كتاب وأراء

عند مفترق طُرق التأمّل

بقلم د.سعاد درير

قلوب عدد من الشعوب غدت تقلى في مقلاة الانتظار، وتشوى في مشواة الترقب، وتكوى بمكواة إحساسها بالغبن يأسا من سياسات حكام حكموا على نفوسهم بالاستسلام لإغراءات لعبة السلطة، فتملصوا بشتى الطرق من الالتزام بقانون اللعبة، وأبوا إلّا أن يمددوا فترة الولاية أحبت الشعوب أم كرهت..
مارد الربيع العربي يستيقظ مجددا ليضرب بيد من حديد العصا التي انتظر المحتجون أن تكون سحرية أكثر مما ينبغي، لكن لا عصا لمن تنادي..
قوة الضغط من الطبيعي أن تولد الانفجار.. وحين يتعلق الأمر بصنّاع القرار، فلا مجال لتبادل الأدوار، و«لن يصلح العطار ما قد أفسد الدهر الغشوم» على رأي الشاعر عبد الوهاب البياتي وهو يحكي لنا عن «سوق القرية، فما بالك بسوق السياسة؟!
في ظل الأزمات الخانقة التي تثقل كاهل بعض الشعوب العربية الرازحة تحت الحكم بالحديد والنار، لنقل إنه زمن الانفجار.. ولا جدوى، لا جدوى من أن يلبس المحكوم أو الحاكم سترة الحكم الكروي ليرفع الورقة المعادلة لـ «كارط» الإنذار..
بين من يقدم على الانتحار، الانتحار ديمقراطيا، بعد دقّ آخر مسمار في نعش حرية التعبير، ومن يحاسب أو يعاتب، تختلف الأسباب، والكارثة واحدة: زلزال سياسي وقصف ورعد وأمطار، والمسكينة كلمة الحقّ وحدها تزحف في اتجاه حلبة الرأي العام زحف صرصار..
بعض الحكومات تمدّ إلى شعبها حبل الوعود وكأن عقودا من الحكم مجرد تسخينات صباحية تفتح شهية الشعب على الدعوة إلى إطالة أمد مسلسل سنوات مضت دون أن تفضي إلى شيء.
والسؤال الذي يستوقفك عند مفترق طرق التأمل من باب قراءة في المشهد: هل من مجال أمام الشعب المضغوط عليه للصمود؟! وهل من سبيل للفرار؟!
نافذة الرّوح:
- «تتثاءب الورقة الشقية متظاهرة بالنعاس هربا من سياسة القلم الذي لا يتوانى عن أن يبطش بها بطشا».
- «الحكم الجائر للريح العاتية يعلّم الصفصاف الحزين لغة الاستسلام والانحناء والركوع عند قدمي الملكة».
- «أمهليني شيئا من الوقت يا دفاتري حتى أعيد ترتيب أنفاسي قبل أن أعيد ترتيب أوراق التاريخ».
- «المسمار المراوغ يقسم أن يكتب تاريخه حفرا في الذاكرة الخشبية».
- «من أين لك يا شاطئ الروح بسفن النجاة وأنت تبصر كل هذا الخراب الذي عجّل به حكم القلب الميّت؟!».
- «سأسمي الحبّ المعلّم الأول الذي ينجح في تلقين دروس فلسفة التاريخ دون حاجة إلى ساعات دعم وتقوية».
- «بين يوم الحبّ وعبيد الحبّ عبور تافه لأسطول الأيام الحالفة أن تعود بزيّ جديد ومساحيق تجميل أخرى تفضح أكثر مما تضمر».

سعاد درير