كتاب وأراء

11 إبريل نيسان

في مثل هذا اليوم من العام 685م بويع عبد الملك بن مروان بالخلافة، ويُسمى في التاريخ بأبي الملوك، لأن أربعة من أولاده تولوا الخلافة من بعده وهم الوليد وهشام ويزيد وسليمان! أما ابنته فاطمة فقد كانت زوجة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، وقيل إنها أعرق امرأة نسباً في الحكم في التاريخ، فزوجها وأبوها وجدها وإخوتها كانوا خلفاء، حتى قال فيها الشاعر:
بنت الخليفة والخليفة جدها
أخت الخلائف والخليفة زوجها
يُعتبر عبد الملك بن مروان المؤسس الثاني لحكم بني أمية، وشأنه شأن الساسة على مر العصور، له الكثير وعليه الكثير، كان بحق رجل دولة من الطراز الأول، داهية في السياسة، عالماً بمعادن الرجال، وله إنجازات سياسية وحضارية كثيرة ليس هذا مقام ذكرها، أما ما عليه فقد كان مستهيناً بالدماء، قتل خلقاً كثيراً، وسلّط على الأمة قائد جيشه الحجاج الذي كان كسيِّده عبد الملك لا يتورع عن فعل شيء لأجل الحفاظ على الملك حتى ولو كان قصف الكعبة بالمنجنيق!
بعيداً عن أمور الحكم والسياسة «تلك أمة قد خلت لها ما كسبتْ ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يفعلون» كما يقول ربنا في القرآن الكريم.
دخل رجل من بني عُذرة على عبد الملك يمتدحه بقصيدة وعنده الثالوث الأموي المشاغب جرير والفرزدق والأخطل، والأعرابي لا يعرفهم، فقال عبد الملك للأعرابي: هل تعرف أهجى بيت قالته العرب؟
قال: نعم، قول جرير:
فغُضَّ الطرف إنك من نمير
فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا
فقال عبد الملك: أحسنتَ، فهل تعرف أمدح بيت قالته العرب؟
قال: نعم، قول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين من بطون راحِ
قال عبد الملك: أحسنتَ، فهل تعرف أرقَّ بيت قالته العرب؟
قال: نعم، قول جرير:
إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا
فقال له عبد الملك: أتعرفُ جريراً يا أعرابي؟
قال: لا!
فأشار عبد الملك إلى جرير وقال له: هذا صاحبك!
وكان جرير كلما حدَّث بهذه القصة يقول: ذاك يوم ما يسرني به لو أني كنت على كرسي الخلافة مكان عبد الملك!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي