كتاب وأراء

استمر .. حتى بعد الفشل

قبل أن ينتصف القرن العشرون بعام أو عامين هاجر أحمد من دير غسانة طارقا أبواب البرازيل.. لم أكن ولدت بعد.. وهاجرت من نفس البلد بعد سبعة عشر عاما ياما الخليج ولم يكن أحمد قد عاد.. الا ان صورة والده لم تفارق ذاكرتي وهو يقف يوميا عند محطة الباص ملوحا للمغادرين إلى اعمالهم..ولم أدر ماذا كان يدور في خلده.. لم أسمع أنه مات.. لكن ابن عم لي زار البرازيل وحرص على زيارته ليجده يمارس الفشل منذ وطأت قدمه البرازيل منذ عام 1948 بعد النكبة مباشرة.. يبيع أصدافا بحرية ويسكن في العراء وليس لديه قيمة تذكرة طائرة أو باخرة تعيده إلى مسقط رأسه.. سأله ابن عمي حين رأى حالته: ألا ترغب في العودة؟ فقال: أمارس النجاح في الفشل.. وإذا نجحت في أمر فأستمر به.. هذه حالة من حالات اغتراب لم تأخذ، بما يقوله الحكماء عن النجاح.. فيتساءل حكيم ويجيب لمن يريد أن يمارس النجاح بعد الفشل:
هل تعرف أن الأسد لا ينجح في الصيد إلا في ربع محاولاته، أي أنه يفشل في 75 % من محاولاته وينجح في 25 % منها فقط..
ورغم هذه النسبة الضئيلة التي تشاركه فيها معظم الضواري إلا أنه يستحيل على الأسد أن ييأس من محاولات المطاردة والصيد... والسبب الرئيسي في ذلك ليس الجوع كما قد يظن البعض، إنما هو استيعاب الحيوانات لقانون (الجهود المهدورة) وهو القانون الذي تعمل به الطبيعة كلها... ‹›فنصف بيض الأسماك يتم التهامها..›› ونصف مواليد الدببة تموت قبل البلوغ...
‹› ومعظم أمطار العالم تهطل في المحيطات... ‹› ومعظم بذور الأشجار تأكلها العصافير...
‹› وحده الإنسان من يرفض هذا القانون الطبيعي الكوني ويعتبر أن عدم نجاحه في بضع محاولات يجعل منه إنساناً فاشلاً...
‹› لكن الحقيقة هي أن الفشل الوحيد.. هو «التوقف عن المحاولة»
‹› والنجاح ليس أن يكون لديك سيرة حياة خالية من العثرات والسقطات... ‹› بل النجاح هو أن تمشي فوق أخطائك وتتخطى كل مرحلة ذهبت جهودك فيها هدراً وتتطلع إلى المرحلة المقبلة..
‹› ولو كان هناك من كلمة تلخص هذه الدنيا فستكون بكل بساطة ‹›استمر››
{ كلمة مباحة
ماذا أقول عن القدس
إذا سألتني عنها الشموس.. الشموع التي أُسْرِجَتْ
للمسيح ابن مريم في يوم ميلاده.. والدروب التي
شهدت رفعه للسموات..
ياللسؤال الذي يطفئ العمر في لُجَّةِ الانكسار

سمير البرغوثي