كتاب وأراء

مشاركة الأمير في الجلسة الافتتاحية.. أهم حدث في «تونس» بالنسبة للقطريين

الجامعة العربية.. عن أي «تضامن» يتحدثون؟

الجامعة العربية.. عن أي «تضامن» يتحدثون؟

بصفتي مواطناً قطرياً، من بين (350) مليون عربي على الأقل، يشكلون الخليط «الديمغرافي» لمكونات أمتنا العربية، من خليجها إلى محيطهـــــا، يؤســـفني ببالــــغ الأســــف، التعبـــير عن خيبة أملي، من القرارات الصادرة عن القمة العربية، في دورتها الثلاثين، التي عقدت قبل أيام في تونس، حيث لم أجد سطراً واحداً في بيانها الختامي، يشير من قريب أو بعيد، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الأزمة الخليجية، أو يدعو إلى حلها، أو يدعم الوساطة الكويتية، الساعية إلى إطلاق الحوار لتسويتها.
.. وقد اضطررت - اضطراراً - إلى استخدام «الميكروسكوب» لقراءة البيان الختامي للقمة العربية، بعين فاحصة، لعل وعسى، أن أجد كلمة واحدة، أو فاصلة متعثرة، أو حتى نقطة مبعثرة، تشير إلى الحصار الجائر، المفروض على قطر، منذ الخامس من يونيو عام 2017، لكنني لم أجد سوى كلام إنشائي مصفوف، وتعبير مرصوص، وبيان مقصوص، من أرشيف القمم السابقة، عن أزمات وقضايا أخرى، لا أنكر أهميتها... ولا أشكك في أولويتها، لكن ليس على حساب التجاهل الكامل والشامل للأزمة الخليجية المستمرة.
.. ومن المؤكد أن حديث الجامعة العربية، عن تلك القضايا، سيتكرر في قممها اللاحقة، دون أن تجد حلاً!
.. وما من شك في أن غياب الأزمة الخليجية، عن البيان الختامي للقمة العربية، يعكس سياسة «الخيار» و«الفقوس»، التي يتعامل بها «الأمين العام»، مع القضايا العربية، لإرضاء دولة المقر، وحلفائها المتآمرين على قطر!
.. ويؤسفني أن أقول بزفرة صادرة من أعماق الصدر، أن الأزمة الخليجية، دخلت منظومة «الفقوس»، في قاموس أحمد أبوالغيط «الأمين العام» للجامعة العربية، فأصبحت تراوح في إطار واقعها «المعفوس»، الذي يثير خيبة الأمل في النفوس.
.. ولو افترضنا - جدلاً - أن «الأمين العام» يطبق الحياد السلبي مع الأزمة الخليجية، مفضلاً تجاهلها، وعدم التعاطي معها، بل التخلي عنها، فإن مجرّد الحياد في هذه الأزمة، يشكل انحيازاً للذين افتعلوها وأشعلوها، لأنه بذلك يشجع من يشعلون الحرائق في «الثوب العربي»، على التمادي، والتماهي، ومواصلة التعدي على حقوق القطريين.
.. ولكل هذا لم أعد أشعر، مع آلاف القطريـــــين غيري، بأي قيـــمة سياسية مؤثرة لما يسمى «الجامعة العربية»، التي تم إفراغـــها من محتواها وتجريـــدها من فحـــــواها، في عـــهــــد «صاحب السمو الملكي»، أحمد أبوالغيط!
.. ولا أعتبر «أمينها العام»، طويل العمر المدعو «أبوالغيط الهمام»، يمثلني على الدوام، خاصة أنه منذ اندلاع الأزمة الخليجية، التي ستدخل عامها الثالث، في غضون الأسابيع المقبلة، لم يبادر - مجرد مبـــــادرة - بالدفاع عن حـــــقوقي، بصفتي مواطناً عربياً، يتعرض إلى حصار جائر من دول الجوار العربي، وليس الإقليمي!
.. ومن الواضح أن أحمد أبوالغيط «الأمين العام» للجامعة العربية، يعتبر الأزمة الخليجية، لا تشكل تهديداً على الأمن القومي، ولا تسبب إضراراً بما يسمى «التضامن العربي».
.. ويبـــــــدو - والله أعلم - أنه لا يبـــــالي بقيام (4) دول عربية، بمحاصرة دولة، قلبها النابض ينبض بالعروبة، وهي تتحدث بلغتهم، وتدين بدينهم، ويربطها معهم تاريخ مشترك، ويجمعها بهم نشيد «وطني حبيبي الوطن الأكبر»، الذي عندما تسمعه تسري في داخلك قشعريرة لا مثيل لها.
.. وأعتقد، أن «أبوالغيط» يعتقد، أن الأزمة الخليجية، تتعلق بمحاصرة دولة تقع على سواحل خليج ألاسكا، الواقع في المحيط الهادي، ولهذا فهو هادئ، لأنها لا تهمه!
.. وربما يعتقد «الأمين العام» لجامعة الدول العربية، أن «الأزمة الخليجية»، ترتبط بدولة تطل على خليج «تونكين» الواقع شمال فيتنام، ولهذا لا تشغله!
لكنني أجزم، ولا أزعم، أن «الأمين العام» لجامعة الدول العربية، يعتبر «الأزمة الخليجية»، من تداعيات أزمة «خليج الخنازير»، ذلك الساحل الجنوبي الشهير في كوبا، الذي اشتهر عالمياً بسبب المؤامرة الفاشلة، التي دبرها «الكوبيون» المدعومون من المخابرات الأميركية، وكان هدفهم الإطاحة بنظام «فيدل كاسترو»، عام 1961، ولهذا فإن «أحمد أبوالغيط» ليس معنياً بها، لأنها ترتبط بالأمن الكوبي، ولا علاقة لها بالشأن العربي!
.. وبصراحة، ينبغي علينا ألا نعلق آمالاً على «الجامعة العربية»، للمساهمة في إيجاد حل «الأزمة الخليجية»، التي افتعلها جيراننا ضدنا، ولا نطالب «أمينها العام» بتحقيق إنجاز تاريخي،يتعدى صلاحياته، ويفوق قدراته، حيـــث لا يوجــــد فـــي رصيـــده، سوى موقف ينبض بالخزي، والعار السياسي الذي لا ينتهي!
.. ولعلكم تتذكرون معي ذلك الموقف «الغيطي»، عندما بادر أحمد أبوالغيط، في ديسمبر عام 2008، بالإمساك بيد وزيرة الخارجية الصهيونية الأسبق «تسيبي ليفني»، وإسنادها حتى لا تسقط، بعدما اختل توازنها، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد بينهما في العاصمة المصرية، وتحديداً في «قصر الاتحادية».
.. وكان يومها يتولى منصب وزير الخارجية، الذي تولاه خلال السبع سنوات العجاف الأخيرة، من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، قبل أن يتم خلع نظامه الفاسد المستبد، تحت وطأة ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011.
.. ولعل ما يجعلني أصف موقفه بالمخزي، أنه خلال ذلك المؤتمر المشترك، وجهت المسؤولة الصهيونية تهديداتها السافرة، بشن العدوان على الشعب الفلسطيني المقاوم في غزة، من فوق منصة عربية مصرية، كان يقف إلى جانبها «أبوالغيط»، الذي لم يحرك ساكناً، وظل ساكتاً، مثل سكوت «أبوالهول»!
.. وكان وزير الخارجية المصري الأسبق، يبدو متبلد المشاعر، مثل حجر من أحجار الهرم الأكبر، الذي بناه الفرعون «خوفو»، بل كان مثل «مومياء» مصرية محنطة، لم تجد لها مكاناً في المتحف المصري!
حتى كلمة «ميصحش كده»، لم يتجرأ على قولها للوزيرة الإسرائيلية، التي هددت يومها بضرب الفلسطينيين، من قلب القاهرة، ومن عقر دار الزعيم الراحل جمال عبدالناصر!
.. وبعيداً عن ذلك الموقف المهزوم وليس المأزوم، الذي سيظل يلاحق «الأمين العام» العربي، لا بد من التوقف عند الكلمة العمياء، ولا أقول العصماء، التي أطلقها خلال الجلسة الافتتاحية في «قمة تونس»، معبراً عن رفضه لتدخلات تركيا وإيران في شؤون المنطقة على حد قوله.
.. وما من شك في أن من يؤمن بهذا المبدأ قولاً وفعلاً، ينبغي عليه أن يطهر نفسه وتاريخه أولاً، بالاغتسال يومياً، حتى تحرير فلسطين، بكرتــــونـــة من صــــابون «رابســــو»، لتطهير سيرته الملوثة، ومسيرته الملطخة بالخزي، بعد قيامه بدور «حصان طروادة»، عبر تقديم التسهيلات اللوجستية لإسرائيل، حتى تقوم بعدوانها على الفلسطينيين.
عــــدا قيــــامه بمشــــاركة الوزيــــرة الصهيــــونية الـــسابقة، التي غادرت موقـــعها إلى مزبلة التاريخ، وتواطأ معها في إطلاق تهديداتها لأهالي غزة الصابرين الصامدين، دون أن يتحرك في داخله الدم العربي الحار، الذي عهدناه دوما متدفقاً في شرايين الشرفاء «المصريين»، إلى يوم الدين، الذين لا ننسى مواقفهم المشرفة، الداعمة للقضية الفلسطينية، المدافعة عنها، الذين ضحوا بدمائهم، وشهدائهم في سبيل نصرتها.
لقد تحدث «أبوالغيط» في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، في «قمة تونس» العربية، بجرأة نادرة، مرتدياً ثوب «البطل القومي»، متقمصاً شخصية «سبع البرمبة»، متحدثاً عن تدخلات تركيا وإيران في شؤون المنطقة، لكنه لم يجرؤ على الحديث عن الدول العربية، التي تسعى لابتلاع جيرانها من العرب العاربة، سواء في قطر أو اليمن وغيرهما، وتتآمر على «إخوانها»، بشكل يعكس «الخيانة العربية» في أبشع صورها، وأسوأ نماذجها السياسية.
.. ولم يتحدث «الأمين العام» لجامعة الدول العربية، عن «أبناء العروبة»، الذين حاصروا أشقاءهم العرب، في شهر رمضان المبارك، وهم صائمون، عابدون، راكــــعون، ســـاجدون، وأغلقوا حدودهم البرية والبحرية والجوية في وجوههم، وطردوا الطلبة القطريين، الذين يتلقون تعليمهم في جامعاتهم، وفرّقوا الأسر المشتركة، ومزّقوا أواصر الأخوة الخليجية!
.. ولم يتحدث «أبوالغيط»، عن المواطنين المصريين «الغلابة»، الذين يعملون في قطر، وتضرروا أكثر من غيرهم من حصارها، وصاروا لا يستطيعون العودة إلى وطنهم لزيارة أهاليهم، إلا بعد التوقف «ترانزيت»، في رحلة طويلة شاقة، ومرهقة ومنهكة ومستنزفة لطاقاتهم، عبر تحويل رحلاتهم إلى سلطنة عُمان أو الأردن، وربما السفر عبر مطارات تركيا ـ التي يهاجمها ـ قبل توجههم إلى عاصمتهم القاهرة، لأن دول الحصار لا تسمح بعبور الخطوط «القطرية» مباشرة، عبر الأجواء السعودية والإماراتية والبحرينية والمصرية، بعد إغلاقها، مما تسبب في معاناتهم، وهدر طاقاتهم، وزيادة مصروفاتهم.
لقد تحدث «الأمين العام»، في كلمته العمياء ولا أقول العصماء، عن تدخلات تركيا وإيران في الشؤون العربية، لكنه أغفل الحديث عن محاولات «الرباعي العربي»، التدخل في الشؤون القطرية، ولم يتحدث عن تورط السعودية والإمارات، في التدخل السافر في الشؤون اليمنية!
كما تجاهل الحديث عن المؤامرات الخفية، التي يحيكــــــها العـــرب ضـــد بعضـــهم في الظلام الدامس، ولم يتكلم عن «الدسائس» التي يدبرونها في ليالي «الخرمس»، للانقضاض على سيادة دولة عربية، أرادت أن يكون لها خطها السياسي المستقل، لتحقيق مصالح شعبها.
.. ولكل هذا، فإن شعبنا القطري، يعتبر أن أفضل انتصار سياسي، تحقق في «القمة العربية»، التي عقـــــدت في تــــــونـــس، هـــــو مــــشاركة حـــضرة صـــاحــــب الســـمـــو الـــشيـــــخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في جلستها الافتتاحية، مسجلاً حضوره، وحضور دولتنا، في رسالة سياسية قطرية، لها أكبر معنى، وأكثر من مغزى، أمام الذين أرادوا عزلة قطر، وسعوا لعزلها عن محيطها العربي.
.. ولا جدال في أن مشاركة «صاحب السمو»، في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، تشكل في حد ذاتها «قمة الأحداث» لكل القطريين، الذيـــــن فقــــدوا ثقــــتهم في مؤسسة «القمة العربية»، وجامعتها، و«أمينها العام»، الـــــذي لـــم يكلف نفـــسه حتى الآن، بزيارة الدوحة المحاصرة، للوقوف على آثار الحصار الجائر وتداعياته.
.. ولم يبادر حتى الآن، بإطلاق تصريح واحد، من تصريحاته الرنانة الطنانة، يتحدث خلاله عن ضرورة رفع الحصار عن قطر، كمقدمة ضرورية، لتحقيق وحدة «الصف الخليجي»، باعتباره يشكل ركيزة أساسية من ركائز «التضامن العربي».
.. وبطبيـــــعة الحـــال، لا يمكــــن أن يكـــــون «البيت العربـــي» آمنا، بكل أركـــانه وكيانه، ومكانه ومكوناته، بينما «الدرايش» القطرية، أو النوافذ العربية المطلة على الخليج، مستهدفة من أطراف عربية - ولا أقول إقليمية -، تحاول التسلل منها، للولوج إلى داخل العمق القطري، في إطار تآمرها على قطر، وسعيها للنيل من سيادتها، والانقضاض على ثرواتها، وانتهاك استقلاليتها.
.. وينبغي على كـــل من «يبمبـــع»، عن التضامــــــن العربـــي، أن يســـعى أولاً لتــــوحيد «الصف الخليجي»، كمقدمة لوحدة الصف القومي، وينظر حوله، دون الانزلاق في «الترعة»، ويلتفت يميناً ويساراً، ليجد أن هناك (4) دول عربية، ما تركت جهداً إلا قامت به، لتفكيك وحدة الصف الخليجي.
.. وما تركت شراً مستطيراً إلا لجأت له، لإضعاف قطـــر القويــــة بإرادة شـــعبها، وافتــــعال الأزمة الخليجية المفتعلة ضدها.
.. وبعيداً عن الافتعال أو الانفعال، فإنني أطرح السؤال:
كم تحتاج الجامعة العربية، ليعرف «أمينها العام»، أن هناك حصاراً جائراً، مفروضاً على قطر، سيدخل عامه الثالث، في الخامس من يونيو المقبل؟
.. وكم يحتاج «أبوالغيط» ليخرج من «الغيط»، ويدرك أن استمرار الحصار بلا حل، يؤثر سلبياً على «التضامن العربي» المنشود؟
.. وعندما أتحدث عن ذلك الشيء المفقود، لا بد من الوقوف إجلالاً، و«إعجابا» بالكلمة «البليغة»، البالغة «البلاغة»، التي ألقاها الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في «مملكة البحرين»، رئيس وفدها في «قمة تونس».
.. ولست مبالغاً، عندما أقول إن صاحب الكلمة، كان «بليغاً، إلى أبعد الحدود، وهو يتحدث عن «التحديات» والمخاطر التي تستوجب «توحيد الصف» على حد قوله.
.. وعندما يتحدث رئيس وفد البحرين في «قمة تونس»، عن ضرورة «توحيد الصف»، ينبغي عليه أن يحدد بالضبط، هل كان سموه أو معاليه أو سعادته، يقصد في كلمته، «الصف» الأول في مدرسة «أم الحصم» الابتدائية للبنين؟
أم يقصد توحيد «الصف» الخامس والسادس في مدرسة «أبوصيبع» الابتدائية للبنين، الواقعة في «جد حفص» في البحرين؟
أم كان يقصد، «الصف» الأول الإعدادي، في مدرسة «عراد» الابتدائية الإعدادية للبنين؟
.. ولعل ما يثير الحيرة، أن رئيس وفد البحرين، يطالب في كلمته بضرورة «توحيد الصف»، بينما دولته، لم تتردد في تفكيك «الصف الخليجي»، عبر تآمرها على الدوحة، بمشاركة (3) دول عربية أخرى، مما تسبب في إحداث أكبر شرخ في «البيت الخليجي»، عبر حصارها الجائر المفروض على قطر.
.. وما من شك في أن من يحرص على وحدة الصف العربي، ينبغي عليه ألا يسعى إلى «خلخلة» أو «لخلخة» الصف الخليجي، الذي صار «ملخلخاً»، بسبب مواقف دول الحصار، التي تقــــود المنطـــــقة إلى الدمـــــار، وأولهـــــم «مملكة البحرين»، التي تــــقف في مقـــدمــــة «الصف المتآمر»!.. ولست هنا، بصدد إدانة هذا النظام العربي، أو إهانة ذلك الآخر، بقدر حرصي على كشف المتسبب في إحداث الضرر، في منظومة «التضامن العربي»، مما تسبب في حدوث الشرخ في «الصف الخليجي».
.. ومع كامل تقديري، للحرص الذي أبداه العديد من القادة، في قمتهم التي عقدت في تونس، عبر خطاباتهم وكلماتهم الداعية لتوحيد «الصف العربي» لكن ما يدعو للتساؤل:
كيف يمكن رص الصفوف العربية المبعثرة، بينما تواصل (4) دول عربية تآمرها على قطر، وتستمر في حصارها الجائر ضدها؟
.. وكيف يمكن تحقيق «التضامن العربي»، بينما لا يسمح للمواطن القطري، بزيارة أهله في العواصم المتآمرة على بلده، في حين تتسارع الخطى الحثيثة، لتطبيع علاقات تلك الدول مع إسرائيل، التي تغتصب الأرض العربية، من فلسطين حتى الجولان، وتنتهك المقدسات الإسلامية؟
.. والغريب أن كل العرب، سواء كانوا من العاربة أو المستعربة، يتحدثون عن قضية فلسطين، لكن أغلبيتهم يفرطون في ترابها المخلوط بالطين!
.. وكلهم يزعمون دعم القضية الفلسطينية، لكن معظمهم ينسقون سياسياً وأمنيا ولوجستياً مع إسرائيل، لابتلاع ما تبقى من حقوق الفلسطينيين، ولعل ما يثار عن «صفقة القرن» يثبت صحة كلامي.
.. وها هو «الأمين العام» لجامعة الدول العربية، صاحب الصولات الحافلة بالخيانات لأمتنا العربية، والجولات الداعمة لمخططات الصهيونية «تسيبي ليفني»، وما أدراك من تكون «ليفني»، يرتدي في قمة تونس «جلابية البطل القومي»، ناسياً إسهاماته الكثيرة، ومساهماته الكبيرة، عندما كان وزيراً للخارجية، في توفير الإسناد السياسي، والغطاء الدبلوماسي، للدولة العبرية، لمواصلة عدوانها على الحقوق العربية.
.. وينبغي على «أحمد أبوالغيط»، الذي شغل منصب وزير الخارجية في بلاده، أن يخجل من نفسه، ولا يتقمص دوراً بطولياً، لا يملك من صفاته شيئاً، ويكفي استعراض صورته الشهيرة، التي لن ينساها العالم العربي، وهـــــو يمســـك المـــــسؤولة الإســــرائيليـــة «تسيبي ليفني» يداً بيد، بعد لحظات من تهديدها بشن العدوان على قطاع غزة، متبادلاً معها النظرات، وباعثا لها الابتسامات، لتتحول الصورة إلى سقطة، لا تزال تطارد «الأمين العام» الساقط في مواقفه القومية.
.. ويكفي تهديداته المنبثقة من تصريحاته، بقطع أرجل أي فلسطيني، يتخطى الحدود مع مصر، هرباً من القصف الإسرائيلي، إبان العدوان الصهيوني على غزة.
عدا «بجاحته»، في الإعلان خلال أحد لقاءاته التليفزيونية، بطريقته المقززة، المليئة بكل أشكال «الغتاتة» السياسية، بأن دولته أفشلت قمة الدوحة الطارئة، التي خصصت لدعم غزة، خلال العدوان الإسرائيلي عليها، الذي استمر (23) يوماً، وراح ضحيته أكثر من (1450) شهيداً، وأصيب خلاله أكثر من (5450) آخرين.
.. ولا أريد القول إن «أحمد أبوالغيط»، كان جيباً من جيوب إسرائيل، هو ونظامه المخلوع، لكن مثلما ساند الوزيرة الصهيونيــــة «تسيبي ليفنـــــي»، أطالبـــــه ولا أطلــــب منه، مـــــساندة «الإع... لامي» أحمد موسى، بإصدار قرار فوري من «الجامعة العربية»، ينص على ضرورة وضعه في «الغيط»، المخصص لزراعة وإنتاج «البرسيم»!
.. وما من شك في أن هذه أفضل طريقة «قومية» علمية عملية للتخلص بشكل نهائي من «نهيق» ذلك «الكائن البشري»!

أحمد علي

أحمد علي