كتاب وأراء

«كلنا مريم» في عواصم العز والفخر

سمير البرغوثي
من القدس قبلة الأمة الإسلامية الأولى.. وحاضنة ثالث الحرمين، وحامية كنيسة القيامة التي وقف عمر بن الخطاب على بابها وتسلم العهدة العمرية من الأسقف صفرانيوس.. إلى إسطنبول عاصمة الدولة الإسلامية الرابعة إلى الدوحة عاصمة العز والفخار.. طافت حملة مناصرة المرأة المقدسية مريم المسلمة قارئة القرآن ومريم المسيحية المرتلة للإنجيل.. فكانت هذه الحملة «كلنا مريم» التي سهر عليها نساء ورجال أوفياء هنا في الدوحة وهناك في إسطنبول هدفها تسليط الضوء على معاناة النساء المقدسيات، والمساهمة في دعمهن من خلال إحداث حالة من التفاعل العالمي لدعم صمودهن، والإسهام برفع الظلم الواقع عليهن.
الحملة التي انطلقت في الثامن والعشرين من يناير الماضي بدعم جمعية القدس العالمية للثقافة (أوكاد) التركية والسفارة التركية في قطر سوف تتواصل حتى الثامن من مارس الجاري الذي يصادف يوم المرأة العالمي.
لقد أدهشني التشجيع والحماس الذي أبدته الزميلة جلنار فهيم، منسقة الحملة في قطر، التي تقول إن هدفنا من حملة «كلنا مريم» إحداث حالة من التفاعل العالمي مع المرأة المقدسية ودعم صمودها عبر كل الوسائل.. وقد ابتدأت أول أمس الجمعة بحملة تقدمتها عائشة غول بايج، مديرة مؤسسة أوكاد، والناطقة باسم حملة كلنا مريم باللغة التركية، هذه الحملة تؤكد وفاء المرأة التركية للمرأة المقدسية الصابرة التي تواجه أشد أنواع المعاناة، ورفضاً لإجراءات الاحتلال التعسفية المختلفة التي تنتهك حرمة المرأة المقدسية بشكل يومي.
جميل هذا التنظيم للحملة، حيث تم تعيين ستة أشخاص ناطقين باسم الحملة باللغات العربية والإنجليزية والتركية والفرنسية، لتغطية الحملة على وسائل الإعلام المختلفة.
وتحمل الحملة وسم #كُلنا_مريم (#WeareallMary)، ويطلقها مجموعة من المهتمين يقفون إلى جانب المرأة المضطهدة في الجغرافيات المتوترة، رغبة في إنهاء الظلم في العالم، معتقدين بالسلام العالمي ويرون أن السلام يبدأ من القدس، لهذا يقفون إلى جانب المرأة المقدسية، التي تعاني من مشاكل شبيهة بتلك التي عانتها مريم عليها السلام.
ومريم شخصية رمزية مُستوحاة من واقع المرأة المقدسية التي تعاني أشد أنواع الظلم، لأنها تسير وراء القيم والمبادئ التي تؤمن بها دون التخلي عنها.
فمريم التي ولدتها أُمها في القدس ونذرتها مُحررة لخدمة مسجدها، عرفتها محاريب القدس وألفتها شوارعها وبيوتاتها، وانطبعت محبتها على كل حجر فيها.. أحبت القدس وأحبتها القدس، وبات من الواجب الدفاع عنها ضد ظلم المُحتل.
هذا الحب للقدس نقلته المقدسيات اللواتي حملن روح البتول.. وجوهر العهدة العمرية إلى أرجاء المعمورة.. فالتقطت إسطنبول الرسالة وحولتها إلى حملة باسم من هزت جذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا.. مريم المقدسية تعاني اليوم من ظلم هراوات اليهودي الذي امعن في ظلمها منذ أن علق ابنها اليسوع ودق كفيه بالصليب «وان شبه لهم» فالله رفعه ولم يقبل لروح نفخها في رحم مريم أن يعذب من وضعت في جسده بأيدي من قالوا لموسى «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون».
حملة كلنا مريم يشرف عليها نادي الجسرة الثقافي.. ورجال ونساء مخلصون للمقدسيات والقدس.. يستحقون الدعم.. لنقف خلفهم إن لم يكن إلى جانبهم أو نتقدم مسيرتهم واحتفالهم في الدوحة.
كلمة مباحة
حين تسود القيم الصالحة تنتصر الدول وإن سادت الفاسدة تفسد الدول.. وفسادها بداية زوالها!!

سمير البرغوثي