كتاب وأراء

غانتس والقطيعة مع نتانياهو

ارتفع منسوب اللغة التصعيدية في تصريحات رئيس قائمة (أزرق ــ أبيض) الجنرال بيني غانتس، وذلك بشأن العلاقة مع الأحزاب العربية في الداخل المحتل عام 1948، وتراجع احتمالات التعاون لتشكيل حكومة ائتلافية مع القائمتين العربيتين بعد اتمام العملية الانتخابية للكنيست الحادي والعشرين، وإعلان النتائج.
فالجنرال بيني غانتس، أكَّدَ بأنه لن يتعاون أبداً مع الأحزاب العربية والقائمتين: (التجمع والإسلامية الجنوبية) و (حداش والحركة الوطنية للتغيير)، بل وهاجم قيادتها قائلا: «لقد ارتكبت القيادة السياسية للعرب الإسرائيليين خطأ كبيراً، فهي تتحدث ضد دولة إسرائيل، لذلك لا يمكنني إجراء حوار سياسي معها». وفي الوقت نفسه لم يستبعد الجلوس مع حزب اليمين الجديد (بقيادة نفتالي بينت وايلي شكيد)، بل وقال «سنشكّل ائتلافًا قائماً على التحالف مع أحزاب أخرى تتفق معنا في الخطوط العريضة. كل شيء إسرائيلي ويهودي ليس ضد دولة إسرائيل، إسرائيليون جيدون وجديرون، سنجلس معهم». وفي الوقت الذي أشار فيه الى امكانية تحالفه حتى مع قائمة «القوة اليهودية» الآتية من رحم عصابة (كاخ) التي أسسها الحاخام المقتول مائير كهانا حال تجاوزت نسبة الحسم، عارضاً منحها حقيبة وزارية فيما لو تم تكليف قائمته بتشكيل حكومة ائتلافية. فيما أبدى رغبة بالتحالف مع مجموعة المتطرف (موشيه فيجلين) زعيم مجموعة (زهوت) أو (هوية)، والذي قال عنه الجنرال بيني غانتس بأن لديه آراء متطرفة للغاية، طالباً منه إعادة ترتيب تلك الأفكار وليس الإقلاع عنها.
أما احتمالات تشكيل حكومة ائتلافية بين قائمة (أزرق ــ أبيض) وقائمة الليكود والمتوقع لها أن تحقق العدد المطلوب لتشكيل حكومة دون مشاركة مع أي جهة حزبية ثالثة كما تُشير نتائج استطلاعات الرأي اليومية في «إسرائيل»، فتبدو ضئيلة جداً، حيث يخوض الجنرال بيني غانتس معركة «كسر عظم» ضد بنيامين نتنياهو، معركة تنافسية، لاعلاقة لها بالمبادئ والمواقف السياسية وإن تلوّنت بها، فالجنرال غانتس لا ينوي الجلوس مع نتانياهو في نفس الحكومة، خاصة بعد تحديد جلسة الاستماع لنتانياهو بشأن لائحة الاتهام المقدمة ضده بشأن صفقة الغواصات الألمانية.
فالقضايا الخلافية بين نتانياهو غانتس، ليس لها علاقة بالمبادئ، ولا بالتباين السياسي بينهما إلاّ بموضوعٍ واحد فقط، فنتنياهو لايريد الانفصال عن الضفة الغربية، بل يريد تهويد اوسع مساحة ممكنة منها والسيطرة عليها وضمها للأرض المحتلة عام 1948، بينما يسعى الجنرال بيني غانتس الى تحقيق الفصل والانسحاب من الضفة الغربية، خاصة من المناطق المكتظة بالسكان والمواطنين الفلسطينيين خشية على «يهودية الدولة»، مع الاحتفاظ بكتل المستعمرات، ومنها المستعمرات التي تُزنّر مدينة القدس وضواحيها، فضلاً عن توافقه مع نتانياهو بالاحتفاظ بالجولان السوري المحتل، خاصة مع تواتر التصريحات الأميركية المساندة للموقف «الإسرائيلي» بشأن الجولان السوري، وآخرها تغريدات الرئيس الأميركي ترامب صباح يوم الجمعة 22-3-2019، والتي ساند بها ضم الجولان لدولة الاحتلال خلافاً للقانون والشرعية الدولية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان