كتاب وأراء

مدين ونيوم

ليس صدفة أن يطلق اسم (نيوم) على المشروع الاستثماري الذي سيضم جزءا كبيرا من سيناء والعقبة وشمال شرق السعودية بل هو خبث ودهاء من المخطط الأكبر مستشار المشروع.. لما يرى من أهمية ارض مدين لليهود بناء على تفسيرات من التوراة تشير إلى أنها الأرض التي هرب إليها بنو إسرائيل من مصر، وعاشوا فيها بعد نجاتهم من فرعون، وهم يرفضون الرواية السائدة في مصر التي تقول إن الهروب كان إلى سيناء حيث يوجد جبل موسى وصحراء التيه وعيون موسى.
الرواية التوراتية الجديدة التي تمتلئ بها كتب اليهود في نصف القرن الأخير أن العبور لم يكن من خليج السويس ولم يكن الهروب في سيناء، وإنما العبور من خليج العقبة والهروب إلى أرض مدين.
ولأن مشروع نيوم هو اقتطاع أرض مدين فإن الاسم أيضا مرتبط بها، فالجدل حول رمزية الاسم ليس كما زعموا أن لجانا درست واستقرت على كلمة مركبة، من كلمة نيو (new باللاتينية) مع حرف الميم من كلمة «مستقبل» العربية، والحقيقة أن الاسم مشتق من كلمة «مدين»، بقراءتها معكوسة «نيدم» مع استبدال حرف الدال بحرف الواو الذي له رمزية وعلاقة بقصة الخروج حيث يبدأ سفر الخروج الذي يروي قصة اليهود في مصر والخروج منها إلى مدين بحرف الواو، حيث يبدأ بـ «وهذه أسماء بني إسرائيل الذين جاؤوا إلى مصر مع يعقوب»، فأصبح الاسم الصهيوني الجديد لمدين هو «نيوم».
وفي تفسير جديد لقصة الخروج يقول الإسرائيليون وفق بحث نشر مؤخرا «إنهم لم يجدوا في سيناء العلامات الموجودة في التوراة عن رحلة الخروج، وانتهت عمليات البحث في الفترة من 1967 إلى 1982 إلى أن اليهود لم يبقوا في سيناء التي كانت تابعة للحكم المصري، وأن سيدنا موسى قادهم إلى الطريق الذي يعرفه وسار فيه من قبل إلى مدين، فكان العبور من خليج العقبة بعد المرور في طريق التفافي بين الجبال يوصل إلى نويبع».
هذا التفسير لطريق الخروج بدأ التأكيد عليه منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي عندما بدأت عمليات الاستكشاف عام 1978، قام بها الطبيب الأميركي رون وايت الباحث عن الآثار التي وردت في نصوص العهد القديم، وهو الذي اكتشف موقع سفينة نوح في شرق تركيا.
توجه رون وايت إلى سيناء، وزار ساحل نويبع (كانت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي)، وغاص بالكاميرا تحت الماء في قاع الخليج، ودخل السعودية متسللا قبل القبض عليه واحتجازه بتهمة التجسس ثم أطلق سراحه.
مما أعلنه رون وايت في فيديو وثق فيه رحلة الخروج الإسرائيلي، العثور على عمود من الرخام الوردي زعم أن النبي سليمان وضعه على شاطئ نويبع كعلامة لمنطقة العبور في الجانب المصري وتم تثبيته بقاعدة خرسانية، وموجود حتى الآن، وقد اتفق الإسرائيليون مع الحكومة المصرية على الحفاظ عليه في مكانه، ثم وجد وايت قاعدة العمود الثاني فقط على الشاطئ المقابل في الناحية الأخرى ولم يعثر على بقيته التي تدمرت.
ومن العلامات التي أكدها رون وايت، وآخرون قاموا برحلات الاستكشاف من بعده مثل لينارت مولر صاحب كتاب ( The Exodus Case ) أن جبل سيناء الذي تجلى الله عليه وكلم موسى ليس في سيناء وإنما في مدين، ويعرف الآن باسم جبل اللوز الذي اشتعل نارا وتظهر الصور قمته سوداء محترقة، والعثور على الصخرة التي ضربها موسى بعصاة فانفجر منها الماء، ووجدوا بقايا 12 عينا، ومكان النخيل (الـ 70 نخلة الواردة في التوراة).
كلمة مباحة
القاعدة تقول إن المنتصر يكتب التاريخ لكن هؤلاء يقولون إن المنتصر يعيد كتابة ما أنزل الله..
حسبي الله ونعم الوكيل

سمير البرغوثي