كتاب وأراء

قبل أن يعطي الشيخ خالد بن أحمد قطر دروساً عن الديمقراطية.. فليقرأ هذا المقال

كلام «متروس».. رداً على وزير خارجية «فاضي»

كلام «متروس».. رداً على وزير خارجية «فاضي»

تحت مظلة قطر، وضيائها، وأضوائها، انطلقت أعمال اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، بكل فعالياتها المصاحبة، لتعكس التقدير العالمي للاستضافة القطرية، التي دفعت السيـــــــدة غابــــرييـــلا كويفـــاس رئيســــــة الاتحـــاد، وهـــــي إسبــــانيـــــة الجــــنســـية، لتـــوجــيه شكرها على حسن الضيافة باللغة العربية.
كما يعكس التئام اجتماعات الأسرة البرلمانية الدولية في الدوحــــــة، الاحتـــرام الــذي تكنه لدولتنا قطر، أميراً وحكومة وشعباً، ومجلساً «تــــشاورياً»، يمثــــل مكـــــونات الشعب القطري، نفخر بتسميته «مجلس الشورى»، رغم أنه ليس «منتخباً» ولكنه منتقى.
.. ولولا احترام الضيوف، الذين جاءوا من كل حـــــدب وصـــــوب، من كــــل أرجــاء العالـم، شـرقاً وغرباً، عجماً وعرباً، للدور التشريعي الذي يقوم به مجلسنا الموقر.
.. ولولا تقديرهم لأداء رئيسه وأعضائه، لما منحوا قطر شرف استضافة اجتماعهم، في دورته الأربعين بعد المائة، حيث تأسس اتحادهم عام 1889، قبل أن تعرف دول المنطقة جميعها، ما هي الديمقراطية، وما آليات ممارستها.
بل قبل أن تظهر الكثير من «الملكيات» أو «الإمارات» في المنطقة، ويتشكل نظامها السياسي والبرلماني والتشريعي.
.. وقبل أن يشتري وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة هاتفه مستعملاً، من سوق «الحراج» في البحرين، ويمارس من خلاله، هواية «التغريد» الناعق، عبر حسابه في «تويتر»!
.. ولا يرتبط حضور البرلمانيين إلى قطر، من شتى أرجاء العالم، لمجرد أنها وفرت لهم الفرصة، لقضاء عطلة قصيرة، تحت أشعة الشمس الدافئة، والتقاط الصور التذكارية في محيط «شيراتون» الدوحة.
.. ولو كان الأمر كذلك، لبادرت عشرات الدول في المنطقة وخارجها، لنيل شرف تنظيم هذا التجمع الدولي البرلماني، لتحسين صورتها، في إطار «العلاقات العامة»، لأنه يسجل في رصيد الدولة المستضيفة حضوراً حضارياً وحوارياً.
خاصة أن الاتحاد البرلماني الدولي، يعتبر المنظمة الدولية الجامعة لبرلمانات الدول ذات السيادة، وليست تلك التابعة، التي لا تزيد في قيمتها عن الوسادة!
.. ولكــــل هــــذا، نوجـــه التحيـة لرئيــس مجلس الشـــــورى، ســــعادة الدبلــــوماســـــي النشــيط، الأخ أحمد بن عبدالله آل محمود، صاحب التجربـــــــة الدبلوماســـية الطــويلة، ســــواء في وزارة الـخارجية أو مجلــس الوزراء، لنجاحه في تنـظيم هـــــذا الحدث البرلماني الكبير في قطر، ليكون بكل فعالياته في الدوحة.
.. وتثبت هذه المناسبة البرلمانية الدولية فيما تثبت، إيمان أصحابها المشاركين في الاجتماعات، بقيمة الدبلوماسيــــة القطريــــة، التي تجمـــــع ولا تفـــرق، توحــــد ولا تشتـــت، تقرب ولا تفتت.
.. ويكفي أن الدوحة تحولت إلى عاصمة البرلمانات العالمية، باستثناء غياب حفنة من الدول المتطرفة في مواقفها، نسميها دول «التآمر الرباعي»، اختارت الانزواء بعيداً عن الإجــــــــماع العالمـــــي، والاجتمـــــاع الدولي، بعدما قررت المقاطعــــة، بسبــــب سيـــاســـاتها المتشنــجة، المتدحرجة بها نحو العزلة الدولية.
.. والمؤسف أن هذه الدول الأربع، اختارت التطرف، عنواناً لسياساتها في المنطقة، وتبنت العداء نهجاً لدبلوماسيتها، ومنهجاً لمواقفها، عبر انغماسها في حصار لا طائل منه ضد قطر، وافتعالها أزمة لا مبرر لها، ولا مكاسب فيها، ولا نتائج غير الفتنة.
.. وتشبه المقاطعة التي اختارتها دول الفتنة، لاجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، قيام (4 زمارير)، بمقاطعة تجمع هائل من (الهـــــواميــــر)، تسـبح جمـــيعها فـــــي محيط هائج، وتدور كلها في ماء مائج، لدرجة أن موجة واحدة من أمواجه، تكفي لطرد ذلـــك «الرباعي الزمروري» إلى الخارج، ليكون في شباك الصيادين!
.. ومـــــــا مــــن شك فـــــــــــي أن النجـــــاح القطـــــري الكبير، في استـــــضافة الحـــدث البرلماني الأكبر على مستوى العالم، يثير غيرة المتآمرين، ويزيد حنق الحاقدين، ويضاعف حرارة «الحارج»، ذلك المارج من النار، المشتعل في قلوب الحاسدين، الخارج مــــن أفواههـــــم، الــــــصادر من دواخلهم المريضة، في شكل تصريحات و«تغريدات» ناعقة.
.. ولهذا لم تجد دول التآمر على قطـــــر، ســـوى «دز»، أو دفـــــع وزيــــــر خارجية البحـــرين الـــشيخ خالد بن أحمد آل خليفة لينعق متسائلاً:
«كيف يعقد اجتماع للاتحاد البرلماني الدولي، في بلد ليس لديه إلا مجلس (كلام فاضي) غير منتخب؟!
.. وما دام هذا الوزير البحريني «المنتحب»، ذلك الشخص «الفاضي» سياسياً ودبلوماسياً وفكرياً، طرق الباب، فلا بد أن يأتيه الجواب على سؤاله:
.. ولا يحتاج الأمر إلى تذكير صديقي الشيخ خالد، أن الأنظمة السلطوية، المتسلطة على شعبها، ويعد النظام البحريني في مقدمتها، بل أبرزها، هي آخر من يتكلم عن الديمقراطية وانتخاباتها.
.. ولعلكم تتفقون معي أن الديمقراطية، التي يتم إنتاجها من خلال صناديق الانتخابات، لا بد أن تعكس مخرجاتها حتماً، أصوات الأكثريات والأقليات في الوقت نفسه، وهذا يتطلب من السلطة الحاكمة، اعترافاً بحقوق كافة المكونات المجتمعية، وهذا الأمر غير موجود في البحرين!
.. ووفقاً لاستقراء مخرجات التجربة الديمقراطية في البحرين، أستطيع القول كمراقب وليس كمشاغب، إن السلطة المتسلطة، حولت صندوق الانتخابات إلى «قوطي مكياج»، أو علبة «ميك أب»، لتجميل صورتها، أمام داعميها في الخارج، والمتحالفين معها في الداخل، بعدما أفرغت الاستحقاقات البرلمانيــــة من أهـــــدافها، عبر تهميــــــش المــــــعارضة، وتجييش القوى الأمنية ضدها، بهدف إضعافها، ورفض مطالبها المشروعة، وفض الالتفاف الجماهيري حولها بالقوة.
.. ولعل الاستنتاج النهائي الذي يصل إليـــه أي مراقـــب أن سلطــات البحريـــن المتسلطة على حقوق شعبها، استخدمت شعارات الديمقراطية، لقمع الحريات المستحقة لمواطنيها، وفق أجندة غير معلنة، لكنها معلومة، دون إحداث إصلاحات حقيقية!
.. وفي إطار تلك الأجندة، حرصت السلطات البحرينية على تفكيك «براغي» المعارضة، واحداً تلو الآخر، حتى لا تشكل ثقلاً وازناً، ولا أقول موازياً في المجتــمع البــــحرينــي، أو شريكاً شعبياً يساهم بدوره المحدود أو المحدد في صناعة القرار، لأن ذلك يشكل تهديداً وجودياً لسلطتها المتسلطة.
.. والمؤسف أن النوايا التسلطية، الموجودة في جينات النظام البحريني، تحد من قدرته على قراءة المتغيرات الداخليـــة والخارجيــــة، حيث يمضي ذلك الحــــــاكـــم بــلا حكمـــة، في استخدام أدوات قمعـــــــية قديـــمة، عفــــى عليها الزمن، لعــــــلاج قضـــايا مستجـــدة، يستـــدعي التعامل معها أفقــــاً واســــعاً، وفضاء متسعاً للاستجابة لمتطلبات هذا العصر المختلف، دون التعامل معه بشكل متخلف، يعتمد على استخدام العنف.
.. ويحق لي أن أتساءل، ولا شك أنك تتساءل معي أيضاً، كما يتساءل معنا كل إنسان حقوقي، يحمل في داخلــــه ضمــــيراً حـــــياً، وحســــاً سيـــاســـــياً، متمنـــياً مـــــن وزير خارجية البحرين، أن يجيب عن تساؤلاتنا جميعاً:
ما فائدة تأسيس تجربة ديمقراطية ناقصة كالتجربة البحرينية، الناقضة لعهودها، غير المسموح لرموزها، أن تخطو بعيداً على ساحة الديمقراطية، دون التعرض إلى المنع والقمع؟
.. وما قيمة ولادة الديمقراطية، من رحم الانتخابات، في حين تقوم السلطة المتسلطة، بإقصاء أهم المكونات المجتمعية، الذين يستطيعون حسم السباق الانتخابي لصالحهم، عبر صناديق الاقتراع، بشرط عدم التدخل الفوقي والأفقي، لإجهاض مخرجات الصندوق؟
.. وما فائدة أن تؤسس السلطة المتسلطة على حقوق شعبها، مجلساً «ديكورياً»، لا وجود فيه لتمثيل الأغلبية؟!
.. وبصراحة، أقولها لوزير خارجية البحرين:
إذا كانت الديمقراطية، التي ننشدها في قطر، عبر انتخابات «مجلس الشورى» المرتقبة، ستمارس على الطريقة البحرينية، التي تنـــتهك حـــقــــوق الأغلبــــية، فنحــــن لا نريدها.. لا نريدها.. لا نريدها.
لأننا ننتظر تأسيس ديمقراطية انتخابية حقيقــــية، لا تفــــرق بين حقـــــــوق المواطــــن، ولا حقوق الإنسان، بسبب عرق أو لون أو مذهب، خاصة أن النظام الديمقراطي الحقيقي، يقوم على المساواة في الحقوق والحريات والواجبات، بين جميع المواطنين، دون أي تمييز، أو استثناء أو إقصاء، فهذا هو المعيار الأساسي للتجربة الديمقراطية السليمة.
.. ويعلم القاصي والداني، أن النظام البحريني أكثر من يتحدث عن الديمقراطية في المنطقة، لكنه أكثرهم بعداً عنها، وأكثرهم نفوراً منها، وأكثرهم فجـــوراً في انتهــــاكها، وأكثرهم عداوة لها، وأكثرهم تسلطاً في الاعتداء على رموزها، وأكثرهم خبرة في تحويلها إلى عملية «اكسسوارية»، تمثيلية، ديكورية، تجميلية، لتحسين صورته، وتلميعها أمام حلفائه في العالم!
.. وأقولها بصراحة، وأكتبها بكل صراحة:
.. منذ أن تم تحويل البحرين إلى «مملكة»، أصبحت ديمقراطيتها متهالكة، وأصبحت أوضاعها مهلكــــة، وأصبحـــت سلطاتها متسلطـــــــة، اعتقاداً منها، أنها فـــــوق النــــــاس، وفـــوق المجتــــمع، وفوق الجميع، وفوق الوطن، وفوق حقوق المواطن.
.. وانطلاقاً من هذه العقلية «الملكية»، التسلطية، تتعامل السلطة السياسية في البحرين مع البلاد، وكأنها مزرعة تملكها لتربية «النعام»، أو «زريبة» لتربية المواشي و«الأغنام»، لا يمكن لخروف واحد الخروج من القطيع، لأنه سيتعرض إلى الضرب المبرح، من «عصا الراعي» الغليظة، الذي لا يراعي حقوق المواطنين!
.. ولا أضيف جديداً، عندما أقول إن سلطات البحرين، قوّضت الديمقراطية، و«قلقصتها»، بعدما قصقصت أجنحتها، ونتفت ريشها، وكأنها «البصوة»، ذلك الطائر الأصفر الصغير، الذي عندما يمشي على الأرض، يحرّك ذيله الطويل صعوداً وهبوطاً!
.. وفي إطار ذلك الصعود والهبوط، قامت السلطات البحرينية بحل الجمعيات المعارضة لسياساتها، وزجت قادتها ورموزها في غياهب السجون، وسعت لتشويه صورتهم وسمعتهم، عبر تلفيق التهم الكيدية ضدهم، مثلما فعلت مع زعيم المعارضة «علي سلمان»، الذي تم تلفيق تهمة التخابر مع قطر ضده، في حين كانت الدوحة تقــــوم بوساطة، بعلم «القصر الملكي»، وبالتنــــسيق مـــع السلطـــات البحـــــرينيـــة والسعـــودية، لإيجاد حل للأزمة الداخلية في البحرين.
.. وهكذا وصل الحال في سلطات المنامة، أن مواطنها ينبغي أن يتأكد، قبل ذهابه إلى غرفة نومه، أنه لن يتم اتهامه بالخيانة العظمى، بتهمة «التخابر مع قطر»، حتى لو كان يجري مكالمة مع «أم الخير»، جدته «العيوز» المقيمة في «أبوظلوف» في شمال قطر، للاطمئنان على صحتها، أو خالته «عذاري»، المقيمة مع زوجها القطري في «العزيزية»، أو أخته «بروين» المقيمة في «الوكرة» مع أبنائها القطريين!
.. وما من شك في أن الديمقراطية المصطنعة في البحرين، التي يتم تصنيعها على مقاس صاحب «الجاكيت الأحمر»، تشبه نوعاً من «الرهش الهش»، الذي بمجرّد أن تتذوقه، يذوب في «حلجك»، ويتلاشى طعمه بعدها، ولا تجد له أثراً، سوى زيادة نسبة «الكوليسترول» في جسمك!
.. وفي إطار «الكونترول» للمحافظة على صحتك، من الضروري أن ينصحك الطبيب، بالابتعاد عن متابعة تجاوزات الديمقراطية البحرينية، خاصة أن مؤشر الديمقراطية الدولية يصنف البحرين، ضمن الدول المتخلفة، حيث حازت على الترتيب (146) ضمن أسوأ الدول العربية، التي تنتهك حقوق مواطنيها.
.. ولعل قصة الناشط الحقوقي، في مجال حقوق الإنسان نبيل رجب، تثير العجب، وتبعث على الغضب، بعدما تم سجنه في البحرين، بسبب نشره معلومات موثقة، على حسابه في «تويتر»، عن السجناء الذين يتعرضون للتعذيب في بلاده.
لكن أكثر ما يجعلك تشعر بالعذاب البحريني، أن المنامة تجري حواراً سرياً مع إسرائيل، ظهرت مخرجاته إلى العلن، حيث تستعد العاصمة البحرينية، لاستقبال ضيفها الغاصــــــب «نتانيـــاهــــو»، مغتصب الأرض العربيــــة في فلسطـــــين المحـــتلــــة، والجـــــولان العربي المحتل، وطبعاً سيتم استقباله بحفاوة نادرة، بأطباق الحلوى و«المتاي»، التي ربما يتم إحضارها خصيصاً من محل «شويطر»!
.. وعلى الطرف الآخر، نجد السلطات البحرينية تغلق «دروازة» الحوار مع قطر، بل تجهض مؤشرات أي حوار مع مواطنيها المعارضين لسياساتها في الداخل، مما يعكس قمة التناقض، في سلوكها، وتصرفها غير الديمقراطي.
.. وبطبيعة الحال، بدلاً من محاورة إسرائيل، الأجدى فتح أبواب الحوار الداخلي، مع رموز المعارضة البحرينية، لإيجاد حل جدي وجذري، يخرج البلاد من أزمتها، التي انعكست سلبياً على أوضاعها الاقتصادية المعيشية وغيرها.
.. ولعل ما يعكس فشل التجربة الديمقراطية في البحرين، القائمة على الانتخابات الموجهة، أن مخرجاتها الحالية لا تنتج سوى نواب «مطبلين»، ولا تفرّخ إلا «مصفقين» يفوقون في تصفيقهم، وصلات التصفيق المرتبطة بفن «الصوت»، الذي يجيده «محمد زويد»، عندما «يلعلع» بصوته منشداً:
«حوّد من هنا، تعال عندنا، يا للي أنا وانته، نحب بعضنا»!
أما من لا يعزف، على «مراويس» الديمقراطية البحرينية الزائفة، فليس له إلا الاستهداف، والاستبداد في التعامل السلطوي ضده، عبـــــر توجــــيه الســـــياسات الأمنية المتدحرجة نحوه ولا أقول المتدرجة، لإجبــــاره على أن يــــــكون دومــــــاً ضـــــمن الصفوف المتفرجة، وإلا فسيتم اتهامه بارتكاب الأعمال المؤججة، والأفعال المهيجة!
.. ورغم أننا استبشرنا خيراً، بالسياسة البحرينية «المؤدلجة»، التي تم اتباعها مؤخراً، عبر تولي العنصر النسائي لأول مرة، رئاسة المجلس النيابي في البحرين، لكن ما اعتبرناه خيراً، أظهر شره!
.. والمؤسف، إدخال، ولا أقول دخول فريدة زينل رئيسة مجلس النواب البحريني، على خط الأزمة، المفتعلة ضد الدوحة، عبر تصريحاتها الأخيرة، التي ليس لها «لزمة»!
.. وبدلاً من «خرابيط» هذه البرلمانية، حديثة العهد بالسياسة، عن الأزمة الخليجية، التي افتعلتها «مملكتها» ضد قطر، بإيعاز الذين ارتهنوا القرار البحريني، لدرجة أن البحرين صارت مثل «محافظة» تابعة للسعودية لا تملك قرارها، أو «إمارة» لا تستطيع توجيه مسارها، وكأنها سيارة «قرمبع»، يحركون «سكانها» يميناً ويساراً، لإخراجها من ذلك المربع، ولا أقول المستنقع!
أقول، بدلاً من أن تدلي الأخت الفاضلة «فريدة زينل»، بدلوها المليء بـ «ماي اللقاح»، عن الأزمة المفتعلة ضد قطر، كان ينبغي على «السيناتورة» البحرينية، أن تخصص جلسة في برلمان بلادها، للحديث عن الرؤية الاستراتيجية، المعتمدة في مملكة البحرين، لعام 2050، حول كيفية صناعة «الآجار من البمبر»!
.. أو طرق الاستفادة الوطنية من «صلوم اللوز»، أو «العنقيش»، أو شرح أنواع «الخبيص» و«الخنفروش»، الذي يساعد المرشحين، للفوز في الانتخابات البحرينية!
.. أو تحديد الآليات المستخدمة، في إنتاج «الزري العتيج»، الذي يتم تصنيعه خصيصاً، لتطريز العبايات و«الدراعات»!
إضافة إلى طرق ارتداء «ثوب النشل»، باعتباره من الصناعات البحرينية المهمة!
فهذه القضايا الملحة، هي المتاحة حالياً، للمناقشة داخل البرلمان البحريني، بعيداً عن أجواء الاحتقان السياسي في «المملكة»!
ولا أملك أخيراً، سوى التأكيد، بأن هذا هو ردي «المتروس»، الحافل بالدروس الموجهة لوزير خارجية البحرين «الفاضي»، في تغريداته، و«الفاضي» في منطوقه، و«الفاضي» في طريقة تفكيره، و«الفاضي» بأسلوبه الصبياني، الذي لا يليق أن يقوم به وزير خارجية أي «مملكة»، حتى لو كانت «مملكة الخواتم»!
.. وعندما أختم بذلك، لا استثني المعارضة البحرينية، بأسلوبها المتشنج، الذي أوصل البلاد والعباد، إلى حالة من الاحتقان المتراكم، بسبب قيامها بممارسة أساليب فوضوية غير مبررة، لتحقيق ما تصبو إليه، عبر لجوئها إلى وسائل مدمرة، ولا أقول مؤثرة، تسببت في فوضى مبعثرة، انعكست على التماسك المجتمعي، والاستقرار الأمني، والتلاحم الوطني في البحرين.
.. وهكذا تثبت الديمقراطية البحرينية، التي يتم إنتاجها من صناديق الانتـــخابات،خسارة طرفيها، مثل الخسارة الفادحة التي مني بها أطراف «التحالف الرباعي»، المتآمر على قطر، بعد قرارهم مقاطعة اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة.
.. ولو كانت المنامة ووزير خارجيتها، يؤمنون قولاً وفعلاً، بالممارسة الديمقراطية الحقيقية، لما قاطعوا الاجتماع العالمي في قطر، لأنهم بذلك يستنسخون قرار جمعية «الوفاق» المنحلة، بمقاطعة الانتخابات البحرينية!
.. وهذا يثبت أن المقاطعة أياً كان نوعها، لا تحقق مكسباً، وأستطيع القول إن مقاطعة «دول الحصار» اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة، لم تهز شعرة واحدة، في رأس أي مشارك في المؤتمر العالمي المنعقد في قطر، خاصة إذا كان يعاني من الصلع!

أحمد علي

أحمد علي