كتاب وأراء

أسئلة حول العلاقات الصينية «الإسرائيلية»

يتسارع مسار العلاقات المتبادلة الصينية- «الإسرائيلية» بشكلٍ لافت جداً، فالعلاقات بين الطرفين باتت أقرب إلى علاقات ذات توظيفٍ استراتيجي على صعيد الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية، وتبادل التكنولوجيا، وقطاع التقنيات الدّقيقة (الهايتك) و(التكنولوجيا المدنية والعسْكرية) بعد أن كانت الصين من أكثر الدول في العالم دعماً وإسناداً وتبنياً للقضية الوطنية التحررية للشعب الفلسطيني، بل كانت الصين الدولة الأولى غير العربية في العالم التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية منذ ولادتها، واستقبلت وفداً رسمياً منها برئاسة مؤسس المنظمة الراحل أحمد الشقيري عام 1966.
صحيح أن البراغماتية، وسياسة المنافع والمصالح باتت تَشُدُ معظم العلاقات بين المنظومات الدولية، لكن الأمر هنا في الحالة الصينية يبدو وكأن الصين اصبحت غير مكترثة لعلاقاتها ومصالحها العربية، حيث لا ننسى بأن نفط وغاز الصين يأتيها بمعظمه من منطقة الخليج بما في ذلك من إيران، حيث تُعتبر الصين الشعبية بلدا غير منتج للنفط والغاز، بل المستهلك الثاني للوقود الأحفوري عالميا.
لقد بدأت العلاقات بين الصين الشعبية ودولة الاحتلال، وبشكلٍ علني عام 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وانطلاقة أعمال مؤتمر مدريد للتسوية في الشرق الأوسط، وتطورت تلكم العلاقات بسرعة، لكن العلاقات السّرّيّة كانت قائمة منذ أكثر من عقد، فقد أبرمت حكومة الصين سنة 1985 عقدًا ذا صبغة عسكرية تضَمّن تحديث دولة الاحتلال للدبابات الصينية سوفياتية الصنع.
و تُشير المعطيات المتوفرة، إلى ارتفاع قيمة صادرات «السّلع والخدمات» «الإسرائيلية» إلى الصين الشعبية بنسبة 62% من ما يعادل 2,8 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2017 إلى 3,5 مليار دولار خلال نفس الفترة من سنة 2018، كما ارتفعت الواردات «الإسرائيلية» من الصين الشعبية بنسبة 10%، خلال نفس الفترة من 4,45 مليار دولار إلى 4,9 مليار دولار.
ونشير في هذا السياق، إلى أن وزارة النّقل في دولة الاحتلال أبرمت عام 2015 اتفاقًا مع شركة حكومية صينية (مجموعة شنغهاي الدّولية للموانئ) لإدارة ميناء مدينة (حيفا) لفترة 25 سنة، بداية من 2021، ولكن الولايات المتحدة تعترض على تنفيذ هذا المشروع لأن ميناء حيفا محطة مهمة لرُسُو وصيانة البوارج الحربية الأميركية.
بالنتيجة، أسئلة تثار حول علاقات بكين مع تل ابيب، فيما الحالة الرسمية العربية تغط في سبات عميق، فعلينا ألا نخسر الصين الشعبية، التي مازالت عملياً في صف المساند لقضية الشعب الفلسطيني.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان