كتاب وأراء

مكامن الغاز البحرية و«السلبطة» الإسرائيلية

قامت دولة الاحتلال بجملة من الإجراءات بهدف السيطرة والاستحواذ على الحقول البحرية للغاز والنفط شرقي البحر المتوسط وعلى تخوم، وداخل، المياه الإقليمية اللبنانية، فقد أبرم رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتانياهو اتفاقات لاستخراج الغاز والنفط من البحر مع قبرص. واتفقت قبرص وإسرائيل على توسيع نطاق التعاون بينهما في مسائل الطاقة ويتضمن ذلك استخدام خطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء للربط مع الأسواق الأوروبية حيث تقوم الدولتان بتطوير حقول للغاز الطبيعي قبالة سواحلهما.
وقال نتانياهو والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس «إنهما سيسعيان للاستفادة من إمكانات الغاز الطبيعي تحت قاع البحر قبالة سواحل البلدين»، معلنين أنه «من بين الخيارات خط أنابيب في شرق البحر المتوسط ومشروع الربط الكهربائي يوراسيا وهو مشروع خاص لنقل الكهرباء إلى أوروبا».
وفي أثناء مقابلة مع وزير حرب الاحتلال افيغدور ليبرمان، في حينها، وفي الندوة السنوية لمعهد بحوث الأمن القومي في 31 يناير 2018، قال في تناوله لمسائل الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان، إنَّ «حكومة لبنان نشرت عطاء لاستغلال الغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط وان الكتلة 9 (وتسمى البلوك 9) في مياه البحر الأبيض المتوسط، والتي فازت فيها عدة شركات برية معروفة، تعود وفقاً لكل مقياس لإسرائيل. هذا خطأ جسيم وسلوك استفزازي، من جانب لبنان» كما ادعى ليبرمان. وأثارت أقواله رد فعل من جانب مختلف الأطراف اللبنانية في الحكومة وخارج الحكومة.
حقيقية، وفي السنوات الأخيرة، وعلى ضوء مكتشفات الغاز الواعدة شرقي البحر الأبيض المتوسط، كشف نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين، النقاب لأول مرة عن تفاصيل الوساطة الأميركية بين «إسرائيل» ولبنان في مؤتمر عقد في معهد «اسبن»، وقال هوكشتاين في المؤتمر: «عملت الولايات المتحدة كوسيط واقترحت ترسيم حدود للمياه يستند إلى القانون الدولي وإلى الاتفاقات الدولية». وعلى حد قوله «إن الولايات المتحدة معنية بالوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل وقبرص حول ترسيم حدود المياه الاقتصادية» لكل دولة وفق خريطة محددة، وذلك لخلق أجواء تسمح للشركات الأجنبية بالوصول واستثمار الأموال في التنقيب عن الغاز في المنطقة.
ويتبين من محادثات مع مسؤولين كبار في الخارجية الأميركية وكذا في وزارة الخارجية لدولة الاحتلال في القدس، أن الأميركيين نقلوا الخريطة وفيها العرض لترسيم «المياه الاقتصادية» بين فلسطين المحتلة ولبنان.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان