ الإماراتي المزدوج، مقابل النجاح القطري اللافت، له أسبابه المنطقية ومسبباته الواقعية، لعل أبرزها قوة الحضور القطري، في المشهد الكروي الآسيوي، مما أسفر عن فوز «المهندي» بعضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد حصوله على «37» صوتاً من مجـــموع «46»، عدا احتفاظه بمنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي.
.. وهذا نتاج سنوات طويلة من العمل الجاد، والتخطيط السليم، والأداء القويم، بعيداً عن الاستعلاء على الآخرين.
.. ولعل ما يجسد القوة القطرية الناعمة، والداعمة داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فوز جميع الشخصيات الرياضية التي دعمتها قطر، ووقفت إلى جانبها، وأولهم رئيس الاتحاد الشـــيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الفائز بمنصبه لولاية جديدة بالتزكية.
.. ولا يحتاج الأمر إلى استعراض موقف قطر المشرف، من تولي الإداري البحريني ولايته الرئاسية الثانية، دون أي تحيز ضده، أو تحزب في مواجهته، ودون أي تمييز، في التعامل معه، لكونه يحمل الجنسية البحرينية، رغم أن البحرين من دول «التآمر الرباعي» ضد قطر.
.. وما من شك في أن قطر، من خلال موقفها الدائم والداعم للشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، أثبتت بالدليل القاطع، والبرهان الساطع، عدم تسييس الرياضة، وفصلها عن الخلافات السياسية الدائرة في المنطقة، في خضم الأزمة الخليجية.
.. وعلى الطرف الآخر، لعبت السعودية وحليفتها الإمارات، دوراً تآمرياً تصادمياً، عدائياً إقصائياً ضد قطر.
.. ولكل هذا، ليس غريباً أن تدفع الرياض وأبوظبي في انتخابات الاتحاد الآسيوي، ثمن مواقفهما الاقصائية ضد الدوحة، التي أثارت حنق وسخط الأسرة الآسيوية.
.. ويكفي أن أذكر، قيام أبوظبي بإعفاء يوسف السركال من منصبه، وكان يومها يتولى منصب رئيس الهيئة العامـــــة للرياضــــة في الإمــــارات، لمجـــرد قيـــامه بمصافحــــة صـــديقه، الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، خلال توزيع جوائز الأفضل في آسيا، لعام 2017، الذي أقيم في بانكوك.
عدا التصرفات غير الأخلاقية، وغير الأخوية، وغير الرياضية التي مارستها أبوظبي ضد منتخبنا الوطني، الفائز ببطولة كأس آسيا لكرة القدم، وخصوصاً واقعة قذف اللاعبين بالأحذية، ورميهم بتشكيلة متنوعة من أنواع «النعال» أعزكم الله، في سلوك غوغائي جاهلي همجي، لا يقوم به، فرد ينتمي إلى شعب متحضر مع ضيوفه!
أما السعودية، فيكفي القول إن المناصب لو كانت تكسب، بما يسمونه في المملكة «الهياط»، لكانت هي الفائز دوماً، بكل المناصب.
.. وربما يكون بينها منصب الأمين العام للأمم المتحدة، أو رئاسة منظمة «اليونسكو»، أو أمانة «حلف الناتو»، وربما تسعى «المملكة» للانضمام الفوري إلى «الاتحاد الأوروبي»، لتغطية الفراغ، بعد خروج بريطانيا من منظومة الاتحاد القاري!
.. ولو كانت المناصب، تتحقق بإطلاق شحنات من «الزبو»، المخلوط قليلاً بسعلات من «الربو»، لكانت السعودية فازت بشرف تنظيم مسابقة «ملكة جمال العالم»، التي ربما يتم تنظيمها يوماً في إطار مهرجان «شتاء طنطورة»، تعبيراً عن الانفتاح على ثقافات الآخر، في عهد «رئيس الترفيه»، تركي آل الشيخ، الذي لم يترك كلمة في قاموس الانحدار الأخلاقي لم يسوقها، أو يقوم بتسويقها عالمياً ضد الجميع!
.. ويكفي استعراض المعارك الخاسرة، التي خاضها شرقاً وغرباً، على الساحة الخليجية والعربية والدولية، شخصياً ورسمياً حتى المطربة آمال ماهر، لم تسلم من انحرافه!
.. ولا ننسى على سبيل المثال لا الحصر، إعلانه الحرب، على مجلس إدارة النادي الأهلي المصري، متناسياً قاعدته الجماهيرية الأكبر والأشهر على مستوى الوطن العربي، التي «تأكل الزلط»!
كما دخل في معركة خاطفة، مع المغرب، مستنداً إلى موقفه الانتهازي الابتزازي، ضد استضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم، معلناً بكل «بجاحة» إعطاء صوت السعودية إلى الولايات المتحدة، لتفوز بالتنظيم الثلاثي المشترك مع المكسيك وكندا، لاستضافة مونديال 2026.
.. ودخل أيضاً في «هوشة» لفظية مع خالد ناصر الروضان، وزير التجارة والصناعة، وزير الدولة الكويتي لشؤون الشباب، لمجرد إشادته بمواقف قطـــر وتأكيده لدورها في رفع الإيقاف عن الرياضة الكويتية، متهماً إياه باستخدام منصبه في «الارتزاق»!
.. وهذا ما دفع الوزير الكويتي للرد، بأسلوب دبلوماسي، مسترجعاً أبياتاً شعرية، للإمام الشافعي يقول فيها:
قالوا سكت وقد خوصمت فقلت لهم
إن الجواب لباب الشر مفتاح
.. والصمت عن جاهل وأحمق شرف
وفيه أيضاً لصون العرض إصلاح
كما دخل ذلك المسؤول السعودي، الجاهل الجهول، في «غزوة كلامية»، ضد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ أحمد الفهد، الذي يتولى منصبه منذ عام 1991، ويحظى بنفوذ كبير في أوساط الرياضة الآسيوية، وخصوصاً بعد انتخابه رئيساً بالتزكية لولاية ثامنة، مدتها «5» أعوام، خلال اجتماع الجمعية العمومية في دورتها الثامنة والثلاثين، التي عقدت في بانكوك الشهر الماضي، وفاز خلالها د. ثاني بن عبدالرحمن الكواري بمنصب نائب الرئيس عن منطقة غرب آسيا.
.. والمؤسف أن «آل الشيخ» أطلق كعادته، ألفاظاً ساقطة ضد «الفهد»، تعكس سقوط صاحبها أخلاقياً وإنسانياً ولسانياً، متوعداً من أسماهم «أقزام آسيا» بالسقوط، لكنه سقط في وحل تصريحاته، وأسقط الرياضة السعودية سقوطاً تاريخياً، بعد خروج مرشحيها واحداً تلو الآخر، من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
.. ما من شك في أن نتائج الانتخابات الآسيوية، أثبتت هوية «الأقزام» في المنظومة القارية، كما أثبتت أيضاً أن «الأقزام السبعة»، الذين شاركوا «سنو وايت» قصتها الحزينة، مع «الساحرة»، أصبحوا ثمانية، وثامنهم تركي آل الشيخ!
أما كيفية دخوله إلى «عالم الأقزام»، فهذه لها قصة أخرى، يمكنني تلخيصها، في أنه كان ينظر يومياً إلى «المرآة السحرية» ويسألها:
من الدولة الأفضل رياضياً في المنطقة؟
فترد عليه: إنها قطر.
.
ثم يسألها مجدداً: من سينظم مونديال 2022، فترد عليه بكل ثقة: لا داعي لتكرار أسئلتك الساذجة، أيها الساذج، لأنها قطر.
.
.
.. ونأتي إلى خسارة المرشح السعودي في انتخابات الاتحاد الآسيوي، وتحديداً خالد عوض الثبيتي، في معركة كسر العظم، للوصول إلى مجلس «الفيفا»، والتي خاضها مع المرشح القطري سعود المهندي، وعدة شخصيات أخرى، من الهند والفلبين والصين واليابان وغيرها.
.. ولعل الأرقام تثبت فداحة الخسارة الساحقة الماحقة، التي تعرّض لها هذا المرشح أمام منافسيه، حيث حصل على «12» صوتاً فقط، في حين حصل المرشح القطري على «37» صوتاً، بفارق «3» أضعاف، ممـــا يثبـــت ضعـــف الإدارة الســــعودية، وأداءهـــا الضعـــيف أمام نظيرتها القطرية، التي تجاوزتها، وسبقتها، وتفوقت عليها في المحافل الدولية.
.. وأمام النجاحات القطرية المتكررة، التي تثبت أوضاع الدوحة المزدهرة، لم ينفع السعودية، حجمها الجغرافي الشاسع، ولا امتدادها الواسع، في شبـــه الجزيرة العربـــية، ولم تنفعها قوتها الاقتــــصادية والمــــاليـــــة، ولا ثروتها النفطية، ولا تعدادها السكاني «الملاييني»، ولم ينفعها مخزونها الاستراتيجي من «الهياط»!
لقد فشلت الرياض فشلاً ذريعاً في أن تجد لها موطئ قدم، يسمح لها بوضع قدميها داخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، حتى يتمشى مرشحوها بزهو وهم يرتدون «الزبيرية»!
.. وما من شك في أن كل هذه الخسائر الميدانية والانتكاسات الإدارية المتلاحقة، التي تعرضت لها الرياضة السعودية، لها أسبابها المنطقية ومسبباتها الواقعية، لكن أبرزها عدم احترام المنافس الآخر، والاستعلاء على الآخر والاستهزاء بالآخر، وازدراء الآخر، والانتقاص من قيمة الآخر.
.. وأقولها من الآخر، إن دلالات خسارة السعودية، في انتخابات الاتحاد الآسيوي، لا تكمن فقط في نتائجها الظاهـــرة، بل في خفاياها المستتــــــرة، المرتبطــــة بسيــــرة ومســـيرة المرشح الســـعودي خالد الثبيتي.
فهذا المرشح الذي خسر الانتخابات، بعد حصوله على أقل الأصوات، كان عضواً قبل شهور فقط، في مجلس إدارة ما يسمى «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني»، الذي تولى تأسيسه ورئاسته «سعود القحطاني»، المتهم الرئيسي في تدبير وتخطيط ومتابعة، جريمة اغتيال الصحفي المغدور جمال خاشقجي!
.. وبصراحة، فقد تملكتني الدهشة، من ذلك، رغم أنني هنا لا استهدف إثبات شيء خبيث ــــ لا سمح الله ــــ لكن ينبغي عدم التقليل أو التهويل من هذه الحقيقة، خاصة أن «الثبيتي»، يعد واحداً من رجال «القحطاني»، المقربين ولا أقول المخربين، بدليل أنه هو الذي قام باختياره وترشيحه، لعضوية ذلك الاتحاد المتخصص في إطلاق «الذباب الإلكتروني»!
.. ولا أدري ماذا كانت السعودية تنوي، من ترشيخ واحد من كوادرها، لدخول الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لينفذ إلى أروقته، في حين أنه من «فريق القحطاني، وكان زميلاً له، شريكاً معه، على دراية بنشاطه السري، المتعلق بالتخطيط لعمليات «الهاكرز»، واختراق حسابات الآخرين الإلكترونيــــــة، بحكـــــم العضـــوية المشـــتركة، التي كانـــت تجمــع بينهما، تحت مظلة «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني«؟
.. ولعل ما يثير علامات الاستفهام أيضاً، أن السيرة الذاتية لهذا المرشح الخاسر في انتخابات الاتحاد الآسيوي، تشير إلى قائمة طويلة من الخبرات، التي لا علاقة لها بأنشطة كرة القدم! حيث يقدم نفسه، باعتباره خبيراً في خصوصية البيانات وعمليات البرمجة، والاستحواذ والدمج، والبنية التحتية والأوراق المالية والموارد الطبيعية!
.. والأدهى من ذلك، أن هذا المرشح، يفخر بمساهمته في كسر حقوق الملكية الفكرية، المرتبطة بتغطيات شبكات «بي.إن.سبوت» داخل المملكة، من خلال عمليات النقل المباشر الذي يقوم بها الاتحاد الآسيوي، مما يؤسس لسابقة خطيرة، ضد الحقوق التليفزيونية النافذة قانونياً.
.. وكل هذا يتم بطريقة غير شرعية، على غرار قناة القرضه المسماة (بي.أوت.كيو)، التي روّج لها «القحطاني» وتتخذ من السعودية مقراً لها، وتبث المحتوى الكامل الخاص، بالشبكة القطرية منذ أغسطس 2017.
أما ما يستدعي التوقف، في مسيرة المرشح السعودي خالد الثبيتي، الخاسر في انتخابات الاتحاد الآسيوي، فهو أنه كان يتولى ــ بصفته محامياً ــ الدفاع عن المعتقل السعودي خالد الدوسري، المحكوم بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة بالحكم النافذ، الصادر من محكمة بمدينة» «أمارينو» بولاية «تكساس»، في الثالث عشر من نوفمبر عام 2013، في إطار حزمة من الاتهامات التي وجهت له، أخطرها محاولة قتل الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، ومحاولة تفجير مفاعل نووي وسدود، ومحطات توليد كهرباء، ومحاولة تفجير ملهى ليلي، إضافة إلى محاولة حيازة أسلحة دمار شامل.
.. وبعيداً عن ذلك، يتضمن رصيد المرشح السعودي الخاسر، في انتخابات الاتحاد الآسيوي دفاعه غير المجدي، عن قضية المعتقل السعودي الآخر، حميدان التركي، المحكوم عليه بالسجن»28«عاماً في الولايات المتحدة، بتهمة ارتكاب»12«جريمة.
.. ودارت الاتهامات حول قيــــامه بالاعتــــــداء الجنـــــسي عــــــلى مدبـــــرة منــــزله، التــي تحــمل الجنسية الإندونيسية، وإساءة معاملتها، لمدة «4»سنــــوات ونصـــــــف، وإجبـــــارها علــــى العــــمل دون «دفع أجرها» واستعبادها، ووضعها داخل قبو في منزله غير صالح للبشر، وتقييد حريتها، التي يكفلها القانون الأميركي.
أما الإمارات، أو بمعنى أدق «دولة المؤامرات»، فقد منيت بخسارة فادحة «فاضحة»في الانتخابات الآسيوية، عبر خسارة مرشحها مروان أحمد بن غليظة، الخبير في هندسة المساحات، وهو الرئيس»22«لاتحاد كرة القدم في الإمارات.
.. ولعل قمة المأساة الإماراتية، التي ربما تعتبرها أبوظبي، أعمق من المأساة اليمنية، أن مرشحها خسر في خضم منافسة حامية الوطيس، مع المرشح اليمني حميد محمد الشيباني، الأمين العام لاتحاد بلاده لكرة القدم، المدعوم من قطر، والذي حصل على «28» صوتاً، مقابل «18»صوتاً فقط، هي حصيلة المرشح الإماراتي، في معركة الفوز بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي.
.. وهكذا أثبتت نتائج الانتخابات الآسيوية، بكل إسقاطاتها، حقيقة من يستحق أن يوصف بأنه ينتمي إلى «أقزام آسيا».
كما أثبتت، بكل الساقطين فيها، صدق الحكمة القديمة، التي تدور مثل دوران الكرة الأرضية، ومفادها «على الباغي تدور الدوائر».
.. وها هي الكرة التي نعيش فوق سطحها، تدور دورتها على كل من ظلموا قطر، وتآمروا عليها، وحاصروها، بهدف عزلها عن محيطها، لكنهم انعزلوا عن محيطهم الواسع، في زاوية ضيقة!
.. ومع أن كروية الأرض، شأن علمي، فيزيائي، إلا أنني أرى في نتائج انتخابات الاتحاد الآسيوي تأكيداً جديداً على هذه الحقيقة، بعدمـــــا دارت الكرة دورتــــها، وضـــــاقت حلقــــات دوائـــــرها، على الإمارات والسعودية، واللهم لا شماتة.
.. وأختم قولي مجدداً، مكرراً، اللهم لا شماتة، لا شماتة، لا شماتة.

أحمد علي

أحمد علي