كتاب وأراء

وزير خارجية البحرين.. ودبلوماسية إنكار الحقائق

وزير خارجية البحرين.. ودبلوماسية إنكار الحقائق

من سخريات أزمــــة الحصـــار الجائـــر المفروض على قطـــر، ظـــهور نوعية من الطحالب الآدمية، المتسلقة على جدار الأزمة الخليجية، لم يكن لها حضور مؤثر في المشهد الرسمي، لأنها ليس لديها صفات ولا تحوز مواصفات ولا تملك متطلبات المناصب التي تشغلها.
لعل من أبرزها، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين، الذي ينتمي إلى فصيلة نادرة من الطفيليات البكتيرية، أو المتسلقات البشرية!
.. وقبل أيام خرج علينا هذا المسؤول البحريني الطحلبي بتغريدات ساخرة من قطر، ومن سعادة الأخ عبدالله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة الأسبق، مظهراً إعجابه الشديد بفيلم «حكايتي مع الزمان»، الذي قامت ببطولته «وردة الجزائرية»، و«رشدي أباظة»، وقام بإخراجه عام 1973 «حسن الإمام»، الذي يسمونه في عالم السينما «مخرج الروائع»!
.. وما من شك في أن تغريدات ذلك الوزير البحريني، لا تدخل في إطار «الروائع»، بل أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تنتمي إلى «الفظائع»، لأنها تشكل خروجاً أخلاقياً عن الأداء الدبلوماسي، الذي يفترض أن يلتزم به أي وزير خارجية محترم، يحترم نفسه، ويحترم منصبه، ويحترم عائلته الحاكمة، ويحترم الدولة التي يمثلها، ويتولى قيادة دبلوماسيتها في المحافل الدولية.
.. وما من شك في أن خالد بن أحمد آل خليفة، تجاوز في تغريداته كل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، حيث نجده يستعمــــل أسلــــوباً لغــــوياً غوغــــائيــــاً، لا ينتــــمي إلى النخب السياسية.
.. وتُظهر تغريدات وزير خارجية البحرين، الضعف الذي يعاني منه دبلوماسياً، حيث يبدو المنصب الذي يتولاه أكبر من إمكانياته المحدودة، وهذا ما أثبته خلال أدائه المتواضع في خضم الأزمة الخليجية.
.. وربما يصلح خالد بن أحمد آل خليفة أن يكون «وزيراً للتموين» في بلاده، أو مسؤولاً عن «الأمن الغذائي»، في «مملكــــة البـــحريــن»، لكن الدبلومـــاسية، بكل تقاليــــدها العريقة، لا يفقه فيــــها شيـــئاً، وتـــبدو علاقته بها مثــــل عـــــلاقة «يونس شلبي» مع زمـــــــلائه في «مدرسة المشاغبين»!
.. ولعـــل أســــــوأ ما فـــــي تغريــــدات وزير خارجية البـــــحرين الشـــــماتــــــة في مـــــــــرض الأخ الكبــــيــــر عبــــدالله بن حـــمـــد العطــــية، الــــذي منَّ الله عليــــه بالشــــــفــــــاء، بفضل مواقفه الوطنية التي لا تنسى، وخدماته الجليلة التي قدمها لوطنه قطر، والتي دفعت القطريين جميعاً للدعاء له بالصحة المستدامة، عندما كان طريح الفراش، يتلقى علاجه في لندن.
.. وإذا كانت السخرية من المرض، أصبحت جزءا من استراتيجية دول الحصار، لتأزيم الأزمة الخليجية، المتأزمة من أداء المأزومين فيها، فإن المرضى عندهم يتصدرون المشهد الخليجي، دون الحاجة إلى إثبات أمراضهم بشهادات طبية، ويمكننا تناول الكثيرين منهم - الخارجين عن الخدمة - الذين فقدوا القدرة على إدارة شؤون دولهم!
لكننا نربأ بأنفسنا عن فعل ذلك الفعل القبيح، أخلاقياً وإنسانياً وإسلامياً، لإيماننا بأنه لا يشمت في المرض، إلا من كان في قلبه مرض، وزاده الله مرضاً على مرضه.
.. ويعلم وزير خارجية البحرين، الخارج عن القواعد الدبلوماسية، والأخلاقيات الإنسانية، أن دول الحصار على امتداد الجوار، مليئة بالكثيرين ممن ابتلاهم الله بأمراض لا حصر لها، ولا علاج منها.
لكننا لا نملك سوى الدعاء لهم، بالشفاء من أمراضهم، والعلاج من أوجاعـــــهم، التي عطلت أجهزة الإدراك عندهم، بل إن بعضهم يعانون أمراضاً نفسية، وربما يكون هذا واحداً من أسباب افتعال أزمتهم مع قطر.
.. وأريد تذكير الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أنه عنـــدما تعـــرض صــاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين لوعكة صحية، قبل عامين تقريباً، كانت قطر كلها تلهج له بالدعاء، بأن يمنَّ الله عليه بالشفاء، ويمتعه بالصحة، ويحفظه لوطنه وشعبه.
.. والمعيب أن وزير خارجية البحرين، الذي استوعب في جوفه كل أمراض النفس البشرية ومعايبها، أقوالاً وأفعالاً، وسلوكاً شائناً، وخلقاً مشيناً، لا يدرك أن الشماتة في مرض أصاب أي إنسان، قد تقوده شخصياً إلى ذات المصير في يوم من الأيام، وعندما يشعر بحاجته القصوى لمن يدعون له بالشفاء، لن يجد حوله إلا من يدعون عليه!
.. ولكل هذا لا أحد يشمت في مرض الآخر، مهما كان الدافع إلى ذلك، سواء كان نتيجة خصومة، أو خلاف، أو اختلاف على أمور الدنيا التافهة، خاصة أن المرض ليس عيباً ولا منقصة لصاحبه، بل هو ابتلاء قد يصيب أي إنسان، مهما بلغــــــت قـــوتـــه وارتفعــــت سلطـته، وعلت سطوته، وليس علينا جميعاً إلا أن نطلب الشفاء لمرضانا ومرضاهم ومرضى جميع المسلمين.
لكن الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة يرى غير ذلك، ولهذا وجدناه يشمت في المرض، الذي أصاب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة الأسبق، دون أن يشكر الخالق عز وجل على نعمته وفضله، بعدما منَّ عليه بالشفاء الكامل والشامل، وها قد عاد سعادته إلى وطنه سالماً غانماً بمشيئة الله.
.. ولو كان وزير خارجية البحرين يفهم في أصول الدبلوماسية، ويعرف قواعدها، لكان أول المبادرين بتهنئة عبدالله بن حمد العطية بالشفاء من مرضه، وخاطبه بكل احترام بصفة «سعادة السيد» لعدة أسباب، أوجزها في أنه أرفع منــه قيمـــة، وأعـــلى منه قامة، وأكبر منه مكانة، وأكثر منه خبرة، وأشهر منه على الساحة الخليجية والعربية والدولية.
.. ويكفي أنه غادر منصبه الرفيع مرفوع الرأس، وكان يشغل لسنوات بكل جدارة، منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة، وساهم بجهده ونشاطه وعطائه وإخلاصه في عمله في تحقيق العديد من الإنجازات لوطنه قطر.
.. ولعـــل مــــــا يمــيز ســـعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، أنــــه لم يسع إلى جاه، بل سعت الوجاهة إليه، ولم يمد يده طلباً إلى منحة أو مكرمة، ولم يشتك لغيره من قلة الحاجة، ولم يطلب دعماً مالياً من الآخرين، كما تفعل الكثير من الطحالب المتسلقة، التي انتشرت في مستنقعات الأزمة، وازدهرت في زمن الحصار.
.. وأريد تذكير الوزير البحريني، بالمثل الشائع الذائع الرائع الذي يتلخص في العبارة التالية:
«لا تبصق في الطبق الذي أكلت منه».
.. والكل يعلم أن خالد بن أحمد آل خليفة، كان يأكل كثيراً من «الطبق القطري»، وربما تكون التضاريس الظاهرة عليه بسبب شراهته في الأكل، من ولائم وعزائم قطر.
.. ومن العيب كل العيب أن يبصق أحدهم في الطبق الذي أشبعه بعد جوع، بل أستطيع القول إن معظم «الباصقين في الأطباق» كانت قطر لهم ولغيرهم بمثابة الظهر، الذي كانوا يستندون إليه وقت الحاجة!
.. ولعل أبســــــط وصــف ينطــبق على هــذه النــوعــــية من الطحالب الآدمية، أنها «ناكرة للمعروف»، «منكرة للجميل»، خاصة أن قطر الكريمة العظيمة قدمت الكثير من الامتيازات لهؤلاء، لكنها لم تحصل منهم سوى على الندم، ولم يمنحها أحد منهم سوى الألم!
.. وبعيداً عن أوجاعنا من مواقف معدومي الوفاء، فإن أكثر ما أوجع وزير خارجية البحرين، وأثار حفيظة من يقفون خلفه، ويحركونه مثل تحريك «الأراجوز» في مسرح العرائس، على طريقة «طار في الهوا شاشي»، أن سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، أماط اللثام بصراحته المعهودة عن مخططات دول الحصار الشيطانية! مؤكدا أن دول التآمر الرباعي، كانت تخطط لغزو قطر، طمعاً في ثرواتها الطبيعية، وتحديداً الاستيلاء على حقل «غاز الشمال»، الذي يعد الأكبر على مستوى العالم.
.. وليس غريباً أن يصبح هذا الحقل العملاق، الذي تم اكتشافه عام 1971، وتصدير أولى شحناته عام 1989، مطمعاً للطامعين في ثروات قطر، خاصة أنه يحتوي على أكثر من (900) ترليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، أي ما يمثل 20 بالمائة من الاحتياطي المعروف في العالم، عدا أنه يغطي مساحة تتجاوز (6) آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل نصف مساحة قطر.
.. ولا يستطيع أي منصف، إنكار أن سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، بصفته وزيراً أسبق للطاقة، بذل جهوداً كبيرة لتطوير هذا الحقل العملاق، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو «الأمير الوالد» الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المتمثلة في ضرورة الاستثمار الأمثل لثروات قطر الطبيعية.
إضافة إلى ترجمة توجهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وهذا التوجه القطري السامي، مكن قطر من الوصول إلى مستوى متقــــدم عالمـــياً، في مجــــال صنــــاعة الغــــاز الطبيــــعي، فأصبحت دولتــــنا تحــــتـــل مركزاً مرموقاً عالمياً، في مجال إنتاج الطاقة النظيفة.
.. وطبعاً هذا التفوق القطري، في هذا المجال الحيوي، أظهر غيرة الآخرين، وأثار حقد المتلونين، وحرّك أطماعهم، وأسال لعابهم، خاصة أن هذه الصناعة المتطورة، شهدت ازدهاراً كبيراً في قطر، خلال العقدين الماضيين، بما يعود بالفائدة العالية على البلاد وشركائها وشركاتها.
.. ولأن الغاز الطبيعي، أصبح العمود الفقري للاقتصاد القطري، فقد أصبح مطمع الطامعين، لكن قطر رغم حصار المحاصرين، لم تستسلم لأطماعهم، بل مضت في تنفيذ خططها الوطنية الطموحة.
.. ويكفي أنها في ذروة الحصار أعلنت خلال الشهر الأول من فرض حصارهم الجائر عليها، رفع الطاقة الانتاجية لثروتها الغازية، من (77) مليون طن، لتصل إلى (100) مليون طن سنــــــوياً، أي ما نسبتــــه (30) بالمائـــــة من إنتــــاجها الغازي، بما يعزز مكانتها، كأكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
.. ومن الطبيعي أن تثير هذه الإنجازات القطرية المتواصلة، حنق دول الحصار، فلا تجد سوى «الأراجوز» ليهاجم قطر ورموزها بطريقة ساخرة، خارج إطار التقاليد الدبلوماسية!
.. والمعروف أن من يشغل منصب وزير الخارجية ينبغي أن تتوافر فيه ميزات خاصة، أهمها العقل الراجح، والأداء الناجح، الذي يساعده في التأثير على الأحداث، حتى قبل وقوعها، من خلال شخصيته «الكاريزمية».
لكن الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، الذي يفتقد إلى «الكاريزما السياسية»، لا تتوافر فيه إلا خاصية «التغريد» في «تويتر»، حيث نجده يقضي معظم وقته في نشر «التغريدات» المسيئــــــة إلى نفســــه ومنصــبه، قبــــل الإســـاءة إلى قطـــر، وهو بذلك لا يختلف عن المغرّد الإماراتي المدعو «حمد المزروعي»!
أما الدبلوماسية الرصينة، فهو بعيد عنها، ولهذا يحاول وزير خارجية البحرين، أن يجد لنفسه دوراً - أي دور - في الأزمة الخليجية، حتى لوكان دور «الكومبارس» في فيلم «حكايتي مع الزمان»!
.. ومن خلال ذلك الدور الهامشي، يمكن لأي متابع أو مراقب ملاحظة أن الدبلوماسية الوحيدة التي يجيدها وزير خارجية البحرين، هي دبلوماسية «سمنديقا»!
.. ويعلم خالد بن أحمد آل خليفة أن «سمنديقا» في الثقافة الشعبية الخليجية، تعني الشخص الذي «لا يهش» و«لا ينش»، ولا «يكش»، ولا «يفش»، وليس له أي دور في محيطه، وليس له أي تأثير في موقعه!
.. وللعلم لمن لا يعلم، فإن «سمنديقا»، رغم أنها ليست كلمة سومرية من بقايا حضارة «دلمون»، لكنها حاضرة في الموروث الشعبي البحريني، ومتداولة على نطاق واسع، على ألسنة البحرينيين بمختلف ثقافاتهم، سواء كانوا من سكان «جدحفص» و«الماحوز»، أو من أهالي «قلالي» و«الزلاق»!
.. والمؤسف أن وزير خارجية البحرين انزلق في زلاق السياسة، دون معرفة كيفية الخروج منها، ويبدو واضحاً يوماً بعد يوم، وموقفا بعد آخر، و«تغريدة» بعد أخرى، أنه بعيد كل البعد تماماً عن الدبلوماسية الواقعية.
.. ولعل من يرصد تغريداته، ويقرأ تصريحاته، يدرك جيداً أن وزير خارجية البحرين لا يجيد سوى إنكار الحقائق.
فهو ينكر حصار قطر!
.. وينكر استهداف سيادة قطر!
وينكر نواياهم الشريرة لغزو قطر!
.. وينكر مطامعهم في الاستيلاء على ثروات قطر!
لكن الحقيقة الساطعة مثل شمس قطر، والتي لا يستطيع إنكارها، أن الدبلوماسية التي يمارسها وزير خارجية البحرين، يسمونها خليجياً «دبلوماسية سمنديقا»!

أحمد علي

أحمد علي