كتاب وأراء

الظلم .. نهاية

أكثر من خطيب تناولوا الجمعة الماضية الظلم، لكن الخطبة التي تحدث عنها المصلون خطبة عرض فيها الخطيب الظلم في مقدمة ابن خلدون، التي تحدث فيها عن مواجهة الظلم السائد في عصره، حيث تحدث وبشجاعة على أن المقصود بالظلم ليس مجرد أخذ المال أو الشيء من صاحبه بدون تعويض بل هو أعم من ذلك، إذ يشمل اغتصاب الحقوق العينية والمالية والمعنوية، وكلها تعود على الدولة بالخراب الآجل أو العاجل، وتلك هي حكمة الشرع في تحريم الظلم حتى لا يفنى الجنس البشري، ولذلك كانت الحكمة العامة في الشرع هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
وكانت السخرة عُرفا مشروعا في عصره، وقد خرج ابن خلدون على هذا العُرف فقال إن السخرة أفظع أنواع الظلم لأنها اغتصاب لعرق الضعفاء من العمال الذين لا مكاسب لهم إلا من خلال عملهم البدني الشاق، ويؤكد على أن تكرار السخرة يؤدي إلى خراب العمران. وقال إن الاحتكار في البيع والشراء من أفظع أنواع الظلم ويؤدي إلى سقوط الدولة.
وبنفس طريقته يرى أن من أفظع أنواع الظلم استخدام التسلط والنفوذ في الشراء بثمن بخس وفرض السلعة على الناس بثمن مرتفع وذلك بالإكراه والغصب في الحالتين، وذلك لتحقيق ربح أو لتعويض خسارة، وفي كل الأحوال تقع الخسارة على التجار والمزارعين والمنتجين والمستهلكين. ويقع الكساد ويتكاسل الناس عن العمل ويقل الإنتاج، وبالتالي يقل إيراد الدولة ويحدث ذلك بالتدريج، ويؤدي الظلم والفساد إلى سقوط الدولة. ولذلك حرص الشرع على القسط في التعامل مع الناس، وحرم أكل أموال الناس بالباطل.
وقال إن الدولة في ترفها تحتاج إلى تغطية إسرافها بكثرة الضرائب وأكل أموال الناس وعرقهم بالسخرة والاحتكار، مما يؤدى إلى سقوطها.
مقدمة ابن خلدون تعالج الظلم وتصلح في كل زمان.. وإن لم يعالج فسوف يكون الظلم هو المؤشر.. لزوال الدول. والإمبراطوريات... في المقابل فإن العدل يرتقي بالإنسان والأمم.. وضرب الخطباء مثلا بعض الدول التي في العدل تحقيق الرفاه للشعوب واحترام حقوق الإنسان واستقلال القضاء وحرية الصحافة.. والعيش الكريم.. وهو ما تحظى به الأمة في عدد من الدول وفق مؤشر الرفاه العالمي الذي حققت فيه قطر مراكز متقدمة عالميا.. وتتوافق مع معايير تحقيق العدالة التي أرادها ابن خلدون في مقدمته..
كلمة مباحة
العدل أساس الملك والظلم يهدمه.
بقلم: سمير البرغوثي

سمير البرغوثي