كتاب وأراء

«10» أبريل نيسان

في مثل هذا اليوم من العام 675م استشهد الصحابي الجليل أبوأيوب الأنصاري على مشارف القسطنطينية وكان يومها قد تجاوز المائة عام من عمره، رغم كل الخدمات الجليلة التي قدمها للإسلام من قبل إلا أنه أبى أن يحيل نفسه على التقاعد، خرج للجهاد ليجمع اللهُ له أجر الصُحبة وأجر الشهادة، وهذا هو الفرق الجوهري بيننا وبين المسلمين الأوائل، كانوا يرون الإسلام كل حياتهم وليس جزءاً منها غفر الله لنا!
عايش أبوأيوب الإسلام منذ بداياته، فقد شهد بيعة العقبة الأولى، ولم يتخلف عن أي غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا واللهِ شرف يُغبط عليه، أما الشرف الأعظم الذي غبطه عليه الصحابة أنفسهم فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل ضيفاً في بيته يوم وصل المدينة المنورة وبقي عنده حتى بنى بيته ومسجده، قال له رسول الله يومذاك: يا أبا أيوب هيِّئ لنا مقيلاً!
يا لحظك يا أبا أيوب!
تدخل بيتك لتهيِّئ له مقيلاً، سيد الناس حل ضيفاً عليك!
وأثناء تهيئة المقيل انتبه أبوأيوب لأمر جوهري، بيته طابقان، وجرت العادة أن ينزل الضيف في الأسفل وأهل البيت في الأعلى، ولكن أبا أيوب غيّر هذه العادة، قال له: يا رسول الله إني لا أطأ سقفاً أنت تحته، كن أنتَ في الأعلى!
كانت أم أيوب تهيِّئ طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينتظر الجميع أن يفرغ النبي من طعامه ليأكلوا بعده، ليس عن فقر طبعاً، كان أبوأيوب مقتدراً، وإنما ليضع هو وأم أيوب أيديهما حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الصحن، وليأكلا من حيث أكل!
هنيئاً لأبي أيوب سقف فوق رأسه يجلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولقمة يأكلها حيث أكل رسول الله، أيعلمُ أبوأيوب أننا نبيعُ الدنيا كلها بلقمته تلك؟!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي