كتاب وأراء

منذ دخول ترامب «البيت الأبيض».. لم تخرج قراراته عن اللون الأسود

الجولان.. بين سياسة «العترسة» الأميركية.. والغطرسة الصهيونية

الجولان.. بين سياسة «العترسة» الأميركية.. والغطرسة الصهيونية

من أكبر المصائب الجائحة، والأخطاء الفادحة، التي ارتكبها الناخب الأميركي، أنه أعطى صوته، خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016، للمرشح «الجهـــــولي»، ولا أقـــول الجمـــهــــوري، المسمى دونالد ترامب.
فهذا الجاهــــــــل بالسيـــاسة الدوليـــــة، الجهـــول بتبعاتــــها الكارثية، المتجــــاهل لقراراتها الشرعية، أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، ومنذ دخوله «البيت الأبيض»، لم تخرج قراراته عن اللون الأسود، وخصوصاً المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط!
.. ولعل من يتابع المواقف الرعناء، التي يتخذها تجاه قضايا المنطقة، يصل إلى قناعة واضحة بلا عناء، أنه لا يختلف عن شخصية المتسلط «عتريس»، في رواية «شيء من الخوف»، الذي يريد الزواج من «فؤادة»، بالإكراه، مما دفع أهالي قرية «الدهاشنة» إلى الخروج في النهاية، وهم يهتفون «زواج عتريس من فؤادة باطل»!
.. ومن خلال إسقاط أحداث هذه الرواية السينمائية، على واقعنا العربي القميء، في «العهد الترامبي» الرديء، أستطيع القول إن «فؤادة» تمثل في فؤادنا قضية «الجولان» المحتل، أما أهالي قرية «الدهاشنة»، فيمثلون شعبنا العربي المقاوم في كل زمان ومكان.
.. وخارج إطار ذلك الحاجز النفسي الرهيب، المسمى الخوف، الذي ينفجر في النهاية، ليتحول إلى طوفان من الغضب الشعبي، الكامن في الصدور، الذي جسده الأديب «ثروت أباظة» في قصته القصيرة.
.. وبعيداً عن سياق قصة «شيء من الخوف»، التي أضاف عليها الشاعر «عبدالرحمن الأبنودي» لمساته الشعرية، وبصماته الحوارية، فجعلها تضج بالمشاعر الإنسانية المتأرجحة، في صراعها بين الخير، الذي جسدته «شادية» بشخصيتها القوية، والشر الذي ترجمه «محمود مرسي» بقدراته التمثيلية.
.. ما من شك في أن الحق سينتصر على البــــاطـــل في النهايــــة، وإرادة الشــــعوب لن يهـــــزمـــها «عتريس الأميركي» المسمى «ترامب»، ولن يكسرها «عتريس الصهيوني» المسمى «نتانياهو».
.. وحتما سيحسم الصراع في النهاية لصالح المقاومين ضد المتسلطين، إذا توافرت لهم إرادة الحياة.
.. والمؤسف أن إدارة، ولا أقول إرادة، رئيس أكبر دولة في العالم، لا تخرج عن تطبيق سياسة «العترسة» - نسبة إلى «عتريس» - المنبثقة من الغطرسة، ومن خلال هذه السياسة المتسلطة على حقوق الإنسان العربي، يحاول الرئيس الأميركي أن يستولي على ممتلكات الآخرين، عبر إدارة أزمات المنطقة بأسلوب «تاجر العقارات»، الذي يبحث عن عقد الصفقات، ويمنح الهدايا والعطايا والهبات - التي لا يملكها - إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، لإعطائه «قبلة الحياة»، في سباق الانتخابات، المقررة في التاسع من الشهر المقبل، والذي تحوم حول صاحبها شبهات الفساد، واتهامات بالحصول على رشاوى من شركة «الاتصالات».
.. وبدلاً من أن يؤدي «ترامب» دوره، رئيساً لدولة عظمى، تزعم أنها تسعى لإحلال السلام في الشرق الأوسط، أصبح «عتريساً»، لا يتوانى عن انتهاك قرارات الشرعية الدولية!
.. والمعيب أن يتحول رئيس الولايات المتحدة الأميركية، التي استمدت عظمتها من قيمها العظيمة، إلى أكبر منتهك للقرارات الأممية.
.. وهـــــذه القـــرارات الموثقـــة، صـــــادقــــت عليــــها الإدارات الأميركية المتعاقبة، من بينها قرار «مجلس الأمــــــن» رقم (497) لعــــام 1981، الصـــادر بالإجماع بمـــــوافقـــة الــــولايـــــــــات المتحدة، وينص على عدم الاعتراف بضم إسرائيل للجولان العربي السوري المحتل.
.. وعلى هذا الأساس القانوني، المستند على الإجماع الدولي، لا يمكن وصف قرار «ترامب» بالاعتراف بضم إسرائيل للجولان العربي السوري المحتل، إلا بأنه قرار استعماري، تسلطي، تعسفي، ينتهك الحقوق العربية والقوانين الدولية.
.. ويعبـــــــر «القرار الترامبـــــي»، عن انحــــياز كـــــامل لدولــــــة الاحتــــلال، وتكمــــــن خطورته في تشريعه لذلك الاخـــــتلال، الذي يستـــــهدف الأرض، والمكــــــان والإنســــان العــــربي، صاحب الملكية التاريخية والسياسية والسيادية لمرتفعات «الجولان» منذ آلاف السنين.
.. ولا يختلف اعتراف الرئيس الأميركي، بضم هذه الأرض العربية إلى إسرائيل، عن الوعد الذي أصدره «آرثر بلفور» وزير الخارجية البريطاني الأسبق، في الثاني من نوفمبر عام 1917، وأعلن من خلاله في رسالة وجهـــــها إلى الـــــبارون اليهـــــودي «روتشـــــيلد»، دعــــــم حكـــــومتـــه تأســـــيس وطن قومي لليهود في فلسطين، على أنقاض حقوق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض.
.. ولعبت هذه «الرسالة البلفورية»، دوراً أساسياً في تأسيس الدولة العبرية عام 1948، بعد (31) عاماً من كتابتها.
.. ومثلما أعطى «بلفور» وطناً لا يملكه، لمن لا يستحقه، فقد أعطى «ترامب» أرضاً لا يحق له التصرف بها، لمن لا يستحقها وهو نتانياهو.
.. ورغم الفوارق الزمنية، والتاريخية والقانونية، بين «وعد بلفور» بشأن فلسطين، و«قرار ترامب» بشأن «الجولان»، لكن التشابه بينهما، يكمن في أن كليهما أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.
.. ولعل جوهر مشكلتنا مع «الرئيس ترامب»، أو مشكلته مع نفسه تحديداًَ، أنه يتصرف في شؤون المنطقة، وكأنها البرج العقاري الذي يملكه، بطوابقه الثمانية والخمسين، الكائن في شارع «ففث إفنيو»، في «مانهاتن» والذي أصبح رمزاً لأسلوبه المتعالي!
أو«الفيلا» التي يملكها في ضاحية «لوينز»، التي شهدت ولادته بمدينة «نيويورك»!
.. أو «داعوس»، اشتراه من «علي جك» في «أم غويلينة»!
.. وهو يتصرف في قضايا المنطقة، وكأنه يستطيع أن يمنح «صكوك الملكية»، لمن يريد، ويمنعها عن من يريد، دون أدنى اعتبار لحقوق أصحاب الملكية، الذين توارثوا ملكيتها جيلاً بعد جيل، قبل قرون من قرار جده، الهجرة من قرية «كالشتات»، الواقعة في منطقة «رانلاند» الألمانية، إلى «العالم الجديد».
هناك في الأراضي الشاسعة، الواسعة، التي سرقها أسلافه المستعمرون الغربيون، من أصحابها الأصليين، بعدما جاءوا إليها مثل «الجراد»، ليستوطنوها، ويأكلوا الأخضر واليابس، في بلد «الهنود الحمر».
.. وعلى طريقة ذلك الغزو الغربي الأوروبي للقارة الأميركية، يبدو واضحاً أن «ترامب» يقوم بتشكيل نهج تصادمي، مع قضايا العالم، يتجاوز الأعراف القانونية الراسخة، التي تشكلت في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث نجده ينتقل بالعلاقات الدولية، من مرحلة احترام قراراتها، إلى مرحلة انتهاكها، وإجهاضها، وتفكيكها، وركلها خارج إطار الشرعية الدولية!
.. وها هو يمارس السياسة، وكأنها لعبة «الغولف»، ويتعامل مع القضايا العربية، وكأنها الكرة الصغيرة، ذات اللون الأبيض، التي تحيط بسطحها الكثير من التجويفات والثقوب، وتحتاج إلى ضربها بالعصا، حتى تسقط داخل الحفرة!
.. ويبدو واضحاً أن «ترامب»، يريد القفز داخل كل «حفرة» في المنطقة، بحثا عن «كرة الجولف»، التي أسقطها بضربته الغبية، ولا أقول القوية!
.. وما من شك في أن فرض الأمر الواقع بالقوة، لا ينشئ حقوقاً، ولا تترتب على استخدام القوة، سواء كانت سياسية أو عسكرية، أي متغيرات جيوسياسية، خارج إطار الشرعية الدولية.
. وبطبيعة الحال فإن المقررات الأممية، لا تضعها دولة واحدة، بقرارها الأحادي، مهما كانت قوتها.
.. ولا يمكن لأي دولة، مهما علا شأنها وارتفع مكانها، أن تنتزع شرعية القرارات الدولية، مهما كانت عظمتها.. وعلى أساس هذه القواعد الراسخة، مهما طال احتلال «الجولان»، لا يمكن أن يصبح شرعياً بقرار «ترامبي»، ومهما روج «ترامب» لقراره الأحادي، لا يمكن أن يكون مشروعاً.
.. وستبقى الجولان أرضاً عربية سورية محتلة، رغم القرارات الأميركية المختلة.
لكن أسوأ مساوئ اعتراف الإدارة الأميركية، بضم مرتفعات الجولان العربية، إلى الدولة العبرية، أنها كشفت حقيقة «الترامبيين» الخليجيين، و«البلفوريين» المُنظرين، و«النتانياهويين» المستسلمين، المنبطحين على بطونهم!
.. وها هو «قرقاش»، ولا أقصد «نهاش»، فتى الجبل والبراري والقفار، «يقرقش» مجدداً، ويغرّد معتبراً أن «قرار الكثير من الدول العربية، عدم التحاور مع إسرائيل، عقد مساعي التوصل إلى حل على مدى عقود»!
لكنه يتجاهل أن بلاده هي التي ترفض مبدأ الحوار لحل الأزمة الخليجية، التي افتعلتها دولته ضد قطر، وتواصل إدارة ظهرها، لجهود الوساطة الكويتية!
.. وينبغي على وزير الدولة للشؤون الخارجية، في «دولة المؤامرات» الخليجية، أن يطبق تصريحاته على نفسه عندما يقول إنه «بنظرة إلى الوراء، نجد أن عدم الحوار مع إسرائيل كان قراراً خاطئاً للغاية».
موضحاً ولا أقول فاضحاً، أنه «ينبغي التمييز بين أن يكون لديك قضية سياسية، وأن تبقى خطوط الاتصالات مفتوحة».
.. وينبغي على أنور قرقاش أن ينظر إلى الوراء ويعترف بأخطاء دولته التي أغلقت خطوط اتصالاتها البرية والجوية والبحرية مع قطر، وقطعت الاتصالات البشرية بين الأسر المشتركة، التي تجري في عروقها الدماء القطرية - الإماراتية.
.. وعلى طرف آخر، يقف «تركي الحمد»، زعيم «البلفوريين» الخليجيين، صاحب نظـــرية «عصابة المافيا»، المتورطة في جريمة اغتيال «خاشقجي»، التي اتهم من خــــلالها قطر، بارتكاب الجريمة البشعة، لتظهر الحقيقة بعدها، بأن بلاده هي التي ارتكبتها، وهي التي أرسلت فريقاً من القتلة، لإنجازها!
.. والمؤسف إلى أبعد حدود الأسف، «تغريدته» الناعقة، التي يقول فيها: «ويسألونك عن القدس والجولان، قل هي إسرائيلية، واقعاً منذ 1967، متسائلاً «فلم كل هذا الصراخ والنواح الذي لن يضر ذبابة»!
.. وأرد على نظريته الجديدة عن «الذبابة»، بأن الحل ببساطة هو استخدام رشة «بيف باف»!
أما بشأن الواقع الذي يتحدث عنه منذ عام 1967 في القدس والجولان، فهذا منطق الانهزاميين، وهو بهذا النطق الاستسلامي، يرسخ احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث، على اعتبار أن هذا أصبح أمراً واقعاً، منذ (30) نوفمبر عام 1971، ولا داعي لصياح الإماراتيين ونواحهم!
.. وأزيده مثالاً آخر، حول سيطرة «الحوثيين»، واستحواذهم بالقوة، على القرار السياسي في اليمن، منذ الحادي والعشرين من سبتمبر عام 2014، مما يعني وفق منطقه، ضرورة اعتراف الرياض، بهذا الأمر الواقع، على اعتبار أن «الانقلابيين» في اليمن يفرضون منذ سنوات واقعاً في بلادهم، ينبغي على بلاده القبول به، والتسليم بمتغيراته السياسية، دون الصياح والنواح السعودي الذي لن يضر ذبابة يمنية!
.. وبعيداً عن «الذباب»، بكل أنواعه الإلكترونية وغيرها، ورغم موقفي الرافض، والمستنكر لمواقف دول الحصار، التي تآمرت على قطر، فإنني أنصح الإمارات، أن يكون موقفها من قرار «ترامب» بشأن الجولان، قوياً مزلزلاً، ويكون صوتها مرعداً مرعباً، عالياً بارتفاع «برج خليفة»!
.. وما من شك أنه ينبغي على «أبوظبي» قبل غيرها، أن تملأ الدنيا ضجيجاً عبر أبواقها الإعلامية، تعبيراً عن غضبها ورفضها لقرار «ترامب»، تحسباً من قيام إيران، باستنساخ «القرار الترامبي»، حماية لأمنها القومي، وتطبيق نفس الإجراءات «الترامبية»، على جزر الإمارات المحتلة.
إلا إذا كانت «أبوظبي»، لا تهمها «قضية الجزر»، التي «سندرتنا»، عليها، و«صدعتنا» بها، لمجرد استغلالها إعلامياً ودعائياً فقط، للاستهلاك المحلي!
.. وخارج إطار الدعايات الإماراتية، وداخل إطار الدعايات الصهيونية ساعياً لتفكيكها من الملاحظ أن «ترامب» وحليفه «نتانياهو» يستغلان «الأزمة السورية»، أسوأ استغلال، لتحقيق مصالحهما، علماً أن مرتفعات «الجولان» المحتلة، ليست ملكاً خاصاً لنظــــام بشـــــار الأسد، وهي ليست تابعة لحزب «البعث السوري» الحاكم، الجاثم على أنفاس سوريا، ولكنها أرض عربية، يشترك في ملكيتها كل السوريين، بمختلف أطيافهم وكافة مكوناتهم، وجميع توجهاتهم السياسية، سواء كانوا معارضين للحكومة، أم موالين لها.
.. وهي أرض عربية خالصة، قبل قيام «دولة الغساسنة» بالسيطرة على سهولها ومرتفعاتها، خلال فترة حكمهم، التي امتدت من عام 220، إلى 638م... ولو كان «جفنة بن عمر» حياً، وهو أول ملوك «الغساسنة»، لبادر بإعلان «المقاومة»، ضد القرار «الترامبي» «البلفوري»، بضم الهضبة السورية العربية المحتلة لإسرائيل، رغم اشتهار قومه بأنهم حلفاء «البيزنطيين».
أما عروبة «الجولان» فقد خلدها نابغة الشعر العربي، «النابغة الذبياني»، في أبياته الشعرية، التي يقول فيها، راثيا النعمان بن الحارث الغساني:
«بكى حارث الجولان من فقد ربه»
«وحوران منه موحش ومتضائل»
«فآب مصلوه بعين جليلة»
«وغودر بالجولان حزم ونائل»
ثم دخــــــلها الإســـلام منتـــصراً، بعد الانتصار الإسلامي، في معــــركة «اليرموك» عام 636م، على «الروم البيزنطيين» بقيادة خالد بن الوليد، ومشاركة القعقاع بن عمرو التميمي.
.. وشهدت «الجابية»، وهي قرية من قراها، خطبة مشهورة للفاروق عمر بن الخطاب، أرست الوجود الإسلامي للمسلمين في بلاد الشام، بعد دخول «أمير المؤمنين» إلى «بيت المقدس».
.. ولعل ما يميز «الجولان» عن غيرها من الأماكن، موقعها الاستراتيجي، الذي يوفر لها إطلالة على سوريا وفلسطين ولبنان والأردن، مما يعطي من يسيطر عليها ميزة الإشراف على الأراضي والسهول الممتدة حولها، لمسافات واسعة.
.. وهي توفر حالياً لدولة الاحتلال، منصة طبيعية لا مثيل لها، حيث يمكن لإسرائيل من فوق سفوحها ومرتفعاتها، جمع المعلومات الاستخبارية عن جيرانها، عبر إطلالتها على الوادي المؤدي إلى دمشق، التي لا تبعد عنه سوى (50) كيلومتراً.
..وتعتبر هذه الهضبة العربية المحتلة، جزءاً لا يتجرأ من محافظة «القنيطرة» السورية، التي شهدت معركة ضارية لتحريرها، في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، بعد سقوطها في اليوم العاشر من نكسة يونيو عام 1967، وقد زرت هذه المدينة المحررة قبل سنوات، ولمست آثار العدوان الإسرائيلي ظاهراً على بقايا مبانيها،
أما ما يضاعف قيمة «الجولان» الاستراتيجية، فهو أنها تشكل خزاناً طبيعياً للمياه العذبة، حيث تحتوي على أكبر تجمع مائي في المنطقة، بمخزون هائل قدره (4) مليارات متر مكعب، من الماء العذب.
.. وأذكر أنه في القرن الماضي، وتحديداً في السادس والعشرين من مارس 2000، خلال قمة الرئيسين الأسد وكلينتون، التي عقدت في جنيف، واستمرت مباحثاتها (5) ساعات، تسبب هذا الأمر، في تعثر المفاوضات لوضع خطة سلام مع إسرائيل، بسبب إصرار الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، على استعادة الهضبة المحتلة كاملة، حتى ضفاف بحيرة «طبريا»، التي تعتبر خزان الماء الأكبر، الممتد على مساحة (1860) كم مربعا.
.. ولم يكن الرئيس السوري السابق يومها مستعداً للتفريط بقطرة ماء واحدة من مياه سوريا، أو التنازل عن ذرة رمل واحدة، من تراب الهضبة السورية المحتلة.
.. واليوم يأتي «ترامب» ليفرض قراراته المختلة، بشأن قضية «الجولان»، التي تعد من أكثر قراراته الفوضوية، وحتما ستؤدي إلى الكثير من الفوضى في المنطقة.
.. وما من شك في أن جوهر مشاكل الشرق الأوسط، عدم احترام الإدارة الأميركية الحقوق العربية، وهذا هو لب القضية.
.. ويتجلى ذلك في سماح الولايات المتحدة لإسرائيل بمصادرة مرتفعات الجولان، التي احتلتها عام 1967، وتوسيع الدولة العبرية، على حساب الحقوق العربية.
.. وعلى الرغم من ادعاءات «الرئيس ترامب»، بالالتزام بإحلال السلام في الشرق الأوسط، عبر إحياء عمليتها المتعثرة، فإن الرئيس الأميركي المنحاز دوماً لإسرائيل، يثبت أنه الداعــــــم الأول لها، أولاً وثانياً وعاشراً ودائماً، وهو المدافع الأول عن انتهاكاتها وتجاوزاتها، وخروجها عن القانون الدولي في المنطقة.
.. وتجسد علاقة «ترامب» مع «نتانياهو»، وتحالفهما الاستراتيجي، مع بعضهما البعض، كلمات أغنية «فريد الأطرش» التي يقول فيها:
«ما قال لي وقلت له، ومال لي وملت له، وجاني ورحت له، يا عواذل فلفلوا، في قربه يزيد حنيني، وفي بعده يا خوفي عليه»!
.. ولأن صاحب الأغنية من «الطائفة الدرزية»، وهو من سلالة سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة على الفرنسيين، في عشرينيات القرن الماضي، أريد القول وفقاً للمنظـــــور «الـــــدرزي»، السائد في «مجدل شمس»، الرابضة على كتف «جبل الشيخ»، هناك في المرتفعات السورية المحتلة، أن «الجولان»، جزء لا يتجزأ من سوريا، وسكانها «الدروز»، الذين يشكلون الغالبية فيها، يؤكدون رغم احتلال أرضهم، أن الهوية السورية، صفة ملازمة لهم، تنتقل جيلاً بعد جيل، من الآباء إلى الأبناء، لدرجة رفض غالبيتهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية.
.. ولأن «الدروز» هم أصحاب حرف «القاف»، الذي يلفظونه بشكل مشدد، حتى أصبح علامة مميزة في نطقهم، سأختم مقالي بمنطوق حافل بكمية من «القافات»، الدرزية، قائلاً في قولي المكتوب، ولا أقول المقلوب، الذي أتمنى أن يدخل القلوب، من وحي رائعة «أمير الشعراء» أحمد شوقي:
يميناً بالطلاق وبالعتاق..
وبالدنيا المعلقمة المذاق
ستبقى الجولان سورية، عربية، و«مجدلها» الدرزي «يقاقي»، بمنطوق من القاف، واسعة النطاق من «مجدل شمس»، و«السويداء»، و«دير الزور» حتى العراق!
.. وتقتضي الضرورة أن «أقل لك»، بعيداً عن الشقاق أو النفاق، بضرورة نطق هذا القول، حتى التلاقي، باللهجة «الدرزية»، على طريقة زميلي فيصل القاسم، في «اتجاهه المعاكس»!

أحمد علي

أحمد علي