كتاب وأراء

الردى منه خائف

لله دره من رجل.. لله دره من مقاوم.. لله دره من مواطن.. لله دره من إنسان.. آمن بالشعب المكبل والمضيع.. ترك خلف ظهره سياسيين يتناوشون من يحكم.. من يفوز بالكعكة.. ترك خلفه من يتآمرون.. على من يقضي على الآخر.. ترك الجواسيس والدواسيس والنسانيس وانطلق إلى المستقبل إلى الشهادة.. لمقاومة من سرق وطنه وأرضه وماءه وسماءه.. سرق إنسانيته وسلب أرواح أجداده في مجازر دير ياسين وقبية والخليل والقدس ولم يحاسبه أحد..
قرأ محمود درويش «في هذه الأرض ما يستحق الحياة.. وإن استشهدت فسوف أكون رسمت الطريق لشعبي ليواصل الجهاد»..
قرأ إبراهيم طوقان وتسربل بقصيدته «هو بالباب واقف.. والردى منه خائف... فاهدئي يا عواصف... خجلاً من ابتسامته»...إنه الشاب الفدائي اﻷسطورة عمر أبو ليلة.. وقد نقلت بطولته أجهزة إعلام الصهاينة.. التي ارتعبت من هول ما شاهدت على كاميرات المراقبة التي أضاعته بعد أن نفذ عملياته النوعية
عمر أبوليلة (19) عاماً تحدى وحده رابع أقوى جيش في العالم بسكينة فواكه وعقيدة ثابتة..
هاجم عمر.. عسكريا صهيونيا مسلحاً قرب مستوطنة ارئيل وطعنه، واستولى على سلاحه، ثم قتله.. وبالسلاح هاجم مستوطنا آخر في نفس المكان فقتله، واستولى على سيارته.
استقل السيارة حتى وصل مفرق غيتي أفيشار.. وهناك كان الحاخام اخيعاد اتنجر من جماعة تدفيع الثمن الصهيونية الإجرامية يقف مع بعض أعضاء جماعته الإجرامية
أطلق النار عليهم فأصاب 4، منهم اثنان إصابات خطيرة بالرأس والرقبة، ثم أكمل مسيرته وركن السيارة على مشارف قرية بروقين غرب سلفيت، ثم اختفى ولم يستطع الصهاينة الوصول إليه.. العملية وصفها الصهاينة بالخيالية.. لمثل هذا البطل تكتب الأوطان، ولمثله تجهز فلسطين عروسا كل ليلة تنتظره ليعود بروحه، بجسده.. فهو من وُلد وعينه ترى الجنود الصهاينة المدججين بالسلاح يرتكبون القتل والاعتقال والتنكيل..
هنا فلسطين أرض العزة والأبطال، هذا البطل يعلم أن مصيره ربما يكون الشهادة ونفذ عمليته إيمانا بقضيته وبجرأة يفتقدها الكثير.. ليقول لنا انظروا هذا الخوف الشديد والهلع في جنود جيش الاحتلال الصهيوني الذي لا يخيف سوى الخانعين من الأذلاء.
اللهم احفظ عمر أبو ليلة بحفظك ويسر للأمة كيانات صلبة بصلابة هذا الرجل رابطة الجأش والنهى.. لا تزل أقدامها هرولةً للتطبيع خوفاً على كرسي ولو صدقوا لوجدنا مثل هذا الشاب في حماية عروشهم.
{ كلمة مباحة
لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم وَ لا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي