كتاب وأراء

أبوظبي استخدمت كرة القدم للتفريق بين الشعوب.. بدلا من التقريب بين القلوب

صفعة «الآسيوي» على وجه الإمارات

صفعة «الآسيوي» على وجه الإمارات

بعيداً عن قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، المثير للجدل، بشأن سماحه بالبث المفتوح المباشر، عبر منصاته الرقمية في الســــعوديــة، لمباريـــات أنديتها المـــشاركة فــــي دوري أبطال آسيا، خارج إطار البث الحصري، لقنوات شبكة «beIN SPORT»، مما يشكل خرقاً لحقوقها التليفزيونية، ويستدعي المقاضاة القانونية.
.. أقـــــــول بعيـــداً عن ذلك القــــرار، الذي تشم فيه رائحــــة «الخيار السياسي»، جـــاءت العقوبات الإدارية، والغرامات المالية، التي فرضها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم على الإمارات، لتؤكد، فيما تؤكد، إدانة الاتحاد القاري كافة التجاوزات التي ارتكبها الجمــــهور الإماراتي، في ملعب «محمد بن زايد»، خلال مباراة منتخب الدولة المضيفة مع نظيره القطري، في الـــــدور قبل النهائـــي لبطولــــة كـــأس آسيا الأخيـــرة، والتـــي تمـــــت عــلى مـــرأى ومســـمــــــع «جياني إنفانتينو» رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، المعروف عالمياً باسم «فيفا».
.. وكلنا نعلم، أن هذه المباراة تحديداً، شهدت أحداثها إسقـــــاط كـــامل تداعـــيات أزمة الحصار الجائر المفروض على قطر، والتي انعكست على مجرياتها، بعد قيام أبوظبي بتوظيفها سياسياً، عبر تهييج الجمهور، وشحنه عدائياً ضد منتخبنا الوطني، مما تسبب في تحـــــــويل المبــــاراة، إلى مـــــا يشبه «المواجهة العســــكرية»، التي حســـمت بأقــــدام اللاعبين القطريين وإرادتهم ومهارتهم، ونجاحهم في إحراز رباعية تاريخية، في مرمى منتخب الإمارات، سنظل نسترجع تفاصيلها الملحمية، جيلاً بعد جيل.
.. والمؤسف طغيان ما هو سياسي، على ما هو أســـــــاسي، في هــــذه المبـــــــاراة التي حوّلها «عيال زايد» عن مسارها الرياضي بسبب تعاملهم مع منتخبنا، بطـــريقة غير أخوية، وغير إنسانية، وغير حضارية، وغير أخلاقية، ولا تنسجم إطلاقاً مع ضوابط وأخلاقيات الاستضافة الرياضية.
.. وقبل أن أتحدث باستفاضة عن ذلك، فإنني أتساءل ماذا أقول، وأي شيء يقال عن هذه المباراة، بعد كل ما قيل، وهل قولي الذي أريد قوله، يختلف عن قول قلته قبل ذلك؟
.. وربما يقول قائل: رب قول قلته من قبل، ينبغي أن أقوله مجدداً، ولهذا فإنني أعيد القول، بأن مباراة منتخبنا مع الإمارات في كأس آسيا، التي أصدر الاتحاد الآسيوي قراراته الرادعة بشأنها، كشفت أن قطاعــــات كثـــيرة، بل كبــــيرة من الجمـــهور الإماراتي، تعاني من أزمة حادة في الأخلاق.
.. ولأن الأخلاق تمثل مرآة عاكسة لدواخل الإنسان، فإنها تعبر عن شخصية صاحبها، وتعكس طباعه، وتوضح تصرفاته، وتبين أفعاله، وتكشف انفعاله، وتظهر تفاعله على محيطه المجتمعي، وتعامله مع الآخر.
.. وما من شك في أن المرجعية الأخلاقية، تعتبر من أهم المرتكزات، التي ترتكز عليها الممارسة الرياضية، وخصوصاً في مباريات كرة القدم، التي أصبحت بطولاتها جزءا من حضارات الأمم.
لكن هذه المرجعية لم تكن موجودة في أبوظبي، خلال استضافة بطولة كأس آسيا، وتحديداً مباراة قطر والإمارات، التي شهدت تجاوزات إدارية ضد القطريين، وانتــــهاكات جــماهيرية يندى لها الجبين!
.. ولا تختلف تجاوزات الجمهور الإماراتي ضد منتخبنا الوطني، عن الانتهاكات اليومية، التي تمارسها الإمارات، عبر جنودها المرتزقة في اليمن، فكلاهما محركهما واحد، وموجههما واحد، ومشجعهما واحد!
.. ومثلما تسعى أبوظبي، لتوسيع رقعة «كندورتها» في اليمن، فقد سعت أيضاً إلى زيادة طول «وزارها» في مباراة قطر، لكن منتخبنا نجح في سحب ذلك «الوزار»، عن منتخب الإمارات، فانكشف عارياً، وظهرت عوراته وما أكثرها!
.. ومع انكشــــاف تلك الـعـــــورات، فقــد كشــــفت مباراة قطر والإمــــارات، أن شعار «الرياضة أخلاق قبل أن تكون بطولة» لا وجود له في أبوظبي.
كما كشفت تلك المباراة أيضاً أن التشجيع الحضاري، لم يكن موجوداً في مدرجات ملعب «محمد بن زايد»، ويكفي حصر عدد الأحذية ــ أعزكم الله ــ التي تم قذفها على منتخبنا، بعد إحراز كل هدف قطري، في مرمى المنتخب الإماراتي!
.. وتثبت الشواهد الكثيرة، والدلائل الكبيرة، بما لا يدع مجالاً للشك، أن أبوظبي وجمهورها «الغوغائي»، قاموا بانتهاك القيم الأخلاقية النبيلة، والمبادئ الجميلة التي تقوم عليها المنظومة الرياضية.
.. ومن أجل ردع ذلك التجاوز الأخلاقي، أصدر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قراراته الرادعة، المتمثلة في تغريم الإمارات «150» ألف دولار، وحرمان منتخبها من اللعب وسط جمهوره، خلال المباراة المقبلة، في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس آسيا، في نسختها الجديدة.
عدا تهديد الاتحاد القـــــاري، بتغليــــظ عقوبــــــاته ضد الإمارات، وتحذيرها بــــفرض عقوبات أشد، في حال تكرارها ارتكاب مخالفات مماثلة في المستقبل، على غرار قيام مشجعيها «الغوغاء»، برمي أحذيتهم على ضيوفهم، إضافة إلى عدم احترامهم النشيد الوطني لمنافسهم، عندما يُعزف قبل انطلاق المباراة!
..وما من شك في أن قرارات الاتحاد الآسيوي الأخيـــــرة، بشقيـــها المالـــي والإداري، تشــكل صفعة على وجه الإمارات، لا يمكن اختزالها، في ضرورة تسديد العقوبة المالية الرمزية خلال «30» يوماً فحسب، بل تتعداها لتنال من سمعة الإمارة الأمَّارة بالسوء، التي استضافت مباراة منتخبنا الوطني، وتعاملت مع ضيوفها خارج ضوابط الاستضافة.
كما ينبغي النظر إلى قرارات الاتحاد الآسيوي، باعتبارها تشكل إجراءً تأديبياً ضد الإمارات، عدا ضرورة التوقف عندها، باعتبارها تمثل انتصاراً آسيوياً لموقف قطر، وللقيم الرياضية المنتهكة، التي تم سحقها في أبوظبي، والدوس عليها بالأحذية في ملعب «محمد بن زايد»!
.. ونظراً لأن تلك الانتهاكات تمت في ذلك الملعب، كنا ننتظر من الاتحاد الإماراتي لكرة القدم أن يعبر عن أسفه، بل إدانته للأحداث المؤسفة، التي شهدتها مباراة قطر والإمارات، ولا أقول ذلك احتراماً لمنتخبنا فحسب، بل كان ينبغي عليهم احترام «صاحب الملعب»، الذي أصبحوا يقدسونه، مثل تقديس «الفراعنة» لملوكهم، خاصة أن التجاوزات التي شهدها ملعب «محمد بن زايد» لا تمت بأي صلة إلى الأخلاق الرياضية، ولا إلى أخلاقيات الشعوب المتحضرة!
.. وكنا نأمل أيضاً من الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، المبادرة بتقديم اعتذار رسمي لنظيره القطري، بعيداً عن الخلافات السياسية، يؤكد من خلاله رفضه للانتهاكات التي قام بها جمهور الإمارات، واستهدفت الروح الرياضية، قبل استهدافها منتخبنا الوطني.
لكن شيئاً من هذا لم يحدث، مما يؤكد أن سبب التدهور الأخلاقي الذي شهدته مباراة منتخبنا مع الإمارات في كأس آسيا لا يقتصر على جمهور المشجعين بل يمتد إلى الإداريين، من قمة الرأس حتى أخمص القدمين!
.. وما من شك في أن جميع الدول المتحضرة، التي تستضيف البطولات الدولية، تحرص على توجيه مشجعيها نحو ضرورة الالتزام بالأخلاق الحميدة، في تعاملهم مع ضيوفهم، لكن في أبوظبي يبدو الوضع مختلفاً ومتخلفاً، خصوصاً عندما يكون الأمر متعلقاً بالتعامل مع قطر، حيث يسعى كبيرهم قبل صغيرهم، للإساءة إلى كل ما هو قطري، وهذا ما ظهر جلياً في العديد من المواقف التي شهدتها بطولة كأس آسيا الأخيرة.
.. ولأن الذاكرة ما زالت نشيطة، لا يحتاج الأمر إلى تذكير من لا يذكر أو يتذكر، بذلك الموقف غير الأخلاقي، المتمثل في قيام السلطات الظبيانية بمنع الإداري الناجح سعود المهندي نائب رئيس الاتحادين الآسيوي والقطري لكرة القدم، من دخول الإمارات لحضور مباريات كأس آسيا، لمجرد أنه مواطن قطري!
لكن سلطات أبوظبي اضطرت اضطراراً، رغماً عن أنفها إلى السماح للمهندي بالدخول لاحقاً، لكونه رئيس اللجنة المنظمة للبطولة القارية، التي أقيمت في الإمارات.
.. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تجاوزت الدولة المضيفة جميع القواعد المعمول بها دولياً، عندما منعت سلطاتها دخول الوفد الإعلامي القطري، الذي كان يفترض مشاركته في تغطية فعاليات بطولة آسيا، وقامت بإعادته على نفس الطائرة!
عدا قيام سلطات أبوظبي، بمنع دخـــول المشجعين القطرييـــن إلى الإمـــارات، لتشجيع منتخبهم الوطني، في سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ البطـــولات الدولية، مما يشكل انتهاكاً لأبسط الالتزامات الواجبة على الدولة المضيفة.
.. ولكل هذه التجاوزات، لا أبالغ عندما أقول إن الإمارات أدارت مباراتها مع قطر في كأس آسيا، وكأنها تدير حملتها الفاشلة في اليمن، التي تسعى من خلالها أبوظبي لنشر الفتنة والكراهية على الساحة اليمنية، وهذا ما تعكسه انتهاكاتها المتواصلة، سعياً لتحقيق أهدافها الشيطانية.
.. وتكفي الإشارة إلى قيام شرطة أبوظبي، بملاحقة أي مشجع يحمل علم قطر، أثناء تشجيعه لمنتخبنا الوطني، أو يرتدي قميصاً قطرياً، كما حدث مع المشجع البريطاني، الذي تم اعتقاله في الإمارات، وانتهاك حقوقه، لمجرد أنه تجرأ وارتدى قميص المنتخب الذي يشجعه!
.. وبدلاً من قيام الإمارات بتشجيع الروح الرياضية، واستثمار الرياضة في التقريب بين القلوب، استخدمت أبوظبي كرة القدم في التفريق بين الشعوب، وكأنها بهذه الأفعال المشينة تستطيع من خلال «الكورة»، تحقيق أهدافها السياسية، التي فشلت في تحقيقها سياسياً، عبر افتعال أزمتها المفتعلة والمنفعلة مع قطر.
ومع تصاعد هذه الأزمة، استغرب، وتقفز في ذهني علامـــات الاستـــفهام، وتـــرتســم إشارات التعجب، من قيام الإمارات، على لسان محمد خلفان الرميثي رئيس هيئتها العامة للرياضة، بالتعبير عن رغبة بلاده في مشاركة قطر في تنظيم «طشونه» من مباريات مونديال 2022!
.. وما من شك في أن هذه الرغبة الإماراتية المستحيلة، تمثل قمة الانتهازية، التي يعتقد أصحابها أن من واجبك القيام بأفضل المبادرات لترضيهـــم، بينـــما العكـــس ليــــس صحــيحاً، لأنهم ليسوا على استعداد لبذل أي سلوك إيجابي لإرضائك!
.. وهذا ما تفعله الإمارات حالياً مع قطر، حيث تتصاعد حدة حملتها المبرمجة والممنهجة والموجهة ضد المونديال القطري، انطلاقاً من توجيه واحد، وتوجه موحد.
.. ولعلكم تلاحظون زيادة وتيرة الحملة الإماراتية، خلال الأيام الماضية عبر الأبواق الناعقة في أبوظبي وتابعتها الرياض، من خلال وسائلهما الناقمة، وأدواتهما النافقة، تشكيكاً في قدرات قطر، سعياً للفوز السهل بحصة من «الكعكة المونديالية»، وخصوصاً مع تداول الفكرة التي سيتم بحثها غداً في مدينة «ميامي» الأميركية خلال الاجتماع المرتقب لمجلس «الفيفا»، والمتعلقة باقتراح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، حول التنظيم المشترك لبعض مباريات «مونديال قطر»، في حال إقرار توسيع المشاركة المونديالية، لتشمل «48» منتخباً بدلاً من «32».
.. ويكفي دخول أنور قرقاش وزير «الشؤون الدخيلة» في الإمارات، على خط النقاش، عبر ما يســميـــــه «عجز قطر عن استضافة كأس العالم، دون مساهمة جيرانها»، معتـــبراً أن ذلك «يتجاوز الرياضي واللوجستي» على حد قوله!
مضيفاً أن «هذا النقاش يؤكد الاحتياج الطبيعي للدول إلى محيطها» متناسياً أن دولته فرضت حصاراً سياسياً واقتصادياً وتجارياً واجتماعياً وتعليمياً على قطر، التي نالت شرف تنظيم المونديال منذ ديسمبر عام 2010، في الوقت الذي كان فيه «معازيبه» يبحثون كيفية تطوير «اليولة»، وتحويلها إلى بطولة عالمية!
لكن الرد القطري على «الطرح القرقاشي»، يأتي واقعياً وعقلانياً ومنطقياً عبر التصريحات الموضوعية، التي أطلقتها بمنتهى الدبلوماسية، لولوة بنت راشد الخاطر، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، عندما عبرت عن صعـــوبة تخيـــل تنظيــــم كــــأس الــعالم 2022 بمشاركة الإمارات، بسبب الأزمة السياسية القائمة المفتعلة والمنفعلة ضد قطر.
.. وخارج إطار الافتــــعال وبعيداً عن الانفعـــــال، أعتقـــد أن حـــلم الإمارات في مشــاركـــة قطر استضافة مونديال 2022، لا يختلف عن حلم «عبدالله بالخيـــر»، في الزواج من «هيفاء وهبي»!
.. وطبعاً ستكون النتيجة ولادة أحد «أطفال الأنابيب»، يشبه «البغام» ولا أقول «الخمام» ضاحي خلفان!

بقلم:أحمد علي

أحمد علي